Same indexed hadith bihar-27969; it ends on this printed page after beginning on pages 87-92.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل عليه السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة فبلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، و أخذ من كل سماء تربة، وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى. فأمر الله عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه، والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين، فذرا من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون المؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون و المشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال. ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، وذلك قول الله عز وجل " إن الله فالق الحب والنوى " فالحب طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد عنه، وقال الله عز وجل: " يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج هو من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن والميت الكافر، وذلك قول الله عز وجل: " أو من كان ميتا فأحييناه " فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرق الله عز وجل بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، وذلك قوله عز وجل: " لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " . والمراد بكلمته جبرئيل عليه السلام لأنه حامل كلمته، أو لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله، أو لكونه مخلوقا بكلمة " كن " بلا مادة، وقيل: المراد بالسماوات درجات الجنة، وبالأرضين دركات سجين، ليطابق الاخبار الاخر ويحتمل أخذها منهما معا. وقيل: كأن المراد بالتربة ماله مدخل في تهيئة المادة القابلة لان يخلق منها شئ فيشمل الطينة بمعنى الجبلة، وآثار القوى السماوية المربية للنطفة وبالجملة ماله مدخل في السبب القابلي. انتهى. وقيل: إطلاق التربة على ما اخذ من السماوات من قبيل مجاز المشارفة أي ما يصير تربة وينقلب إليهما، و " القصوى " مؤنث الأقصى أي الابعد، ويدل على أن الأرض سبع طبقات كالسماوات كما قال الله تعالى: " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " . قوله عليه السلام " ففلق الطين فلقتين " ضمير فلق إما راجع إلى الله أو إلى جبرئيل وكذا قوله " فذرا " وفي القاموس: فلقه يفلقه شقه كفلقه، وفالق الحب خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه، وقال: ذرت الريح الشئ أو أذرته، وذرته أطارته وأذهبته وذرا هو بنفسه. الأول أن يكون قوله " ففلق " تفريعا وتأكيدا لما مضى أي فصار بقبض بعض الطين باليمين وبعضه بالشمال الطين صنفين. ففرق من الأرض أي ما كان في يده من طين الأرض، وكذا الثاني، فقال الله أو جبرئيل للذي بيمينه قبل الذرو أو للذي كان بيمينه بعده. الثاني أن يكون المعنى ففلق كل طين من الطينتين فلقة، أي جعل كلا منهما حصتين ففرق من كل طين حصة ليكون طينة للمستضعفين والأطفال و المجانين، وقال لما بقي في اليمين: " منك الرسل " الخ ولما بقي في الشمال " منك الجبارون " الخ وعلى هذا لعل إرجاع الضمائر إلى الله أولى، فيقرء " أريد " في الموضعين بصيغة المتكلم، وعلى الوجه الاخر يقرء بصيغة الغائب المجهول. الثالث ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: كأن الفلق كناية عن إفراز ما يصلح من المادتين لخلق الانسان، وإنما ذرا من كل منهما ما ذرا، لأنه كان فيهما ما ليس له مدخل في خلق الانسان وإنما كان مادة لسائر الأكوان خاصة. قوله عليه السلام: " ثم إن الطينتين خلطتا " أي ما كان في اليدين أو جميع الطينتين المذروء منهما وغير المذروء. قوله عليه السلام: " فالحب طينة المؤمنين " هذا بطن من بطون الآية، وعلى هذا التأويل المراد بالفلق شق كل منهما وإخراج الاخر منه، أو شق كل منهما عن صاحبه، أو خلقهما. " من أجل أنه نأى ": كأن مناسبة نأى ونوى من جهة الاشتقاق الكبير المبني على توافق بعض حروف الكلمتين فان الأول مهموز الوسط والثاني من المعتل . ويحتمل أن يكون أصل المهموز من المعتل أو بالعكس، ويؤيده أن صاحب مصباح المنير، والراغب في المفردات ذكرا " نأى " في باب النون مع الواو، أو يقال ليس الغرض هنا بيان الاشتقاق بل بيان أن النوى بمعنى البعد وذكر نأى لتناسب اللفظين فان الواوي أيضا يطلق بهذا المعنى، قال في القاموس: النية الوجه الذي يذهب فيه والبعد كالنوى فيهما انتهى. والآية في سورة الأنعام هكذا: " إن الله فالق الحب والنوى " قال: