Same indexed hadith bihar-28901; it ends on this printed page after beginning on pages 329-364.
Show complete hadith text
نهج البلاغة: ومن دعاء له عليه السلام: اللهم إنك آنس الآنسين بأوليائك، و أحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك، تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم، فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة، إن أوحشتهم القربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجئوا إلى الاستجارة بك، علما بأن أزمة الأمور بيدك، ومصادرها عن قضائك، اللهم إن فههت عن مسئلتي أو عمهت عن طلبتي، فدلني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذلك بنكر من هداياتك، ولا ببدع من كفاياتك، اللهم احملني على عفوك، ولا تحملني والكافي من يقوم بالامر، ويحصل به الاستغناء عن الغير، وتوكل على الله أي اعتمد عليه ووثق به، والبصيرة المعرفة وعقيدة القلب والفطنة وقيل: البصائر العزائم، والملهوف المكروب، والمظلوم المستغيث أي قلوبهم مستغيثة راغبة عند الكرب والحاجة إليك، والمستجير الذي يطلب الأمان أو الحفظ، وفهه كفرح أي عيي، وعمه كفرح أيضا أي تردد في الضلال أو تحير في منازعة أو طريق أو لم يعرف الحجة، والمراشد مقاصد الطريق أي ما فيه الاستقامة والفوز بالمقصد " وخذ بقلبي إلى مراشدي " أي جره إليها، والنكر العجيب، والبدع بالكسر الامر المبتدع، أي لم يعهد مثله " واحملني على عفوك " أي عاملني يوم الجزاء بعفوك. * الجزء الثاني * من كتاب الايمان والكفر (أبواب) مكارم الأخلاق بسم الله الرحمن الرحيم أبواب مكارم الأخلاق أقول: وسيجئ ما يناسب هذه الأبواب في كتاب العشرة وفى كتاب الآداب والسنن أيضا انشاء الله تعالى 38 * (باب) * جوامع المكارم وآفاتها وما يوجب الفلاح والهدى الآيات البقرة: ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون . وقال تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون . وقال سبحانه: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون . وقال سبحانه: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون . وقال تعالى: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم . وقال تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . آل عمران: الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار . وقال تعالى:... من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين . وقال تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين . وقال: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب . النساء: إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا . وقال تعالى: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سيؤتيهم أجرا عظيما . المائدة: واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل . وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . وقال تعالى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين . الأعراف: قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وقال: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون إلى قوله سبحانه ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون . وقال: والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون * والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين . الأنفال: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين . التوبة: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. إلى قوله تعالى: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم . وقال تعالى: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين . هود: إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفره وأجر كبير . وقال تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * مثل الفريقين كالأعمى والأصم والسميع والبصير هل يستويان مثلا أفلا تذكرون . الرعد: الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . وقال تعالى: ويهدي إليه من أناب * الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب . النحل: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لأنعمه اجتبيه وهداه إلى صراط مستقيم . مريم: إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا . طه: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى . الأنبياء: وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين . وقال تعالى: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين . الحج: وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم النصير . النور: ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون . الفرقان: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا . الشعراء: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا . النمل: هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون . وقال تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن . العنكبوت: والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون . لقمان: هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون . وقال: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير . وقال تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن، فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور . الأحزاب: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات و المتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين لفروجهم والحافظات و الذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما . فاطر: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور . الزمر: قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . ق: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب . البلد: فلا اقتحم العقبة * وما أدريك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة * عليهم نار مؤصدة . تفسير: " هدى للمتقين " قد مر تفسير الآيات في الباب الأول من كتاب الايمان والكفر هذا . " يا بني إسرائيل " أي ولد يعقوب " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " في تفسير الإمام عليه السلام: أن بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم الحط والترحال إليه وأوضحت علاماته ودلائل صدقه كيلا يشتبه عليكم حاله " وأوفوا بعهدي " الذي أخذه على أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي الهاشمي المبان بالآيات، والمؤيد بالمعجزات، الذي من آياته علي بن أبي طالب شقيقه ورفيقه، عقله من عقله، وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه " أوف بعهدكم " الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة " وإياي فارهبون " في مخالفة محمد، فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي. وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم بالجنة . قال رجل للصادق عليه السلام: يقول الله: " ادعوني أستجب لكم " وإنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فقال: إنكم لا تفون لله بعهده فإنه تعالى يقول: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله سبحانه لوفى لكم. " وآمنوا بما أنزلت " على محمد بن ذكر نبوته وإمامة أخيه وعترته " مصدقا لما معكم " فان مثل هذا الذكر في كتابكم " ولا تكونوا أول كافر به " قيل: تعريض بأن الواجب أن تكونوا أول من آمن به لأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته، والعلم بشأنه، والمستفتحين به، والمبشرين بزمانه. وفي تفسير الإمام عليه السلام هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولا هذا، ولكن يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " في المجمع عن الباقر عليه السلام في هذه الآية أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرين من اليهود كانت لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلى الله عليه وآله فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذي أريد به في الآية " وإياي فاتقون " في كتمان أمر محمد وأمر وصيه " ولا تلبسوا الحق بالباطل " لا تخلطوه به بأن تقروا به من وجه، وتجحدوه من وجه " وتكتموا الحق " من نبوة هذا وإمامة هذا " وأنتم تعلمون " أنكم تكتمونه تكابرون علومكم وعقولكم " وأقيموا الصلاة " المكتوبة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطاهرين. " وآتوا الزكاة " من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت ومن معونتكم إذا التمست، وفي الأخبار الكثيرة أنها شاملة للفطرة بل نزلت فيها لأنها لما نزلت لم يكن للناس أموال وإنما كانت الفطرة " واركعوا مع الراكعين " أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله في الانقياد لأولياء الله، وقيل: أي في جماعتهم للصلاة، وقيل: هذا فرد من أفراد ذاك " أتأمرون الناس بالبر " أي بالصدقات وأداء الأمانات " وتنسون أنفسكم " تتركونها " وأنتم تتلون الكتاب " أي التوراة الامرة لكم بالخيرات، الناهية عن المنكرات " أفلا تعقلون " ما عليكم من العقاب في ذلك. " واستعينوا بالصبر " قال الامام: أي عن الحرام على تأدية الأمانات وعن الرياسات الباطلة على الاعتراف بالحق، واستحقاق الغفران والرضوان ونعيم الجنان وقيل: وعن سائر المعاصي وعلى أصناف الطاعات وأنواع المصيبات على قرب الوصول إلى الجنان، وفي كثير من الاخبار أن الصبر الصيام " والصلاة " قال الإمام عليه السلام: الصلوات الخمس والصلاة على النبي وآله الطاهرين، وظاهرها يشمل كل صلاة فريضة ونافلة [14] وفي المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده فيركع ركعتين، فيدعو الله فيها؟ أما سمعت الله يقول: " واستعينوا بالصبر والصلاة " . " وإنها " قال علي بن إبراهيم: يعني الصلاة، وقيل: الاستعانة بهما وقال الإمام عليه السلام: إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس والصلاة على محمد وآله مع الانقياد لأوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم، وترك معارضتهم بلم وكيف " لكبيرة " عظيمة، وقيل: ثقيلة شاقة كقوله عز وجل: " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " " إلا على الخاشعين " قال الامام: أي الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " في التوحيد والاحتجاج والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام يوقنون أنهم يبعثون، والظن منهم يقين، وقال عليه السلام: اللقاء البعث والظن ههنا اليقين وفي تفسير الإمام عليه السلام يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده " وأنهم إليه راجعون " إلى كرامته ونعيم جناته، قال: وإنما قال: يظنون لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم لان العاقبة مستورة عنهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أي يغيروا أو يبدلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له. " وإذ أخذنا " قال الامام: أي واذكروا إذ أخذنا " ميثاق بني إسرائيل " عهدهم المؤكد عليهم " لا تعبدون إلا الله " لا تشبهوه بخلقه ولا تجوروه في حكمه ولا تعملوا ما يراد به وجهه، تريدون به وجه غيره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه أفضل ما يعطي السائلين، وقال الصادق عليه السلام: ما أنعم الله على عبد أجل من أن يكون في قلبه مع الله غيره. " وبالوالدين إحسانا " وأن تحسنوا بهما إحسانا مكافاة عن إنعامهما عليهم وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم وقال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي وقال علي ابن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فانا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. " وذي القربى " أي وأن تحسنوا بقراباتهما لكرامتهما، وقال أيضا: هم قراباتك من أبيك وأمك قيل لك: اعرف حقهم كما اخذ العهد به على بني إسرائيل واخذ عليكم معاشر أمة محمد معرفة حق قرابات محمد الذين هم الأئمة بعده، ومن يليهم بعد من خيار أهل دينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه أعطي في الجنة ألف ألف درجة، ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نسبه. " واليتامى " الذين فقدوا آباءهم الكافين لهم أمورهم السائقين إليهم قوتهم وغذاءهم المصلحين لهم معاشهم، قال عليه السلام: وأشد من يتم هذا اليتيم يتيم عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى، حدثني بذلك أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. " والمساكين " قال الإمام عليه السلام: هو من سكن الضر والفقر حركته، قال ألا فمن واساهم بحواشي ماله وسع الله عليه جنانه، وأناله غفرانه ورضوانه، ثم قال عليه السلام: إن من محبي محمد مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقر وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله، الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم، وأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله. " وقولوا للناس " الذين لا مؤنة لهم عليكم " حسنا " عاملوهم بخلق جميل أقول: وسيأتي الكلام في تفسيرها إنشاء الله " وأقيموا الصلاة " قال الإمام عليه السلام: باتمام ركوعها وسجودها، وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، أتدرون ما تلك الحقوق؟ هو إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما، منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام بحقوق الله، والنصار لدين الله، قال عليه السلام: " وأقيموا الصلاة " على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخائكم، وهمومكم المعلقة بقلوبكم " وآتوا الزكاة " من المال والجاه وقوة البدن " ثم توليتم " أيها اليهود عن الوفاء بالعهد الذي أداه إليكم أسلافكم " إلا قليلا منكم وأنتم معرضون " عن ذلك العهد، تاركين له غافلين عنه. " ليس البر " قال الإمام عليه السلام: يعني يا محمد قل: ليس البر أي الطاعة التي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم " بصلاتكم " قبل المشرق " يا أيها النصارى " و " قبل " المغرب " يا أيها اليهود وأنتم لأمر الله مخالفون وعلى ولي الله مغتاظون " ولكن البر من آمن " قيل: يعني البر الذي ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله إلى قوله: " وآتى المال على حبه " أي أعطى في الله تعالى المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه يأمل الحياة، ويخشى الفقر لأنه صحيح شحيح " ذوي القربى " أعطى قرابة النبي صلى الله عليه وآله الفقراء هدية وبرا لا صدقة، لان الله أجلهم عن الصدقة، وأعطى قرابة نفسه صدقة وبرا " واليتامى " من بني هاشم الفقراء برا لا صدقة، ويتامى غيرهم صدقة وصلة " والمساكين " مساكين الناس " وابن السبيل " المجتاز المنقطع به لا نفقة معه " والسائلين " الذين يتكففون " وفي الرقاب " وفي تخليصها يعني المكاتبين يعينهم ليؤدوا حقوقهم فيعتقوا " وأقام الصلاة " بحدودها " وآتى الزكاة " الواجبة عليه لاخوانه المؤمنين " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " قيل: عطف على من آمن يشمل عهد الله والناس " والصابرين " نصبه على المدح لفضل الصبر على سائر الأعمال " في البأساء " يعني في محاربة الأعداء ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته، يهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين " والضراء " الفقر والشدة " وحين البأس " عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على رسول الله وعلى علي ولي الله يوالي بقلبه ولسانه أولياء الله، ويعادي كذلك أعداءه " أولئك الذين صدقوا في إيمانهم " وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم " وأولئك هم المتقون " لما أمروا باتقائه. قيل: الآية كما ترى جامعة للكمالات الانسانية بأسرها، دالة عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء: صحة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفس، وقد أشير إلى الأول بقوله " من آمن - إلى - والنبيين " وإلى الثاني بقوله " وآتى المال - إلى - وفي الرقاب " وإلى الثالث بقوله " وأقام الصلاة " إلى آخرها، ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان. وأقول: ما لم ننسب إلى تفسير مخصوص ولم نصدر بقيل فهو من تفسير الإمام عليه السلام. " إن الذين آمنوا والذين هاجروا " قيل: نزلت في قصة ابن جحش وأصحابه وقتلهم ابن الحضرمي في رجب حين ظن قوم أنهم إن سلموا من الاثم فليس لهم أجر. " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " قيل: عطفهما على ما يعمهما لانافتهما على سائر الأعمال الصالحة " ولا خوف عليهم " من آت " ولا هم يحزنون " على فائت. " الذين يقولون - إلى قوله - بالاسحار " قيل: حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب، فان معاملته مع الله إما توسل وإما طلب، والتوسل إما بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل، والصبر يشملهما، وإما بالبدن وهو إما قولي وهو الصدق، وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة وإما بالمال وهو الانفاق في سبيل الخير وأما الطلب فالاستغفار لان المغفرة أعظم المطالب، بل الجامع لها وتوسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحدة وكمالهم فيها، أو لتغاير الموصوفين بها وتخصيص الأسحار لان الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، لان العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع، سيما للمتهجدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام هم المصلون وقت السحر، وقال: من استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية وستأتي الاخبار في ذلك في محله إنشاء الله. " أمة قائمة " أي على الحق وهم الذين أسلموا منهم " يتلون " ألخ أي يتلونها في تهجدهم " يؤمنون بالله " وصفهم بصفات ليست في اليهود فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبدين بالليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته، مداهنون في الاحتساب، متباطئون عن الخيرات " فلن تكفروه " أي فلن يضيع ولا ينقص ثوابه، ولا ينافي ذلك ما سيأتي في الخبر أن المؤمن مكفر، فان المراد به أنه لا يشكره الناس " والله عليم بالمتقين " قيل: بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدء الخير وحسن العمل. " وسارعوا " أي بادروا " إلى مغفرة " أي إلى أسباب المغفرة وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى أداء الفرائض " وجنة عرضها السماوات والأرض " عن الصادق عليه السلام إذا وضعوهما كذا وبسط يديه إحداهما مع الأخرى " أعدت للمتقين " في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى " الذين ينفقون في السراء والضراء " أي في حالتي الرخاء والشدة، يعني ينفقون في أحوالهم كلها ما تيسر لهم من قليل أو كثير " والكاظمين الغيظ " الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة " والعافين عن الناس " التاركين عقوبة من استحق مؤاخذته " والله يحب المحسنين " قيل: يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء، والعهد فتكون الإشارة إليهم، في المجمع روي أن جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية: إن الله يقول " والكاظمين الغيظ " فقال لها كظمت غيظي، قالت " والعافين عن الناس " قال عفى الله عنك، قالت " والله يحب المحسنين " قال اذهبي فأنت حرة لوجه الله " والذين إذا فعلوا فاحشة " أي سيئة بالغة في القبح كالزنا " أو ظلموا أنفسهم " قيل: بأن أذنبوا أي ذنب كان، وقيل الفاحشة الكبيرة، وظلم النفس الصغيرة وقيل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك وقيل: " أو ظلموا " أي أذنبوا ذنبا أعظم من الزنا " فاستغفروا لذنوبهم " بالندم والتوبة " ومن يغفر الذنوب إلا الله " استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين، والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة، والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة " ولم يصروا على ما فعلوا " أي ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين، وسيأتي معنى الاصرار في بابه إنشاء الله " وهم يعلمون " أي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به " ونعم أجر العاملين " أي المغفرة والجنات، وفي المجالس عن الصادق عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلا فصرخ بأعلا صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لما دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا وكذا، قال: لست لها، فقام آخر فقال مثل ذلك فقال: لست لها، فقال الوسواس الخناس: أنالها، قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال: أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة وسيأتي قصة بهلول النباش في ذلك عند ذكر قصص الخائفين " لايات لأولي الألباب " أي لدلائل واضحة على التوحيد وكمال علمه سبحانه وحكمته، ونفاذ قدرته ومشيته لذوي العقول الخالصة عن شوائب الحس والوهم " الذين يذكرون الله " في جميع الأحوال، وعلى جميع الهيئات، وعن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله من أكثر ذكر الله أحبه الله وعن الباقر عليه السلام " قياما " الصحيح يصلي قائما " وقعودا " المريض يصلي جالسا و " على جنوبهم " الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا، وعنه عليه السلام لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله قائما أو جالسا أو مضطجعا إن الله يقول: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " . " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " ويعتبرون بهما وستأتي الاخبار في فضل التفكر " ربنا ما خلقت هذا " الخلق " باطلا " عبثا ضائعا من غير حكمة يعني يقولون ذلك " سبحانك " تنزيها لك من العبث وخلق الباطل وهو اعتراض " فقنا عذاب النار " للاخلال بالنظر فيه والقيام بما يقتضيه " وما للظالمين من أنصار " وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم صار سببا لادخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص، وروى العياشي عن الباقر عليه السلام ما لهم من أئمة يسمونهم بأسمائهم " ربنا إننا سمعنا مناديا " هو الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن " فاغفر لنا ذنوبنا " قيل: أي كبائرنا فإنها ذات تبعات وأذناب " وكفر عنا سيئاتنا " فإنها مستقبحة، ولكنها مكفرة عن مجتنب الكبائر " وتوفنا مع الأبرار " مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم " على رسلك " أي على ألسنتهم، وإنما سألوا ما وعدوا مع أنه لا يخلف الله وعده تعبدا واستكانة، ومخافة أن يكونوا مقصرين في الامتثال " ولا تخزنا يوم القيامة " بأن تعصمنا عما يقتضي الخزي " إنك لا تخلف الميعاد " بإثابة المؤمن وإجابة الداعي، وتكرير " ربنا " للمبالغة في الابتهال، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شانها، وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال: ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل ما فيها . " فاستجاب لهم ربهم " إلى طلبتهم " أني لا أضيع عمل عامل - إلى قوله: - بعضكم من بعض " لان الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر، أو لأنهما من أصل واحد، أو لفرط الاتصال والاتحاد، ولاتفاقهم في الدين والطاعة، وهو اعتراض " فالذين هاجروا " الأوطان والعشائر في الدين " وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي " بسبب إيمانهم بالله ومن أجله " وقاتلوا " الكفار " وقتلوا " في الجهاد. في مجالس الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام لما هاجر من مكة إلى المدينة ليلحق بالنبي وقد قارع الفرسان من قريش، ومعه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت الزبير، فسار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فلزم بها يوما وليلة، ولحق به نفر من ضعفاء المؤمنين، وفيهم أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يصلي ليلته تلك هو والفواطم، ويذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلى عليه السلام بهم صلاة الفجر ثم سار لوجهه، فجعل وهن يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون الله ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم، " الذين يذكرون الله " الآيات " قوله: من ذكر أو أنثى " الذكر علي والأنثى الفواطم " بعضكم من بعض " يعني علي من فاطمة أو قال: الفواطم وهن من على . وأقول: ظاهر الآية يشمل كل من اتصف بهذه الصفات. " إن تبدوا خيرا " أي تظهروه " أو تعفوا " عن سوء مع قدرتكم على الانتقام وهو المقصود ذكره وما قبله تمهيد له، ولذا رتب عليه قوله: " فان الله كان عفوا قديرا " لم يزل يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام. " لكن الراسخون في العلم منهم " قالوا أي من اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه " والمؤمنون ": أي منهم أو من المهاجرين والأنصار " يؤمنون " خبر المبتدأ " والمقيمين الصلاة " قيل: نصب على المدح، أو عطف على " ما انزل إليك " والمراد بهم الأنبياء، وقرئ بالرفع عطفا على الراسخون، أو الضمير في " يؤمنون " أو على أنه مبتدأ والخبر " أولئك سنؤتيهم ". " أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما " لجمعهم بين الايمان الصحيح، والعمل الصالح. " واذكروا نعمة الله عليكم " بالاسلام ليذكركم المنعم، ويرغبكم في شكره " وميثاقه الذي واثقكم به " قيل: يعني عند إسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه عليكم سركم أو ساءكم، وفي المجمع عن الباقر عليه السلام أن المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك ، أقول: وهذا داخل في ذاك. " إذ قلتم سمعنا وأطعنا " قال: علي ابن إبراهيم: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية، قالوا: سمعنا وأطعنا ثم نقضوا ميثاقه " واتقوا الله " في إنساء نعمته ونقض ميثاقه " إن الله عليم بذات الصدور " بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم " قوامين " أي بالحق " لله " خالصا له " شهداء بالقسط " أي العدل " ولا يجرمنكم " أي ولا يحملنكم " شنآن قوم " أي شدة عداوتهم وبغضهم " على أن لا تعدلوا " فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم " اعدلوا " في أوليائكم وأعدائكم " إن الله خبير بما تعملون " فمجازيكم. " أن يبسطوا " أي يبطشوا " إليكم أيديهم " بالقتل والاهلاك " فكف أيديهم عنكم " منعها أن تمد إليكم ورد مضرتها عنكم قال علي بن إبراهيم: يعني أهل مكة من قبل فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " فإنه الكافي لايصال الخير ودفع الشر. " اثني عشر نقيبا " كفيلا أمينا شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه، ويفتش عنها، ويعرف مناقبهم " إني معكم " بالنصرة " وآمنتم برسلي " أي صدقتموهم " وعزرتموهم " أي نصرتموهم وقويتموهم " وأقرضتم الله " بالانفاق في سبيله " لأكفرن عنكم سيئاتكم " لأغطينها. " من يرتد منكم عن دينه " جوابه محذوف يعني فلن يضر دين الله شيئا فان الله لا يخلي دينه من أنصار يحمونه، وقال علي بن إبراهيم: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله " يحبهم ويحبونه " يحبهم الله ويحبون الله " أذلة على المؤمنين " رحماء عليهم من الذل بالكسر الذي هو اللين، لا من الذل بالضم الذي هو الهوان " أعزة على الكافرين " غلاظ شداد عليهم من عزه إذا غلبه " يجاهدون في سبيل الله " بالقتال لاعلاء كلمة الله وإعزاز دينه " ولا يخافون لومة لائم " فيما يأتون من الجهاد والطاعة، في المجمع عن الباقر والصادق عليهما السلام: هم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين " ذلك فضل الله " أي محبتهم لله سبحانه، ولين جانبهم للمؤمنين، وشدتهم على الكافرين تفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنة من جهته " يؤتيه من يشاء " يعطيه من يعلم أنه محل له " والله واسع " جواد لا يخاف نفاد ما عنده " عليم " بموضع جوده وعطائه، ولا ريب في نزول آية " إنما وليكم الله " في أمير المؤمنين عليه السلام وقد مرت الأخبار في ذلك في المجلد التاسع . " فيما طعموا " أي من المستلذات أكلا كان أو شربا فان الطعم يعمهما وفي المجمع في تفسير أهل البيت عليهم السلام فيما طعموا من الحلال " إذا ما اتقوا - إلى - المحسنين " قال علي بن إبراهيم: لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار: يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر وقد سماه الله رجسا وجعلها من عمل الشيطان؟ وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟ فأنزل الله هذه الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو الاثم وهو على من شربها بعد التحريم، وقيل فيما طعموا: أي مما لم يحرم عليهم " إذا ما اتقوا " أي المحرم " وآمنوا وعملوا الصالحات " أي ثبتوا على الايمان والأعمال الصالحة " ثم اتقوا " أي ما حرم عليهم بعد كالخمر " وآمنوا " بتحريمه " ثم اتقوا " أي استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي " وأحسنوا " أي وتحروا الأعمال الجميلة فاشتغلوا بها. قيل: لما كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل، كما ورد عنهم عليهم السلام لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل فان أوائل درجات الايمان تصديقات مشوبة بالشبه والشكوك على اختلاف مراتبها، ويمكن معها الشرك كما قال سبحانه: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ويعبر عنها بالاسلام كما قال الله عز وجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى العام، وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة كما قال الله عز وجل: " الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " وأكثر إطلاق الايمان عليها خاصة كما قال: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى الخاص وأواخرها تصديقات كذلك مع شهود وعيان ومحبة كاملة لله عز وجل كما قال: " يحبهم ويحبونه " ويعبر عنها تارة بالاحسان كما ورد في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله: الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأخرى بالايقان كما قال: " وبالآخرة هم يوقنون " والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى خاص الخاص، وإنما قدمت التقوى على الايمان لان الايمان إنما يتحصل ويتقوى بالتقوى، لأنها كلما ازدادت ازداد الايمان بحسب ازديادها وهذا لا ينافي تقدم أصل الايمان على التقوى بل ازديادها بحسب ازدياده أيضا لان الدرجة المتقدمة لكل منها غير الدرجة المتأخرة، ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه، وهكذا. " واصبروا " أي على أذية فرعون وتهديده " إن الأرض لله " الآية وعد لهم منه بالنصرة وتذكير لما كان وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وفي الاخبار أن الآية في الأئمة عليهم السلام يورثهم الله الأرض في زمن القائم عليه السلام وهم المتقون، والعاقبة لهم وتدل الآية على فضل الاستعانة بالله والصبر والتقوى " وسعت كل شئ " قيل: أي في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره أو في الدنيا والآخرة، إلا أن قوما لم يدخلوها لضلالهم. " فسأكتبها " فسأثبتها وأوجبها في الآخرة " للذين يتقون " الشرك والمعاصي " والذين هم بآياتنا يؤمنون " فلا يكفرون بشئ منها " يهدون بالحق " أي بكلمة الحق " وبه " أي وبالحق " يعدلون " بينهم في الحكم. " خير للذين يتقون " محارم الله مما يأخذ هؤلاء " أفلا يعقلون " فيعلمون ذلك " والذين يمسكون بالكتاب " إلى قوله: " أجر المصلحين " إما عطف على " الذين يتقون " وما بينهما اعتراض، وإما استيناف ووضع الظاهر موضع المضمر لأنه في معناه، وللتنبيه على أن الاصلاح مانع من الإضاعة، وعن الباقر عليه السلام نزلت في آل محمد وأشياعهم . " فاتقوا الله " قيل: أي في الاختلاف والمشاجرة " وأصلحوا ذات بينكم " أي الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول " وأطيعوا الله ورسوله " فيه " إن كنتم مؤمنين " فان الايمان يقتضي ذلك. " إنما يعمر مساجد الله " قيل: أي إنما يستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية " ولم يخش إلا الله " يعني في أبواب الدين بأن لا يختار على رضا الله رضا غيره " فعسى " ذكره بصيغة التوقع قطعا للأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم " أعظم درجة " أي ممن لم يستجمع هذه الصفات " وأولئك هم الفائزون " المختصون بالفوز ونيل الحسنى عند الله " مقيم " أي دائم. " التائبون " رفع على المدح وفي قراءة أهل البيت " التائبين - إلى قوله: والحافظين " وفي الكافي عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية " إن الله اشترى من المؤمنين " قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله على رسوله " التائبون العابدون " الآية فبشر النبي صلى الله عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة، وقال: " التائبون " من الذنوب " العابدون " الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا " الحامدون " الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء " السائحون " الصائمون " الراكعون الساجدون " الذين يواظبون على الصلوات الخمس، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها، والخشوع فيها وفي أوقاتها " الآمرون بالمعروف " بعد ذلك والعاملون به " والناهون عن المنكر " والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة الخبر . وأقول: إنما فسر السياحة بالصيام لقول النبي صلى الله عليه وآله: سياحة أمتي الصيام شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، وقيل: السائحون للجهاد أو لطلب العلم، وقيل في قوله: " والناهون " العاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين وفي قوله: " والحافظون لحدود الله " أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع، للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل، وهذا مجملها، وقيل: إنه للايذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام، والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه، ولذلك سمي واو الثمانية. " وبشر المؤمنين " قيل: يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك وأن المؤمن الكامل من كان كذلك، وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الافهام وتعبير الكلام. " إلا الذين صبروا " أي في الشدة على الضراء إيمانا بالله واستسلاما لقضائه " وعملوا الصالحات " في الرخاء شكرا لآلائه سابقها ولاحقها " وأخبتوا إلى ربهم " أي اطمئنوا إليه وخشعوا له. " مثل الفريقين " أي الكافر والمؤمن " كالأعمى والأصم والسميع والبصير " قيل: يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات الله، وبالأصم لتعاميه عن استماع كلام الله وتأبيه عن تدبر معانيه وشبه المؤمن بالسميع والبصير لان الامر بالضد فيكون كل منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين، أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما، والعاطف لعطف الصفة على الصفة " مثلا " أي تمثيلا أو صفة أو حالا " أفلا تذكرون " بضرب الأمثال والتفكر فيها. " بعهد الله " أي بما عقدوه على أنفسهم لله " ولا ينقضون الميثاق " ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد، وعن الكاظم عليه السلام أنه ميثاق الولاية في الذر " ما أمر الله به أن يوصل " من الرحم ولا سيما رحم آل محمد كما في الاخبار " ويخافون سوء الحساب " خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا، وعن الصادق عليه السلام أنه الاستقصاء والمداقة وقال عليه السلام: الاستقصاء أن تحسب عليهم السيئات ولهم الحسنات " والذين صبروا " على القيام بأوامر الله ومشاق التكاليف وعن المصائب في النفوس والأموال وعن معاصي الله " ابتغاء وجه ربهم " أي طلبا لرضاه " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالاحسان ويتبعون الحسنة السيئة فتمحوها، وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي ما من دار فيها فرحة إلا تبعها مرحة وما من هم إلا وله فرج، إلا هم أهل النار، إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصارع السوء أقول الخطاب إليه عليه السلام لتعليم غيره " عقبى الدار " أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها " ومن صلح " أي يلحق بهم من صلح منهم ومن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وليكونوا مسرورين بهم آنسين بصحبتهم " من كل باب " من أبواب غرفهم وقصورهم " بما صبرتم " أي هذا بسبب صبركم وقال علي بن إبراهيم: نزلت في الأئمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا . " من أناب " أي أقبل إلى الحق ورجع عن الفساد " وتطمئن قلوبهم بذكر الله " أي تسكن انسا به واعتمادا عليه ورجاء منه وروى العياشي عن الصادق عليه السلام بمحمد تطمئن وهو ذكر الله وحجابه وقال علي بن إبراهيم: الذين آمنوا الشيعة، وذكر الله أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام وقيل: طوبى كبشرى وزلفى مصدر من الطيب وفي الاخبار أنه اسم شجرة في الجنة كما مر وسيأتي والمآب المرجع " قانتا " عن الباقر عليه السلام القانت المطيع، والحنيف المسلم " شاكرا لأنعمه " أي لانعم الله معترفا بها روي أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيفه " ولا يظلمون شيئا " أي ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم، ويجوز أن ينتصب شيئا على المصدر. " لمن تاب " أي من الشرك " وآمن " بما يجب الايمان به " ثم اهتدى " إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام كما ورد في الأخبار الكثيرة. " وجعلناهم أئمة " يقتدى بهم " يهدون الناس " إلى الحق " بأمرنا " " وإقام الصلاة " من عطف الخاص على العام " وكانوا لنا عابدين " موحدين مخلصين في العبادة، ولذا قدم الصلة " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات " أي يبادرون إلى أبواب الخير " ويدعوننا رغبا ورهبا " قال علي بن إبراهيم: راغبين راهبين، وقيل: لعل المراد الرغبة في الطاعة لا في الثواب، والرهبة من المعصية لا من العقاب، لارتفاع مقام الأنبياء عن ذلك، وقد يقال: إن أولياء الله قد يعملون بعض الأعمال للجنة وصرف النار، لان حبيبهم يحب ذلك، أو يقال: إن جنة الأولياء لقاء الله وقربه، ونارهم فراقه وبعده، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء " وكانوا لنا خاشعين " أي مخبتين أو دائمين الوجل. " وبشر المخبتين " قال علي بن إبراهيم: أي العابدين " وجلت قلوبهم " هيبة منه لاشراق أشعة جلاله عليها " على ما أصابهم " من المصائب " والمقيمي الصلاة " في أوقاتها " ينفقون " في وجوه الخير " واعبدوا ربكم " بسائر ما تعبدكم به " وافعلوا الخير " أي وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون، كنوافل الطاعات، وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق " وجاهدوا في الله " الأعداء الظاهرة والباطنة " هو اجتباكم " أي اختاركم لدينه ولنصرته، وعن الباقر عليه السلام إيانا عنى، ونحن المجتبون " من قبل " أي في الكتب التي مضت " وفي هذا " أي القرآن " واعتصموا بالله " أي وثقوا به في مجامع أموركم " هو موليكم " أي ناصركم ومتولي أموركم " فنعم المولى ونعم النصير " هو، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة. " ومن يطع الله ورسوله " فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن " ويخشى الله " فيما صدر عنه من الذنوب " ويتقه " فيما بقي من عمره، وقرأ حفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف فخفف " فأولئك هم الفائزون " بالنعيم المقيم " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قد ورد في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي بعضها أن تبديل السيئات حسنات في ديوان أعمالهم يوم القيامة، وقال الباقر عليه السلام: هي في المذنبين من شيعتنا خاصة " فإنه يتوب إلى الله " أي يرجع إلى الله " وانتصروا من بعد ما ظلموا " قيل: هي استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم من الكفار، ومكافأة هجاة المسلمين كحسان وأضرابه، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. " هذه البلدة " قال علي بن إبراهيم: يعني مكة شرفها الله " وله كل شئ " أي خلقا وملكا " من المسلمين " أي المنقادين " وأن أتلوا القرآن " قيل: أي وأن أواظب على تلاوته، لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا " لنبوئنهم " أي لننزلنهم " الذين صبروا " على المحن والمشاق ولا يتوكلون إلا على الله " الذين يقيمون الصلاة " بيان لاحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها " وأولئك هم المفلحون " لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح " أقم الصلاة " تكميلا لنفسك " وامر بالمعروف وانه عن المنكر " تكميلا لغيرك " واصبر على ما أصابك " من الشدائد وفي المجمع عن علي عليه السلام من المشقة والأذى في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " إن ذلك " إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمره " من عزم الأمور " أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب وإلزام، ومنه الحديث إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه " ولا تصعر خدك للناس " أي لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة خدك كما يفعله المتكبرون، و قال علي بن إبراهيم: أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم " ولا تمش في الأرض مرحا " أي فرحا، مصدر وقع موقع الحال أو تمرح مرحا أو لأجل المرح، وهو البطر، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام يقول: بالعظمة " إن الله لا يحب كل مختال فخور " قال الطبرسي: أي كل متكبر فخور على الناس وأقول يطلق الاختيال غالبا على التكبر في المشي، وروى في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يختال الرجل في مشيته، وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لأنه أول من اختال فخسف به وبداره الأرض، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته " واقصد في مشيك " أي توسط فيه بين الدبيب و الاسراع، وقال علي بن إبراهيم: أي لا تعجل " واغضض من صوتك " أي اقصر منه، وقال علي بن إبراهيم: أي لا ترفعه " إن أنكر الأصوات " أي أوحشها وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عنه فقال: العطسة القبيحة وفي المجمع عنه عليه السلام قال: هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرء القرآن . " ومن يسلم وجهه إلى الله بأن فوض أمره إليه وأقبل بشراشره عليه " وهو محسن " في عمله " فقد استمسك " أي تعلق بأوثق ما يتعلق به، وقال علي بن إبراهيم: بالولاية " وإلى الله عاقبة الأمور " إذ الكل صائر إليه. " إن المسلمين " أي الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله " والمؤمنين " أي المصدقين بما يجب أن يصدق به " والقانتين " أي المداومين على الطاعة " والصادقين " في القول والعمل " والصابرين " على الطاعات والمعاصي والبلايا " والخاشعين " أي المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم " والمتصدقين " من أموالهم ابتغاء مرضاة الله " والصائمين " لله بنية صادقة " والحافظين لفروجهم " عن الحرام " والذاكرين الله كثيرا " بقلوبهم وألسنتهم " مغفرة " لذنوبهم " وأجرا عظيما " على طاعتهم. " إن الذين يتلون كتاب الله " قيل: أي يداومون قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا " سرا وعلانية " كيف اتفق من غير قصد إليهما وقيل: السر في المسنونة، والعلانية في المفروضة " يرجون تجارة " تحصيل ثواب بالطاعة وهو خبر إن " لن تبور " لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة " ليوفيهم أجورهم " علة لمدلوله أو لمدلول ما عد من امتثالهم أو عاقبة ليرجون " ويزيدهم من فضله " على ما يقابل أعمالهم " إنه غفور " لفرطاتهم " شكور " لطاعاتهم أي مجازيهم عليها وهو علة للتوفية والزيادة أو خبر " إن " و " يرجون " حال من واو " وأنفقوا ". " اتقوا ربكم " أي بلزوم طاعته " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " الظرف إما متعلق بأحسنوا أو بحسنة، وعلى الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين وعلى الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا، والحسنة في الدنيا كالصحة والعافية وفي مجالس الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام إن المؤمن يعمل لثلاث من الثواب إما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، ثم تلا هذه الآية، ثم قال: فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم في الآخرة " وأرض الله واسعة " فمن تعسر عليه التوفر على الاحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه " إنما يوفى الصابرون " على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها " أجرهم بغير حساب " وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر على معاصي الله، فيقول الله عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قول الله عز وجل " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " . " وأزلفت " أي قربت " غير بعيد " أي مكانا غير بعيد، وقال علي بن إبراهيم: " أزلفت " أي زينت " غير بعيد " قال: بسرعة " هذا ما توعدون " على إضمار القول " لكل أواب " أي رجاع إلى الله بدل من المتقين بإعادة الجار " حفيظ " حافظ لحدوده " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب " قيل بدل بعد بدل، أو بدل من موصوف أواب أو مبتدأ خبره " ادخلوها " على تأويل يقال لهم " ادخلوها " فان " من " بمعنى الجمع و " بالغيب " حال من الفاعل أو المفعول أو صفة لمصدر أي خشية متلبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد، وتخصيص الرحمان به للاشعار بأنهم رجوا رحمته وخافوا عذابه، أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته، ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله " فلا اقتحم العقبة " أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة، وهو الدخول في أمر شديد، قيل: العقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك والاطعام " ذي مسغبة " أي مجاعة " ذا - مقربة " أي قرابة " ذا متربة " أ؟؟ ذا فقر، وقال علي بن إبراهيم: لا يقيه من التراب شئ، وفي الكافي عن الرضا عليه السلام كان إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم " ثم يقول: علم الله أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة وستأتي الاخبار في ذلك، وعن الصادق عليه السلام قال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك، فان الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت وقال عليه السلام: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة [1] " وتواصوا " أي أوصى بعضهم بعضا " بالصبر " على طاعة الله " بالمرحمة " أي بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمة الله " أولئك أصحاب الميمنة " أي اليمين أو اليمن " والذين كفروا بآياتنا " قيل: أي بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن " هم أصحاب المشئمة " أي الشمال أو الشؤم " عليهم نار مؤصدة " أي مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته وأغلقته وقال علي بن إبراهيم: " أصحاب الميمنة " أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام " والذين كفروا بآياتنا " قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام " هم أصحاب المشئمة " قال: المشئمة أعداء آل محمد عليهم السلام " نار مؤصدة " قال: أي مطبقة .
