Complete indexed hadith starts here; printed across pages 122-125.
Show clickable narrator chain
خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ثم قال: يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا فرزق الله حاضر للبر والفاجر، قلت: ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة؟ فوعد صادق يحكم فيه ملك قاهر أو قال قادر، قلت: ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول، فقال: مما حزنك؟ قلت: مما يتخوف من فتنة ابن الزبير، وما فيه الناس، قال: فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا دعا الله فلم يجبه؟ قلت: لا قال: فهل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا ثم غاب عني فيكون مختصا به (عليه السلام) فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم (عليهم السلام) الثاني أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج والمخرج موجود لان وعد الله صادق، وقد وعد على الطاعة الثواب وعلى المعصية العقاب فينبغي فعل الطاعة وترك المعصية لنيل الثواب والحذر عن العقوبات، ولا فائدة للحزن، الثالث ما قيل: إن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه، فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة، والأول أظهر وأنسب بالمقام " وما فيه الناس " أي من الاضطراب والشدة لفتنته أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم وابن الزبير هو عبد الله، وكان أعدى عدو أهل البيت (عليهم السلام)، وهو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال (عليه السلام): لا زال الزبير معنا حتى أدرك فرخه، والمشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين في أيام يزيد وقيل: لما استشهد الحسين (عليه السلام) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه وعاب يزيد بالفسوق والمعاصي وشرب الخمور، فبايعه أهل تهامة والحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير وروح بن زنباع وضم إلى كل واحد جيشا واستعمل على الجميع مسلم بن عقبة وجعله أمير الامراء، ولما ودعهم قال: يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شئ يريدونه لعدوهم، واجعل طريقك على المدينة، فان حاربوك فحاربهم فان ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا فسار مسلم حتى نزل الحرة فخرج أهل المدينة فعسكروا بها، وأميرهم عبد الله بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم فغلب أهل الشام وقتل عبد الله وسبعمائة من المهاجرين والأنصار، ودخل مسلم المدينة وأباحها ثلاثة أيام ثم شخص بالجيش إلى مكة، وكتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة ومات مسلم لعنه الله في الطريق فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه، ونصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة، فبينما هم كذلك إذ ورد في الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك، وفتح الأبواب واختلط العسكران يطوفون بالبيت فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذا استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده وقال له سرا: هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك؟ فان أمرهم قد مرج ولا أدري أحدا أحق بها اليوم منك، ولست اعصى هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده، وهو يجهر: دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام، فقال الحصين: لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب أكلمك سر أو تكلمني علانية، وأدعوك إلى الخلافة وتدعوني إلى الحرب، ثم انصر ف بمن معه إلى الشام وقالوا: بايعه أهل العراق وأهل مصر وبعض أهل الشام إلى أن بايعوا لمروان بعد حروب، واستمر له العراق إلى سنة إحدى وسبعين، وهي التي قتل فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير وهدم قصر الامارة بالكوفة ولما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك، فبايعوه وسار إلى الكوفة ودخلها واستقر له الامر بالعراق والشام ومصر، ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث وسبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة ورمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به وقتله واجتز الحجاج رأسه وصلبه منكسا ثم أنزله ودفنه في مقابر اليهود وكانت خلافته بالحجاز والعراق تسع سنين واثنين وعشرين يوما، وله من العمر ثلاث وسبعون سنة، وقيل: اثنان وسبعون سنة، وكانت أمه أسماء بنت أبي بكر وأقول: الظاهر أن خوفه (عليه السلام) كان من ابن الزبير عليه وعلى شيعته ويحتمل أن يكون من الحجاج وغيره ممن حاربه وكأن الفرق بين الدعاء والسؤال أن الدعاء لدفع الضرر، والسؤال لجلب النفع " فهل رأيت أحدا " أي من الأئمة (عليهم السلام) فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى أو كان بشرا كخضر أو إلياس (عليهما السلام)، وكونه (عليه السلام) أفضل وأعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره وتنبيهه وتسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مع كونه أفضل منهم، وكإرسال خضر إلى موسى (عليهما السلام) وكونه (عليه السلام) عالما بما ألقى إليه، لا ينافي التذكير والتنبيه فان أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية والتعزية، ومع ذلك ينفعهم لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى وقيل: إنه (عليه السلام) كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير، وهل هو مقرون برضاه سبحانه؟ فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لان حرمة الإمام (عليه السلام) أعظم من الكعبة انتهى
الهوامش2
[١]التغابن: ١١ - ۱۳ص 122
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٣.ص 123