في مجمع البيان أي شاق الحبة اليابسة الميتة فيخرج منه النبات، وشاق النواة اليابسة فيخرج منه النخل والشجر، وقيل: معناه خالق الحب والنوى ومنشئهما ومبدئهما، وقيل المراد به ما في الحبة والنواة من الشق وهو من عجيب قدرة الله تعالى في استوائه. " يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " أي يخرج النبات الغض الطري الخضر، من الحب اليابس ويخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج، والعرب تسمي الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي، فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا. وقيل: معناه يخلق الحي من النطفة وهي موات ويخلق النطفة وهي موات من الحي عن الحسن وغيره وهذا أصح وقيل: معناه يخرج الطير من البيض والبيض من الطير عن الجبائي ، وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " قال الطبرسي [3] " أو من كان مينا ": أي كافرا " فأحييناه " بأن هديناه إلى الايمان عن ابن عباس وغيره، شبه سبحانه الكفر بالموت والايمان بالحياة، وقيل معناه من كان نطفة فأحييناه " وجعلنا له نورا " المراد بالنور العلم والحكمة أو القرآن، أو الايمان وبالظلمات ظلمات الكفر. وإنما سمى الله الكافر ميتا لأنه لا ينتفع بحياته، ولا ينتفع غيره بحياته، فهو أسوء حالا من الميت، إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه، ولا يتضرر غيره به. وسمى المؤمن حيا لأنه له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته، و كذلك سمى الكافر ميتا والمؤمن حيا في عدة مواضع مثل قوله: " إنك لا تسمع الموتى " و " لينذر من كان حيا " وقوله " وما يستوي الاحياء ولا الأموات " وسمى القرآن والايمان والعلم نورا لان الناس يبصرون بذلك، ويهتدون به من ظلمات الكفر، وحيرة الضلالة، كما يهتدي بسائر الأنوار، وسمى الكفر ظلمة لان الكافر لا يهتدي بهداه، ولا يبصر أمر رشده انتهى. وأقول: على التأويل المذكور في الخبر وأكثر التفاسير المذكورة قوله تعالى " يخرج الحي " بيان لقوله " فالق الحب ". قوله " حين فرق الله بينهما بكلمته " أي بقدرته أو بأمر " كن " أو بجبرئيل والتفريق في الميلاد أو في الطينة، والأول أظهر، فقوله " كذلك " تشبيه الاخراج من الظلمات إلى النور وبالعكس، باخراج الحي من الميت وبالعكس، في أن المراد فيهما إخراج طينة المؤمن من طينة الكافر وبالعكس. وليس المراد تأويل تتمة تلك الآية أعني قوله سبحانه " أو من كان ميتا الخ " فإنه لم يذكر فيها إخراج الكافر من النور إلى الظلمة بل فيها أنه في الظلمات ليس بخارج منها، بل هو إشارة إلى قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " الآية. ولا ينافيه قوله عليه السلام " ويخرج الكافر " مع أن في الآية نسب الاخراج إلى الطاغوت لان لخذلانه سبحانه مدخلا في ذلك مع أنه يمكن أن يقرء على بناء المجرد المعلوم، أو على بناء المجهول. وما قيل من أنه يظهر من هذا الحديث أن إخراج المؤمن من الكافر و بالعكس في وقتين: [وقت] تفريق الطين ووقت الولادة فليس بظاهر كما عرفت ثم استشهد عليه السلام لاطلاق الحياة على الايمان، أو كونه من طينة مقربة له بقوله سبحانه " لينذر من كان حيا " أي كان من طينة الجنة على تأويله عليه السلام. قال الطبرسي : أي أنزلناه ليخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا لان الكافر كالميت بل أقل من الميت، أو من كان عاقلا كما روي عن علي عليه السلام وقيل: من كان حي القلب حي البصر. " ويحق القول على الكافرين " أي يجب الوعيد والعذاب على الكافرين بكفرهم، وأقول على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون المراد بالقول ما مر من قوله سبحانه " منك الجبارون والمشركون والكافرون " إلى آخره.
الهوامش15
[1]الانعام: 95 وما بعدها ذيلها.ص 87
[١]الانعام: ١٢٢.ص 88
[٢]يس: ٧٠ [٣] الكافي ج ٢ ص ٥ص 88
[١]الطلاق: ١٢، ولكنها لا تدل على أن الأرض ذات طباق كالسماوات ولعل المراد مثلهن عددا، أو مثلهن قطعا فينطبق مع سبع قارات لأرضنا هذه التي نحن عليها.ص 89
[1]ولعل ذلك إشارة إلى أن الحب وهو ما كان له قشر ولباب يؤكل إنما يناسب المؤمن ذا اللب وأن النوى وهو ما كان كله كالقشر وليس له لباب يؤكل إنما يناسب الكافر ليس له لب.ص 90
[2]الانعام: 95.ص 90
[3]مجمع البيان ج 4 ص 338.ص 90
[4]الانعام: 95.ص 90
[١]وليس بشئ فان النطفة ليست بميتة بل الحيوانات والنباتات كلها إنما يخلقون من نطفة حي.ص 91
[٢]الانعام: ١٢٢.ص 91
[٣]مجمع البيان ج ٤ ص ٣٥٩.ص 91
[٤]النمل: ٨٠.ص 91
[٥]يس: ٧٠.ص 91
[٦]فاطر: ٢٢.ص 91
[1]مجمع البيان ج 8 ص 432ص 92