Complete indexed hadith starts here; printed across pages 116-118.
Show clickable narrator chain
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل لما أخرج ذرية بني آدم من ظهره، ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له، وبالنبوة لكل نبي، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله. ثم قال الله عز وجل لآدم: انظر ماذا ترى؟ قال: فنظر آدم عليه السلام إلى ذريته وهم ذر قد ملؤا السماء، قال آدم عليه السلام: يا رب ما أكثر ذريتي؟ ولامر ما خلقتهم! فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عز وجل: يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم. قال آدم: يا رب فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض؟ وبعضهم له نور كثير؟ وبعضهم له نور قليل؟ وبعضهم ليس له نور أصلا؟ فقال الله عز وجل: وكذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم. قال آدم عليه السلام: يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عز وجل: تكلم فإن روحك من روحي، وطبيعتك خلاف كينونتني، قال آدم عليه السلام: فلو كنت خلقتهم على مثال واحد، وقدر واحد، وطبيعة واحدة، وجبلة واحدة وألوان واحدة، وأعمار واحدة، وأرزاق سواء، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يك بينهم تحاسد ولا تباغض، ولا اختلاف في شئ من الأشياء. قال الله عز وجل: يا آدم بروحي نطقت، وبضعف طبيعتك تكلمت مالا علم لك به، وأنا الخالق العليم، بعلمي خالفت بين خلقهم. وبمشيتي يمضي فيهم أمري، وإلى تدبيري وتقديري صائرون، ولا تبديل لخلقي، إنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدني فأطاعني منهم واتبع رسلي، ولا أبالي، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني، ولم يتبع رسلي ولا أبالي. وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم، وقبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا والآخرة، والحياة والموت، والطاعة والمعصية، والجنة والنار. وكذلك أردت في تقديري وتدبيري، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم، وألوانهم وأعمارهم، وأرزاقهم، وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم الشقي والسعيد، والبصير والأعمى، والقصير والطويل، والجميل والدميم، والعالم والجاهل والغني والفقير، والمطيع والعاصي، والصحيح والسقيم، ومن به الزمانة، ومن لا عاهة به. فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة، فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه، ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر، فيحمدني على ما هديته. فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء، وفيما أعافيهم، وفيما أبتليهم وفيما أعطيهم، وفيما أمنعهم، وأنا الله الملك القادر، ولي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت، ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت، وأقدم من ذلك ما أخرت، وأؤخر من ذلك ما قدمت، وأنا الله الفعال لما أريد، لا اسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون . " قال آدم " جواب لما، و " لأمر ما " أي لأمر عظيم، قوله " يعبدونني " أي أريد منهم أن يعبدوني، قوله " لا يشركون بي شيئا " حال أو استيناف بياني. قوله " وكذلك خلقتهم " في بعض النسخ " لذلك " أي لأجل الاختلاف كما قال سبحانه " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " على بعض التفاسير، أو لان يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا. " من روحي " أي من روح اصطفيته واخترته، أو من عالم المجردات، بناء على تجرد النفس، قيل: الروح الأول النفس والثاني جبرئيل، ولا يخفى ما فيه. " وطبيعتك " أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها " خلاف كينونتي " أي وجودي فإنها من عالم الماديات، ولا تناسب عالم المجردات، و الخطاء والوهم ناش منها. وقيل: الكينونة هنا مصدر كان الناقصة، والإضافة أيضا للتشريف: أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي، ككونك صابرا وقانعا وراضيا بقضائه تعالى، " والجبلة " بكسر الجيم والباء وتشديد اللام: الخلقة، قوله " وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به " في بعض النسخ: وبضعف قوتك تكلمت. والحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة والصواب، إنما نشأ من الأوهام التابعة للقوى البدنية، فإنهم لو كانوا كذلك، لم يتيسر التكليف المعرض لهم لارفع الدرجات، ولم يبق نظام النوع ولم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح. " بعلمي خالفت بين خلقهم " إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم وبقاء نوعهم، " وبمشيتي " أي إرادتي التابعة لحكمتي، " يمضي فيهم أمري " أي الامر التكويني أو التكليفي أو الأعم، " لا تبديل لخلقي ": أي لتقديري أو لما قررت فيهم من القابليات والاستعدادات. وقيل: أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت، حسنت أحواله في الدنيا ومن حسنت أحواله في الدنيا، حسنت أحواله في الآخرة، ومن قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الآخرين، لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء، ولا هؤلاء إلى هؤلاء.
الهوامش3
[١]فكذلك ظ، وزان قوله فيما سبق وكذلك خلقتهم، وكذلك أردت في تقديري.ص 117
[٢]الكافي ج ٢ ص ٨ - 10 [3]ص 117
[3]هود: 118.ص 117