Complete indexed hadith starts here; printed across pages 130-133.
Show clickable narrator chain
كنا في مجلس يطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار، فقال لي بعض أصحابنا: من تؤمل لما قد نزل بك؟ فقلت: فلانا، فقال: إذا والله لا تسعف حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا تنجح طلبتك، قلت: وما علمك رحمك الله؟ قال: إن أبا عبد الله (عليه السلام) حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس أمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني، فمالي أراه لاهيا عني؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة؟ ثم اسأل فلا أجيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبدي أو ليس الجود والكرم لي أو ليس العفو والرحمة بيدي، أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني " باليأس " متعلق بقوله: " لاقطعن " أي ييئس غالبا أو إلا باذنه تعالى وإضافة الثوب إلى المذلة من إضافة المشبه به إلى المشبه والكسوة ترشيح التشبيه " ولانحينه " أي لأبعدنه وأزيلنه " والشدائد بيدي " أي تحت قدرتي " ويقرع بالفكر " تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية وذكر الباب ترشيح " وهي مغلقة " أي أبواب الحاجات مغلقة ومفاتيحها بيده سبحانه وهو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا باذنه، والنائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه " فقطعته دونها " أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها، من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به، إذا عجز عن سفره، من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته، ونحوه فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين، أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة، فلم أخلصه عنها، من قطع النهر إذا تجاوزه، وقيل: المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة، فلم أرافقه لدفعها، وقيل: أي قطعته عند النوائب وهجرته أو منعته من أمله ورجائه، ولم أدفع نوائبه، تقول: قطت الصديق قطيعة إذا هجرته وقطعته من حقه إذا منعته " لعظيمة " أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة " عندي محفوظة " أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم وحفظت عوضها من المثوبات العظيمة " فلم يرضوا " بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف، وعجلوا طلبها، وطلبوا من غيري " ممن لا يمل " أي من الملائكة " وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب " كناية عن السعي في قضاء حوائجهم، أو دفع وساوس الشيطان عنهم، وتوفيقهم للدعاء والمسألة، بل الدعاء وسؤال المغفرة و الرحمة لهم، أو رفع حاجاتهم إلى الله وعرضها عليه سبحانه، وإن كان تعالى عالما بها، فإنه من أسباب الإجابة وكل ذلك ورد في الآيات والاخبار، مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم " فلم يثقوا بقولي " أي وعدي الإجابة لهم وأني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك، وأن مفاتيح الأمور بيدي " من طرقته " أي نزلت به وأتته مطلقا وإن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر " إلا من بعد إذني " أي تيسير الأسباب ورفع الموانع " أعطيته " الضمير راجع إلى " من طرقته نائبة " أو إلى الانسان مطلقا " أفيراني " الاستفهام للانكار والتعجب ويقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل " أو ليس " عطف على بخيل أو الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على الجمل السابقة وكذا الفقرة، الآتية تحتمل الوجهين " فمن يقطعها دوني " أي فمن يقدر أن يقطع آمال العباد عني قبل وصولها إلي أو من يقدر أن يقطع الآمال عن العباد غيري، وعلى الأول أيضا يشعر بأنه سبحانه قادر على قطع آمال العباد بعضهم عن بعض " أفلا يخشى المؤملون " الخشية إما من العقوبة أو من قطع الآمال، أو من الابعاد عن مقام القرب، أو من إزالة النعماء عنه " أنا قيمه " أي قائم بسياسة أموره، وفيه إشارة إلى أن مقدوراته سبحانه غير متناهية والزيادة والنقصان من خواص المتناهي " فيا بؤسا " البؤس والبأساء الشدة والفقر والحزن، ونصب بؤسا بالنداء لكونه نكرة، فالنداء مجاز لبيان أن القانط والعاصي هو محل ذلك ومستحقه، وقيل تقديره يا قوم أبصروا بؤسا، وأقول يحتمل أن يكون " يا " للتنبيه وقوله بؤسا كقوله تعالى: " فسحقا لأصحاب السعير " فان التقدير أسحقهم الله سحقا فكذا ههنا " ولم يراقبني " أي لم يخف عذابي أولم يحفظ حقوقي
الهوامش3
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٥، والآية في المؤمن: ۶0ص 130
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٦ص 131
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٧ص 133