Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: لو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد، لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج إلى أحد.
الهوامش1
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٤٥ [2] المصدر ج 2 ص 245.ص 154
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 64, Page 154
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: لو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد، لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج إلى أحد.
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٤٥ [2] المصدر ج 2 ص 245.ص 154
ما يبالي من عرفه الله هذا الامر أن يكون على قلة جبل يأكل من نبات الأرض حتى يأتيه الموت. [2]
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٤٥ [2] المصدر ج 2 ص 245.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 154-158.
سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في موت عبدي المؤمن إنني لأحب لقاءه ويكره الموت، فأصرفه عنه، وإنه ليدعوني، فأجيبه، وإنه ليسألني فاعطيه، ولو لم يكن في الدنيا إلا واحد من عبيدي مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من إيمانه انسا لا يستوحش إلى أحد. وعلى التقديرين فلابد فيه من تأويل وفيه وجوه عند الخاصة والعامة أما عند الخاصة فثلاثة: الأول أن في الكلام إضمارا، والتقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شئ كترددي في وفاة المؤمن. الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق، وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدو، بل يوقعها من غير تردد وتأمل، صح أن يعبر عن توقير الشخص واحترامه بالتردد وعن إدلاله واحتقاره بعدمه، فالمعنى ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث: أنه ورد من طريق الخاصة والعامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار، فيقل تأذيه به، ويصير راضيا بنزوله وراغبا في حصوله، فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم، فهو يتردد في أنه كيف يوصل هذا الألم إليه، على وجه يقل تأذيه. فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسمية، والراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول، ويعده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول، فيكون في الكلام استعارة تمثيلية. وأما وجوهه عند العامة فهي أيضا ثلاثة: الأول أن معناه: ما تردد عبدي المؤمن في شئ أنا فاعله كتردده في قبض روحه، فإنه متردد بين إرادته للبقاء وإرادتي للموت، فأنا ألطفه وأبشره حتى أصرفه عن كراهة الموت، فأضاف سبحانه تردد نفس وليه إلى ذاته المقدسة كرامة وتعظيما له، كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعاهد ولي من أوليائه: عبدي! مرضت فلم تعدني؟ فيقول: كيف تمرض وأنت رب العالمين، فيقول: مرض عبدي فلان فلم تعده، فلو عدته لوجدتني عنده، وكما أضاف مرض وليه وسقمه إلى عزيز ذاته المقدسة عن نعوت خلقه إعظاما لقدر عبده، وتنويها بكرامة منزلته، كذلك أضاف التردد إلى ذاته لذلك. الثاني أن " ترددت " في اللغة بمعنى " رددت " مثل قولهم: فكرت وتفكرت، ودبرت وتدبرت فكأنه يقول: ما رددت ملائكتي ورسلي في أمر حكمت بفعله، مثل ما رددتهم عند قبض روح عبدي المؤمن، فارددهم في إعلامه بقبضي له وتبشيره بلقائي، وبما أعددت له عندي، كما ردد ملك الموت عليه السلام إلى إبراهيم وموسى عليهما السلام في القصتين المشهورتين إلى أن اختار الموت فقبضهما، كذلك خواص المؤمنين من الأولياء يرددهم إليهم رفقا وكرامة، ليميلوا إلى الموت، ويحبوا لقاءه تعالى. الثالث أن معناه ما رددت الأعلال والأمراض والبر واللطف والرفق، حتى يرى بالبر عطفي وكرمي، فيميل إلى لقائي طمعا، وبالبلايا والعلل فيتبرم بالدنيا ولا يكره الخروج منها. وما دل عليه هذا الحديث من أن المؤمن يكره الموت، لا ينافي ما دلت الروايات الكثيرة عليه من أن المؤمن يحب لقاء الله، ولا يكرهه، إما لما ذكره الشهيد في الذكرى من أن حب لقاء الله غير مفيد بوقت، فيحمل على حال الاحتضار، ومعاينة ما يحب، فإنه ليس شئ حينئذ أحب إليه من الموت ولقاء الله أو لأنه يكره الموت من حيث التألم به، وهما متغايران وكراهة أحد المتغايرين لا يوجب كراهة الاخر، أو لان حب لقاء الله يوجب حب كثرة العمل النافع وقت لقائه، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع له واللازم لا ينافي الملزوم، قوله تعالى " وإنه ليدعوني " بأن يقول يا الله مثلا، " فأجيبه " بأن يقول له لبيك مثلا، " وإنه ليسألني " أي يطلب حاجته كأن يقول: اصرف عني الموت، " لاستغنيت به " أي اكتفيت به في إبقاء نظام العالم للمصلحة، وضمن " يستوحش " معنى الاحتياج ونحوه. فعدي بإلى كما مر. 8 * (باب) * " (قلة عدد المؤمنين، وانه ينبغي ان لا يستوحشوا لقلتهم) " " (وأنس المؤمنين بعضهم ببعض) " الآيات: قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور . وقال: وقليل ما هم [2]. وقال: وما آمن معه إلا قليل . وقال سبحانه: بل أكثرهم لا يعقلون . وقال: ولكن أكثرهم لا يشكرون . وأقول: مثله كثير في القرآن والغرض رفع ما يسبق إلى الأوهام العامية أن الكثرة دليل الحقية، والقلة دليل البطلان، ولذا يميل أكثر الناس إلى السواد الأعظم، مع أن في أعصار جميع الأنبياء كان أعداؤهم أضعاف أضعاف أتباعهم وأولياءهم، وقد الكثير مدح القليل، الرب الجليل في التنزيل، والله يهدي إلى سواء السبيل.
[١]الكافي ج ٢: ٢٤٦.ص 155
[١]سبأ: ١٣ [٢] ص: ٢٤.ص 157
[٣]هود: ٤٠.ص 157
[٤]العنكبوت: ٦٣.ص 157
[٥]يونس: ٦٠ النمل: 73.ص 157