Same indexed hadith bihar-28692; it ends on this printed page after beginning on pages 387-391.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
حدود الفروض التي فرضها الله على خلقه هي خمسة من كبار الفرائض: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية الحافظة لهذه الفرائض الأربعة، وهي فلكل الفرائض والسنن وجميع أمور الدين والشرايع. فكبار حدود الصلاة أربعة، وهي معرفة الوقت، ومعرفة القبلة والتوجه إليها، والركوع، والسجود، ولها خامسة لا تتم الصلاة وتثبت إلا بها، وهي الوضوء على حدوده التي فرضها الله، وبينها في كتابه، وإنما صارت هذه كبار حدود الصلاة لأنها عوام في جميع العالم معروفة مشهورة بكل لسان في الشرق والغرب فجميع الناس العاقل والعالم وغير العالم يقدر على أن يتعلم هذه الحدود الكبار ساعة تجب عليه، لأنها تتعلم بالرؤية والإشارة، من ضبط الوضوء، والوقت، والقبلة والركوع والسجود لا عذر لاحد في تأخير تعليم ذلك. وسائر حدود الصلاة وما فيها من السنن، فليس كل أحد يحسن ويتهيأ له أن يتعلم ما فيها من السنن من القراءة والدعاء والتسبيح والتشهد والاذان والإقامة فجعل الله تبارك وتعالى هذه كبار حدود الصلاة، لعلمه عز وجل أن الناس كلهم يستطيعون أن يؤدوا جميع هذه الأشياء في حالة وجوبها عليهم وجعلها فريضة، وجعل سائر ما فيها سنة واجبة على من أحسنها، ووسع لمن لم يحسنها في إقامتها حتى يتعلمها، لأنها تصعب على الأعاجم خاصة لقلة ضبطهم العربية، ولاختلاف ألسنتهم ولا عذر لهم في ترك التعليم ومجاهدته، ولهم العذر في إقامته حتى يتعلموه. وكبار حدود الزكاة أربعة معرفة القدر الذي يجب عليه فيه الزكاة، وما الذي يجب الزكاة عليه من الأموال، ومعرفة الوقت الذي يجب فيه الزكاة، ومعرفة العدد والقيمة، ومعرفة الموضع الذي توضع فيه. فأما معرفة العدد والقيمة، فهو أنه يجب أن يعلم الانسان كم الأشياء التي تجب الزكاة عليها، من الأموال التي فرض الله عليهم فيه الزكاة، وهو الذهب والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم فهذه تسعة أشياء، وليس عليم فيما سوى ذلك من أموالهم زكاة، ويجب أن يعرفوا من ذلك ما يجب من العدد، وقد بين الله ذلك، ووضع لمعرفة ما يحتاجون إليه مما فرض عليهم أربعة أشياء وهي الكيل، والوزن، والمساحة، والعدد، فالعدد في الإبل والبقر والغنم، والكيل في الحنطة والشعير والزبيب والتمر، والوزن في الذهب والفضة، فإذا عرف الانسان هذه الأشياء كان مؤديا للزكاة على ما فرض الله تبارك وتعالى عليه، فإن لم يعرف ذلك لم يحسن أن يؤدي هذه الفرائض، ثم يحتاج بعد ذلك أن يعرف الموضع الذي يجب أن يضع فيه زكاته، فيضعها فيه، و إلا لم يكن مؤديا لما أمر الله، ولم يقبل منه، فهذه كبار حدود الزكاة. وكبار حدود الحج أربعة، فأول ذلك الاحرام من الوقت الموقت لا يتقدم على ذلك ولا يتأخر عنه إلا لعلة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بالموفقين: عرفة والمزدلفة، وهي المشعر الحرام، فهذه كبار حدود الحج وعليه بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه في عمرته وحجه وما يلزم من ذبح وحلق و تقصير ورمي الجمار حتى يؤدي ذلك كما يجب وكما سنه رسول