Same indexed hadith bihar-26595; it ends on this printed page after beginning on pages 89-94.
Show complete hadith text
المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
لحم البقر داء، وأسمانها شفاء، وألبانها دواء . . 19 باب * (الألبان وبدو خلقها وفوائدها وأنواعها وأحكامها) * الآيات: النحل: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين . المؤمنون: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها . تفسير: قال الرازي: الفرث سرجين الكرش، وروى الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما وأوسطه لبنا، فيجري الدم في العروق، واللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو، فذاك هو قوله تعالى " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث. ولقائل أن يقول: الدم واللبن لا يتوالدان في الكرش البتة، والدليل عليه الحس فان هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد في كرشها لا دما ولا لبنا، ولو كان تولد الدم واللبن في الكرش، لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال، والشئ الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه. بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته، وإلى كرشه إن كان من الانعام وغيرها، فان طبخ وحصل الهضم الأول فيه، فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد، وما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء، ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير دما، وذلك هو الهضم الثاني، ويكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية، أما الصفراء فتذهب إلى المرارة، والسوداء إلى الطحال، والمائية إلى الكلية، ومنها إلى المثانة، وأما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد، وهناك يحصل الهضم الثالث، وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة، فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع، والضرع لحم غددي رخو أبيض، فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن، فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن. فان قيل: فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر، فلم لم يحصل منه اللبن؟ قلنا: الحكمة الإلهية اقتضت تدبير كل شئ على الوجه اللائق به، الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا ومزاج الأنثى يجب أن يكون باردا رطبا، والحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الأنثى، فوجب أن تكون الأنثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين: الأول: أن الولد إنما يتولد من الرطوبات، فوجب أن يحصل في بدن الأنثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد. [والثاني: أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الام قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد] . فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الام كانت بنيتها قابلا للتمدد ويتسع للولد، فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الأنثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة. ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين، حين كان في رحم الام، فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي والضرع، وتصير مادة لغذاء ذلك * * * * * * * * * * * * * * ما بين العلامتين ساقط من المخطوطة والكمباني أضفناه من المصدر. الطفل الصغير. إذا عرفت هذا فنقول: ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر، فظهر الفرق. وإذا عرفت هذا فنقول: المفسرون قالوا: المراد من قوله " من بين فرث ودم " هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد، فالفرث يكون في أسفل الكرش، والدم يكون في أعلاه، واللبن يكون في الوسط، وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس والتجربة. وأما نحن فنقول: المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم، والدم إنما يتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش، فهذا اللبن متولد من الاجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا، وصفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة، وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا [لبدن الطفل، فهذا ما حصلناه في هذا المقام. ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي واتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا] لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة وأسرار بديعة، يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم، المدبر الرحيم، وبيانه من وجوه: الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثقل الغذاء، فإذا تناول الانسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شئ من ذلك المأكول والمشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة، وينجذب ما صفي منه إلى الكبد، ويبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ، وينزل منه ذلك الثفل، وهذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم، لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح، ويحصل الانطباق تارة، والانفتاح أخرى بحسب الحاجة، وبقدر المنفعة وهذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم. الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الاجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول والمشروب ولا تجذب الاجزاء الكثيفة، وخلق في الأمعاء قوة تجذب تلك الأجزاء الكثيفة التي هي الثفل، ولا تجذب الاجزاء اللطيفة البتة، ولو كان الامر بالعكس، لاختلت مصلحة البدن، ولفسد نظام هذا التركيب. الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى أن تلك الأجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد وتنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء، وفي الطحال قوة جاذبة للسوداء، وفي الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن وتخصيص كل واحد من هذه الأعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم. الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الام، ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد، وازدياده، فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له، فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم ولا إلى الثدي، بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي، فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة والحكمة، لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم. الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع، أحدث تعالى في حملة الثدي ثقبا صغيرة ومساما ضيقة، وجعلها بحيث إذا اتصل المص والحلب بتلك الحلمة، انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة، ولما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ما كان في غاية الصفاء واللطافة، وأما الاجزاء الكثيفة، فإنها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل، فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة والمنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة، فكل ما كان لطيفا خرج وكل ما كان كثيفا احتبس في الداخل، ولم يخرج، فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن خالصا موافقا لبدن الصبي، سائغا للشاربين. السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبي إلى المص، فان الام كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبي، فذلك الصبي في الحال يأخذ في المص، ولولا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص، لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة. السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم، وإنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان، والشاة لما تناولت العشب والماء، فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الأجزاء، ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم، ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبايع متضادة، فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا، وما فيه من المائية يكون باردا رطبا، وما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا وهذه الطبايع ما كانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة. فظهر بهذين أن هذه الأجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا ولا يشاكل بعضها بعضا وعند ذلك يظهر أن هذه الأحوال إنما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم، يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد، فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الاعلى والأسفل بكمال قدرته، ونهاية حكمته ورحمته، له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. أما قوله " سائغا للشاربين " فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال: ساغ الشراب في الحلق وأساغه صاحبه، ومنه قوله " ولا يكاد يسيغه " وقال أهل التحقيق: اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار، فكذلك يدل على إمكان الحشر والنشر، وذلك لان هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء والأرض، فخالق العالم دبر تدبيرا آخر، انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن والجبن، فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن يقلب هذه الأجسام من صفة إلى صفة، ومن حالة إلى حالة، فإذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة والعقل، كما كانت قبل ذلك، فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث والقيامة أمر ممكن غير ممتنع. وقال البيضاوي: " وإن لكم في الانعام لعبرة " دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم " نسقيكم مما في بطونه " استيناف لبيان العبرة، وإنما ذكر الضمير ووحده ههنا للفظ، وأنثه في سورة المؤمنون للمعنى، فان الانعام اسم جمع، ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس، ومن قال إنه جمع نعم، جعل الضمير للبعض، فان اللبن لبعضها دون جميعها، أو لواحده، أوله على المعنى، فان المراد به الجنس وقرء نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب " نسقيكم " بالفتح هنا وفي المؤمنون. " من بين فرث ودم لبنا " فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الأشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش، و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن، وأعلاه مادة الدم، الذي يغذى البدن، لأنهما لا يتكونان في الكرش. ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازي ثم قال: " خالصا " صافيا لا يستصحبه لون الدم ولا رائحة الفرث، أو مصفى عما يصحبه من الاجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه " سائغا للشاربين " سهل المرور في حلقهم. وقال الطبرسي ره: روى الكلبي عن ابن عباس قال: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا، وأعلاه دما، وأوسطه لبنا، فيجرى الدم في العروق، واللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو، فذلك قوله " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث، والكبد مسلطة على هذه الأصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي .
الهوامش7
[٢]مكارم الأخلاق: ١٨٣ وفى طبعة الكمباني تكرار أستطناه.ص 89
[٣]النحل: ٦٦.ص 89
[٤]المؤمنون: ٣١.ص 89
[1][1]ص 90
[1]ما بين العلامتين ساقط من ط الكمباني.ص 91
[1]إبراهيم: 17.ص 93
[1]مجمع البيان 3 ر 371.ص 94