Same indexed hadith bihar-28902; it began on pages 364-367.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ووفاء بالعهد، وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء، وقلة المراقبة للنساء، أو قال: قلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف وحسن الخلق، وسعة الخلق، واتباع العلم، وما يقرب إلى الله عز وجل زلفى طوبى لهم وحسن مآب، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي محمد صلى الله عليه وآله وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما. ألا ففي هذا فارغبوا! إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل افترش وجهه، وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا كونوا . الموافقة والمطاوعة، وفي المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب ورقبته وترقبته وارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا، وراقبت الله خفت عذابه، وقال: آتيته على الامر بمعنى وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال: وأتيته على الامر مواتاة، وهي المشهور على ألسنة الناس، وفي النهاية في الحديث خير النساء المؤاتية لزوجها، المواتاة حسن المطاوعة والموافقة وأصله الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال: بالواو الخالصة، وليس بالوجه. " وبذل المعروف " أي الخير وهو الاحسان بالفضل من المال إلى الغير والظاهر أن المراد هنا المال، وإن كان المعروف بحسب اللغة أعم " وحسن الخلق وسعة الخلق " الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، والمراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال، فان بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، وربما يقرأ الأول بالفتح فان الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فان حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين، كما قال عز وجل في وصف المنافقين: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " وقيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالاعمال الفاضلة، فإنه من علامات أهل الدين " واتباع العلم " أي العمل به، وقيل: أي عدم اتباع الظن. " وما يقربهم إلى الله زلفى " أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة والزلفى القربة والمنزلة ومنه قوله تعالى: " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى " وهي اسم المصدر كأنه قال: بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. " طوبى لهم وحسن مآب " إشارة إلى قوله سبحانه: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب " وقال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب، قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها ويجوز فيه الرفع والنصب، ولذلك قرئ " وحسن مآب " بالنصب أي حسن مرجع وهو الجنة وقال في النهاية: طوبى اسم الجنة، وقيل: هي شجرة فيها، وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا وقد تكررت في الحديث، وفيه طوبى للشام لان الملائكة باسطة أجنحتها عليها المراد بها ههنا فعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة. وقال الراغب في الآية قيل: هو اسم شجرة في الجنة، وقيل: بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء، وعز بلا ذل، وغنى بلا فقر " وطوبى شجرة " هذا من كلام الصادق عليه السلام أو من كلام أمير المؤمنين عليه السلام " وليس من مؤمن " كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين تشعبت في صدور المؤمنين " إلا أتاه به ذلك " أي يتدلى ويقربه منه ليأخذه، وقيل: أي ينبت منه " مجدا " أي مسرعا صاحب جد واهتمام " في ظلها " أي ما يحاذي أغصانها فإنه لا ظل في الجنة. قال في النهاية: وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية، ومنه الحديث إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها وناحيتها انتهى، وقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها وفي أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة قال عياض: ظلها كنفها، وهو ما تستره أغصانها وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها، من قولهم عيش ظليل، واحتيج إلى تأويل الظل بما ذكر، هربا عن الظل في العرف، لأنه ما يقي حر الشمس، ولا شمس في الجنة ولا برد، وإنما نور يتلألأ انتهى. وقال المازري " المضمر " بفتح الضاد وشد الميم ورواه بعضهم بكثر الميم الثانية صفة للراكب المضمر فرسه. " حتى يسقط هرما " إنما خص الغراب بالذكر لأنه أطول الطيور عمرا " ففي هذا فارغبوا " الفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى " من نفسه في شغل " " من " بكسر الميم، وقد يقرأ بالفتح اسم موصول أي مشغول باصلاح نفسه لا يلتفت إلى عيوب غيره، ولا إلى التعرض لضررهم، ولذا الناس منه في راحة " إذا جن عليه الليل " في مجمع البيان فلما جن عليه الليل أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء، وقال: جن عليه الليل وجنه الليل وأجنه الليل إذا أظل حتى يستره بظلمته انتهى والمكارم: جمع مكرمة أي أعضاؤه الكريمة الشريفة كالوجه والجبهة والخدين واليدين والركبتين والابهامين " في فكاك " في للتعليل.
الهوامش6
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٩.ص 365
[٢]المنافقون: ٤.ص 365
[١]سبأ: ٣٧.ص 366
[٢]الرعد: ٢٩.ص 366
[3]أنوار التنزيل ص 213.ص 366
[١]مجمع البيان ج ٤ ص ٣٢٣.ص 367