الهوامش130
[١]البقرة: ١ - 5.ص 332
[١]البقرة: ٤٠ - ٤٥.ص 333
[٢]البقرة: ٨٣.ص 333
[٣]البقرة: ١٧٧.ص 333
[٤]البقرة: ٢١٨.ص 333
[٥]البقرة: ٢٧٧.ص 333
[٦]آل عمران: ١٦ - 17.ص 333
[١]آل عمران: ١١٣ - ١١٥.ص 334
[٢]آل عمران: ١٣٣ - ١٣٦.ص 334
[٣]آل عمران: ١٩٠ - ١٩٥.ص 334
[٤]النساء: ١٤٩.ص 334
[١]النساء: ١٦٢.ص 335
[٢]المائدة ٧ - ١٢.ص 335
[٣]المائدة: ٥٤ و ٥٥.ص 335
[٤]المائدة: ٩٣.ص 335
[٥]الأعراف: ١٢٨.ص 335
[١]الأعراف ١٥٦ - ١٥٩.ص 336
[٢]الأعراف: ١٦٩.ص 336
[٣]الأنفال: ١.ص 336
[٤]براءة: ١٨ - ٢٢.ص 336
[٥]براءة: ١١٢.ص 336
[٦]هود: ١١.ص 336
[١]هود: ٢٣ و ٢٤.ص 337
[٢]الرعد: ١٨ - ٢٢.ص 337
[٣]الرعد: ٢٧ - ٢٩.ص 337
[٤]النحل: ١٢١ و ١٢٢.ص 337
[٥]مريم: ٦٠.ص 337
[٦]طه: ٨٢.ص 337
[٧]الأنبياء: ٧٢ و 73.ص 337
[١]الأنبياء: ٩٠.ص 338
[٢]الحج: ٣٤ و ٣٥.ص 338
[٣]الحج: ٧٧ و ٧٨.ص 338
[٤]النور: ٥٢.ص 338
[٥]الفرقان: ٧١ و ٧٢.ص 338
[٦]الشعراء: ٢٢٧.ص 338
[٧]النمل: ٢.ص 338
[١]النمل ٩١.ص 339
[٢]العنكبوت: ٥٨ - ٥٩.ص 339
[٣]لقمان: ٣ - ٥.ص 339
[٤]لقمان: ١٧ - ١٩.ص 339
[٥]لقمان: ٢٢.ص 339
[٦]الأحزاب: ٣٥.ص 339
[١]فاطر: ٢٩ و ٣٠.ص 340
[٢]الزمر: ١٠.ص 340
[٣]ق: ٣١ - ٣٣.ص 340
[٤]البلد: ١١ - ٢٠.ص 340
[٥]راجع ج ٦٧ ص ١٧.ص 340
[٦]البقرة: ٤٠.ص 340
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٤٢.ص 341
[2]مجمع البيان ج 1 ص 95.ص 341
[١]تفسير الامام ص ٩١.ص 342
[١]الاحتجاج ص ١٢٨ و ١٣٢، - تفسير العياشي ج ١ ص ٤٤.ص 343
[٢]البقرة: ٨٣.ص 343
[١]البقرة: ١٧٧.ص 345
[١]البقرة: ٢١٨.ص 346
[٢]البقرة: ٢٧٧.ص 346
[٣]آل عمران: ١٦ و 17.ص 346
[١]مجمع البيان ج ٢ ص ٤١٩.ص 347
[٢]آل عمران: ١١٣ - ١١٥.ص 347
[٣]آل عمران: ١٣٣ - 136.ص 347
[1]مجمع البيان ج 2 ص 505.ص 348
[2]أمالي الصدوق ص 278.ص 348
[3]أمالي الصدوق ص 27 - 29.ص 348
[١]آل عمران: ١٩٠ - ١٩٥.ص 349
[٢]الكافي ج ٢ ص ٥٠٠.ص 349
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢١١.ص 349
[١]مجمع البيان ج ٢ ص ٥٥٤.ص 350
[٢]أمالي الصدوق ص...ص 350
[٣]النساء: ١٤٩.ص 350
[١]النساء: ١٦٢.ص 351
[٢]المائدة: ٧ - 12.ص 351
[3]مجمع البيان ج 3 ص 168.ص 351
[١]المائدة: ٥٤ و ٥٥.ص 352
[٢]مجمع البيان ج ٣ ص ٢٠٨.ص 352
[٣]راجع ج ٣٥ ص ١٨٣ - ٢٠٦ من هذه الطبعة الحديثة.ص 352
[٤]المائدة: ٩٣.ص 352
[١]يوسف: ١٠٦.ص 353
[٢]الحجرات: ١٣.ص 353
[٣]الحجرات: ١٩.ص 353
[٤]الأنفال: ٢.ص 353
[١]المائدة: ٥٤.ص 354
[٢]البقرة: ٤.ص 354
[٣]الأعراف: ١٢٨.ص 354
[٤]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٥.ص 354
[٥]الأعراف: ١٥٦.ص 354
[٦]الأعراف: ١٦٩.ص 354
[١]تفسير القمي ص ٢٢٩.ص 355
[٢]الأنفال: ١.ص 355
[3]براءة: 18 - 22.ص 355
[4]براءة: 112.ص 355
[١]الكافي ج ٥ ص ١٥.ص 356
[٢]هود: ١١.ص 356
[٣]هود: ٢٣ - 24.ص 356
[١]الرعد: ١٨ - 22.ص 357
[2]تفسير القمي ص 340.ص 357
[3]تفسير القمي: 341.ص 357
[١]تفسير القمي ص ٣٤١.ص 358
[٢]الرعد: ٢٧ - ٢٩.ص 358
[٣]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢١١.ص 358
[٤]تفسير القمي ص ٣٤٢.ص 358
[٥]النحل: ١٢٠.ص 358
[٦]مريم: ٦٠.ص 358
[٧]طه: ٨٢.ص 358
[٨]الأنبياء: ٧٣.ص 358
[٩]الأنبياء: ٩٠ص 358
[١]الكافي ج ٢ ص ٤٧٩.ص 359
[٢]الحج: ٣٤ و ٣٥.ص 359
[٣]الحج: ٧٧.ص 359
[٤]الكافي ج ١ ص ١٩١.ص 359
[٥]النور ٥٢:.ص 359
[١]الفرقان: ٧٠ و ٧١.ص 360
[٢]الشعراء: ٢٢٧.ص 360
[٣]النمل: ٩١.ص 360
[٤]العنكبوت: ٥٨.ص 360
[٥]لقمان: ٤ و ٥.ص 360
[٦]لقمان: ١٧ - 19.ص 360
[7]مجمع البيان ج 8 ص 319.ص 360
[١]الفقيه ج ٤ ص ٧.ص 361
[٢]الكافي ج ٢ ص ٦٥٦.ص 361
[٣]مجمع البيان ج ٨ ص ٣٢٠.ص 361
[٤]لقمان: ٢٢.ص 361
[٥]الأحزاب: ٣٥.ص 361
[١]فاطر: ٢٩ - ٣٠.ص 362
[٢]الزمر: ١٠.ص 362
[١]الكافي ج ٢ ص ٧٥.ص 363
[٢]ق: ٣١ - ٣٣.ص 363
[٣]البلد: ١١ - ٢٠.ص 363
[٤]الكافي ج ٤ ص ٥٢.ص 363
[١]الكافي ج ١ ص ٤٣٠.ص 364
[2]تفسير القمي ص 726.ص 364