Same indexed hadith bihar-30710; it ends on this printed page after beginning on pages 281-284.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
" فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال: الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا . معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه، وقيل: إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف والأمل " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر، وقيل: معناه لا يرائي عبادته أحدا عن ابن جبير. وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه، فيسرني ذلك واعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية قال عطا عن ابن عباس إن الله تعالى قال: ولا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل الله، ويحب أن يحمد عليه، قال: ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصل بها. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، فهو للذي أشرك، أو رده مسلم في الصحيح، وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن الأوس قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك، ومن صام صوما يرائي به، فقد أشرك ثم قرء هذه الآية. وروي أن أبا الحسن الرضا عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء فقال: لا تشرك بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام، وتولى إتمام وضوئه بنفسه انتهى. وأقول: الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة، وهو مخالف لسائر الاخبار، ويمكن الجمع بحملها على الأعم منها فان الاخلاص التام هو أن لا يشرك لا في القصد ولا في العمل غيره سبحانه. " تزكية الناس " أي مدحهم " أن يسمع به " على بناء الافعال " ما من عبد أسر خيرا " أي عملا صالحا بأن أخفاه عن الناس لئلا يشوب بالرياء أو أخفى في قلبه نية حسنة خالصة " فذهبت الأيام أبدا " قوله: " أبدا " متعلق بالنفي في قوله: " ما من عبد " حتى يظهر الله له خيرا " " حتى " للاستثناء أي يظهر الله ذلك العمل الخفي للناس أو تلك النية الحسنة، وصرف قلوبهم إليه ليمدحوه ويوقروه فيحصل له مع ثناء الله ثناء الناس. وعلى الاحتمال الأول يدل على أن إسرار الخير أحسن من إظهاره، ولكل فايدة أما فائدة الاسرار فالتحرز من الرياء، وأما فائدة الاظهار فترغيب الناس في الاقتداء به وتحريكهم إلى فعل الخير، وقد مدح الله كليهما، وفضل الاسرار في قوله سبحانه: " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " . ويظهر من بعض الأخبار أن الاخفاء في النافلة أفضل، والابداء في الفريضة أحسن، ويمكن القول باختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس، فمن كان آمنا من الرياء، فالاظهار منه أفضل، ومن لم يكن آمنا فالاخفاء أفضل، والأول أظهر لتأييده بالخبر. قال المحقق الأردبيلي رحمه الله: المشهور بين الأصحاب أن الاظهار في الفريضة أولى سيما في المال الظاهر، ولمن هو محل التهمة لرفع تهمة عدم الدفع وبعده عن الرياء، ولان يتبعه الناس في ذلك، والاخفاء في غيرها ليسلم من الرياء والمروي عن ابن عباس أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل، وأما المفروضة فلا يدخلها الرياء، ويلحقها تهمة المنع باخفائها فاظهارها أفضل، وما رواه في مجمع البيان عن علي بن إبراهيم باسناده إلى الصادق عليه السلام قال الزكاة المفروضة تخرج علانية، وتدفع علانية، وغير الزكاة إن دفعها سرا فهو أفضل، فان ثبت صحته أو صحة مثله، فتخصص الآية وتفصل به، وإلا فهي على عمومها، ومعلوم دخول الرياء في الزكاة المفروضة كما في ساير العبادات المفروضة، ولهذا اشترط في النية عدمه، ولو تمت التهمة لكانت مختصة بمن يتهم انتهى . " وما من عبد يسر شرا " أي عملا قبيحا أو رياء في الأعمال الصالحة فان الله يفضحه بهذا العمل القبيح، إن داوم عليه ولم يتب، عند الناس، وكذا الرياء الذي أصر عليه، فيترتب على إخفائه نقيض مقصود على الوجهين.
الهوامش5
[١]الكهف: ١١٠.ص 282
[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٩٣.ص 282
[١]مجمع البيان ج ٦ ص ٤٩٨.ص 283
[٢]البقرة: ٢٧١.ص 283
[١]زبدة البيان ص ١٩٢ الطبعة الحديثة.ص 284