Same indexed hadith bihar-28071; it ends on this printed page after beginning on pages 196-200.
Show complete hadith text
* (باب) * * (شدة ابتلاء المؤمن وعلته) * * (وفضل البلاء) * * الآيات * البقرة: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . آل عمران: لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور . الانعام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . تفسير: " أم حسبتم " قال في المجمع: أي أظننتم وخلتم أيها المؤمنون " أن تدخلوا الجنة " ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحن الذين مضوا من قبلكم به فتصبروا كما صبروا، وهذا استدعاء إلى الصبر، وبعده الوعد بالنصر. ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال: " مستهم البأساء والضراء " والمس واللمس واحد، والبأساء نقيض النعماء، والضراء نقيض السراء، وقيل: البأساء: القتل، والضراء: الفقر، " وزلزلوا " أي حركوا بأنواع البلايا، وقيل: معناه هنا أزعجوا بالمخافة من العدو، وذلك لفرط الحيرة. " متى نصر الله " قيل: هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن، وإنما قال الرسول استبطاء للنصر، وقيل: إن معناه الدعاء لله بالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله، لان الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة، ثم أخبر الله أنه ناصر لأوليائه، فقال: " ألا إن نصر الله قريب ". وقيل: إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الأياس: منى نصر الله، ثم تفكروا وعلموا أن الله منجز وعده، فقالوا: ألا إن نصر الله قريب، وقيل: إنه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيله: وقال المؤمنون متى نصر الله، وقال الرسول: ألا إن نصر الله قريب انتهى. وأقول: روى في الخرائج عن زين العابدين، عن آبائه عليهم السلام قال: فما تمدون أعينكم؟ لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه، يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " الآية. وروى في الكافي: عن بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول ". وقال في المجمع في قوله تعالى: " لتبلون " أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد " في أموالكم " بذهابها ونقصانها " وفي أنفسكم " أيها المؤمنون بالقتل والمصائب، وقيل: بفرض الجهاد وغيره " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب " يعنى اليهود والنصارى، " ومن الذين أشركوا " يعني كفار مكة وغيرهم " أذى كثيرا " من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ومن الكلام الذي يغمهم " من عزم الأمور " أي مما بان رشده وصوابه، ووجب على العاقل العزم عليه، وقيل: أي من محكم الأمور. وقال في قوله تعالى : " ولقد أرسلنا " أي رسلا " إلى أمم من قبلك " فخالفوهم، " فأخذناهم بالبأساء والضراء " يريد بالفقر والبؤس والأسقام والأوجاع عن ابن عباس " لعلهم يتضرعون " معناه لكي يتضرعوا " فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا " معناه فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، " ولكن قست قلوبهم " فأقاموا على كفرهم ولم تنجع فيهم العظة " وزين لهم الشيطان " بالوسوسة والاغراء بالمعصية، لما فيها من عاجل اللذة " ما كانوا يعملون " يعني أعمالهم. " فلما نسوا ما ذكروا به " أي تركوا ما وعظوا به، " فتحنا عليهم أبواب كل شئ " أي كل نعمة وبركة من السماء والأرض، والمعنى أنه تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرعوا ويتوبوا، فلما تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم، والتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " من النعيم واشتغلوا بالتلذذ، ولم يروه نعمة من الله حتى يشكروه " أخذناهم بغتة " أي مفاجأة من حيث لا يشعرون، " فإذا هم مبلسون " أي آيسون من النجاة والرحمة. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فذلك استدراج منه ثم تلا هذه الآية، ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره انتهى . ويظهر من الآيات أن البلايا والمصائب نعم من الله، ليتعظوا ويتذكروا بها ويتركوا المعاصي، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد. وتدل على أن تواتر النعم على العباد، وعدم ابتلائهم بالبلايا استدراج منه سبحانه غالبا كما قال علي بن إبراهيم، " لعلهم يتضرعون " يعني كي يتضرعوا فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا وأغناهم لفعلهم الردى " فإذا هم مبلسون " أي آيسون وذلك قول الله في مناجاته لموسى عليه السلام. حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في مناجاة الله تعالى لموسى: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، فما فتح الله على أحد في هذه الدنيا إلا بذنب لينسيه ذلك الذنب فلا يتوب فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه . وروى الكشي والعياشي باسنادهما، عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أن قنبرا مولى أمير المؤمنين عليه السلام ادخل على الحجاج فقال: ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال: كان يتلو هذه الآية " فلما نسوا ما ذكروا به " إلى قوله: " فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " [1] فقال الحجاج: أظنه كان يتأوله علينا؟ قال: نعم [2].
الهوامش10
[١]البقرة: ٢١٤.ص 196
[٢]آل عمران: ١٨٨.ص 196
[1]الانعام: 44 - 46.ص 197
[2]مجمع البيان ج 2 ص 308، وفيه: معناه: بل أظننم وخلتم الخ.ص 197
[1]مجمع البيان ج 2 ص 551. والآية في آل عمران: 186.ص 198
[2]مجمع البيان ج 4: 301، والآية في الانعام: 44.ص 198
[١]مجمع البيان ج ٤: ٣٠٢.ص 199
[٢]نهج البلاغة ج ١: ٣٥٣ تحت الرقم ١٧٦ من الخطب [٣] أخرجه الديلمي في ارشاد القلوب: ٢١٩، الباب ٤٨، وتراه في الكافي ج ٢ ص ٢٦٣. راجع تفسير القمي ذيل هذه الآية.ص 199
[١]الانعام: ٤٥.ص 200
[٢]تفسير العياشي ج ١: ٣٥٩.ص 200