Complete indexed hadith starts here; printed across pages 382-385.
Show clickable narrator chain
إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه منها ما شاء، واستخلص منها ما أحب، فكان مما أحب أنه ارتضى الايمان فاشتقه من اسمه، فنحله من أحب من خلقه، ثم بينه فسهل شرائعه لمن ورده; وأعز أركانه على من جانبه، وجعله عزا لمن والاه، وأمنا لمن دخله، وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تحلى به، ودينا لمن انتحله، وعصمة لمن اعتصم به، وحبلا لمن استمسك به، وبرهانا لمن تكلم به، وشرفا لمن عرفه، وحكمة لمن نطق به، ونورا لمن استضاء به، وحجة لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى، وحلما لمن حدث، ولبا لمن تدبر، وفهما لمن تفكر، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاتا لمن آمن به، ومودة من الله لمن صلح، وزلفى لمن ارتقب، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وسبقة لمن أحسن، وخيرا لمن سارع، وجنة لمن صبر، ولباسا لمن اتقى، وتطهيرا لمن رشد، وأمنة لمن أسلم، وروحا للصادقين. فالايمان أصل الحق; وأصل الحق سبيله الهدى، وصفته الحسنى، ومأثرته المجد، فهو أبلج المنهاج، مشرق المنار، مضئ المصابيح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السبقة، قديم العدة، كريم الفرسان، الصالحات مناره، والعفة مصابيحه، والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، و الجنة سبقته، والنار نقمته، والتقوى عدته، والمحسنون فرسانه. فبالايمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحذر الآخرة، وبالقيامة تزلف الجنة، والجنة حسرة أهل النار، والنار موعظة التقوى، والتقوى سنخ الاحسان، والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها لان بالتقوى فاز الفائزون، وبالمعصية خسر الخاسرون، فليزدجر أولوا النهى، وليتذكر أهل التقوى. فالايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد، فالصبر على أربع شعب: على الشوق، والشفق، والزهد، والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة عرف السنة، ومن عرف السنة فكأنما عاش في الأولين. والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكم وروضة الحلم، فمن فهم فسر جميع العلم، ومن عرف الحكم لم يضل، ومن حلم لم يفرط في أمره، وعاش به في الناس حميدا. والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، و الصدق عند المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الكافرين، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الفاسقين غضب لله، ومن غضب لله غضب الله له، فذلك الايمان ودعائمه وشعبه;. والكفر على أربع دعائم: على الفسق، والغلو، والشك، والشبهة; فالفسق من ذلك على أربع شعب: الجفا، والعمى، والغفلة، والعتو، فمن جفا حقر المؤمن، ومقت الفقهاء، وأصر على الحنث، ومن عمي نسي الذكر، وبذأ خلقه وألح عليه الشيطان، ومن غفل وثب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته الأماني، وأخذته الحسرة إذا انقضى الامر وانكشف عنه الغطاء، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله، تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه وصغره بجلاله كما فرط في جنابه واغتر بربه الكريم. والغلو على أربع شعب: على التعمق،، والتنازع، والزيغ، والشقاق فمن تعمق لم ينته إلى الحق، ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات لا تنحبس عنه فتنة إلا غشيته أخرى، فهو يهوي في أمر مريج، ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل وبلى أمرهم من طول اللجاج، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال، ومن شاق أعورت عليه طريقه واعترض أمره، وضاق مخرجه، وحري أن ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية، والهول، والتردد، والاستسلام فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن تردد في ريبه سبقه الأولون، وأدركه الآخرون، ووطئته سنابك الشياطين، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما، ومن نجا [من ذلك] فبفضل اليقين. والشبهة على أربع شعب: على إعجاب بالزينة، وتسويل النفس، وتأول العوج، ولبس الحق بالباطل، وذلك أن الزينة تؤل عن البينة، و [تسويل] النفس تقحم إلى الشهوة، والعوج يميل ميلا عظيما، واللبس ظلمات بعضها فوق بعض، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه. والنفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والحفيظة، والطمع فالهوى من ذلك على أربع شعب: على البغي، والعدوان، والشهوة، والعصيان فمن بغي كثرت غوايله وتخلى منه، ونصر عليه، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه، ومن لم يعدل نفسه عن الشهوات، خاض في الحسرات، وسبح فيها ومن عصى ضل عمدا بلا عذر ولا حجة. وأما شعب الهوينا: فالهيبة، والغرة، والمماطلة، والأمل، وذلك أن الهيبة ترد عن الحق، والاغترار بالعاجل تفريط الاجل، وتفريط المماطلة مورط في العمي، ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل. وأما شعب الحفيظة، فالكبر والفخر، والحمية، والعصبية، فمن استكبر أدبر، ومن فخر فجر، ومن حمى أصر، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين إدبار، وفجور، وإصرار، وجور عن الصراط. وشعب الطمع: الفرح، والمرح، واللجاجة، والتكبر، فالفرح مكروه عند الله، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمله الآثام، والتكبر له ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى الذي هو خير. فذلك النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره، واستوت به مرته، واشتدت قوته، وفاضت بركته، واستضاءت حكمته، وفلجت حجته وخلص دينه، وحقت كلمته، وسبقت حسناته، وصفت نسبته، وأقسطت موازينه وبلغت رسالاته، وحضرت حفظته، ثم جعل السيئة ذنبا، والذنب فتنة، والفتنة دنسا، وجعل الحسنى غنما، والعتبى توبة، والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى، ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه، ويصدق بالحسنى، ولا يهلك على الله إلا هالك. فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم، وما أنكر ما لديه من الانكال والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته، ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته، هنالك عقبى الدار .
الهوامش5
[1]في المصدر: ومن غفل جنى علي نفسه، وانقلب على ظهره، الخ؟.ص 383
[1]في المصدر: ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه.ص 384
[2]لا تنحسر خ ل.ص 384
[3]كأنه سقط من هنا شئ وفي نسخة الكافي وهو قول الله عز وجل.ص 384
[١]تحف العقول ص ١٥٨ - 163. ط اسلامية.ص 385