Complete indexed hadith starts here; printed across pages 355-356.
Show clickable narrator chain
قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق! خف الله كأنك تراه وإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين وقوله: " فإن لم تكن تراه " أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى: " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت إن الله كان عليكم رقيبا " والمراقبة مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به، والمثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت، وأنه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما، وترك معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما. وقوله " وإن كنت ترى " تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي والحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التقصي عنها إلا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه، ومن هنا يظهر أنه لا يجتمع الايمان الحقيقي مع الاصرار على المعاصي، كما مرت الإشارة إليه. " ثم برزت له بالمعصية " أي أظهرت له المعصية أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته وحاربته " و " عليك " متعلق بأهون.
الهوامش2
[٢]يوسف: ٨٧.ص 355
[٢]النساء: ١.ص 356