الله صلوات الله عليه وآله. وكبار حدود الصوم أربعة: وهي اجتناب الأكل والشرب والنكاح و الارتماس في الماء، فهذه كبار حدود الصوم، وعليه بعد ذلك أن يجتنب القئ متعمدا والكذب، وقول الزور، وإنشاد الشعر، وغير ذلك مما قد نهي عنه، وجاء به الخبر، مما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر به. وكبار حدود الوضوء للصلاة أربعة: وهي غسل الوجه، واليدين إلى المرافق والمسح على الرأس، والمسح على الرجلين إلى الكعبين كما أمر الله، وسائر ذلك سنة. وكبار حدود ولاية الامام المفروض الطاعة أن يعلم أنه معصوم من الخطاء والزلل، والعمد، ومن الذنوب كلها صغيرها وكبيرها: لا يزل ولا يخطأ ولا يلهو بشئ من الأمور الموبقة للدين، ولا بشئ من الملاهي، وأنه أعلم الناس بحلال الله و وحرامه، وفرائضه، وسننه، وأحكامه، مستغن عن جميع العالم، وغيره محتاج إليه، وأنه أسخى الناس، وأشجع الناس. والعلة في وجوب العصمة أنه إن لم يكن معصوما لم يؤمن منه أن يدخل في بعض ما يدخل فيه الناس، من ارتكاب المحارم بغلبة الشهوات فإذا دخل في شئ من الذنوب احتاج إلى من يقيم عليه الحدود التي فرضها الله، ولا يجوز أن يكون إماما على الناس مؤديا لهم من يكون بهذه الصفة من ارتكاب الذنوب، والعلة في أن يكون أعلم الناس أنه إن لم يكن عالما بجميع الحلال والحرام، وفنون العلوم التي يحتاج الناس إليها في أمور دينهم ودنياهم، لم يؤمن منه أن يقلب شرايع الله وأحكامه وحدوده، فيقطع من لا يجب عليه القطع، ويقتل ويصلب السارق، و يحد ويضرب المحارب، والعلة في أنه يجب أن يكون أسخى الناس أنه خازن المسلمين، والمؤتمن على أموالهم وفيئهم، وإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها، والعلة في أنه يجب أن يكون أشجع الناس لأنه فئة المسلمين: إليه يرجعون في الحروب، وإن لم يكن أشجعهم لم يؤمن منه أن يهرب ويفر من الزحف و يسلمهم للقتل والعطب فيبوء بغضب من الله كما قال عز وجل " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " فلا يجوز أن يفر من الحرب ويبوء بغضب من الله. وجعل الله عز وجل لهذه الفرائض الأربع دلالتين، وهما أعظم الدلائل في السماء الشمس والقمر، فدلالة الصلاة التي هي أعظم هذه الأربعة وهي عمود الدين وهي أشرفها وأجلها: الشمس يقول الله عز وجل " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " فلا تعرف مواقيت الصلاة إلا بالشمس: أولها الزوال عن كبد السماء، وهو وقت الظهر، ثم العصر بعدها، ودليلها ما تقدم من الزوال، والمغرب إذا سقط القرص وهو من الشمس والعشاء الآخرة إذا ذهب الشفق، وهو من الشمس، وصلاة الفجر إذا طلع الفجر وهو من الشمس، وجعل عز وجل دلالة الزكاة مشتركة بين الشمس والقمر، فإذا حال الحول وجبت الزكاة، وجعل دلالة الحج والصوم، القمر لا تعرف هاتان الفريضتان إلا بالقمر لقول الله تبارك وتعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وقوله عز وجل " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ففرض الحج والصوم لا يعرف إلا بالشهور [والشهور] لا تعرف إلا بالقمر دون الشمس.
الهوامش4
[1]الانفاق: 16.ص 390
[2]أسرى: 78.ص 390
[3]يعنى بذهاب الحمرة.ص 390
[١]البقرة: ١٨٥.ص 391