Same indexed hadith bihar-30712; it ends on this printed page after beginning on pages 285-287.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
إني لأتعشى عند أبي عبد الله عليه السلام إذ تلا هذه الآية " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " يا أبا حفص ما يصنع الانسان أن يتقرب إلى الله عز وجل بخلاف ما يعلم الله، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من أسر سريرة رداه الله رداءها إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا . " بل الانسان على نفسه بصيرة " قال البيضاوي: أي حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها، وصفها بالبصارة على سبيل المجاز، أو عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى الانباء " ولو ألقى معاذيره " أي ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به، جمع معذار وهو العذر أو جمع معذرة، على غير قياس كالمناكير في المنكر، فان قياسه معاذر انتهى والتوجيه الأول لبصيرة لأكثر المفسرين والثاني نقله النيسابوري ، عن الأخفش فإنه جعل الانسان بصيرة. كما يقال: فلان كرم لأنه يعلم بالضرورة متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة. وعصيانه منكر، فهو حجة على نفسه، بعقله السليم، ونقل عن أبي عبيدة أن التاء للمبالغة كعلامة، وقال في قوله تعالى: " ولو ألقى معاذيره " هذا تأكيد أي ولو جاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه فإنها لا تنفعه، لأنها لا تخفي شيئا من أفعاله، فان نفسه وأعضاءه تشهد عليه قال: قال الواحدي والزمخشري: المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر ولو كان جمعا لكان معاذر بغير ياء، ونقل عن الضحاك والسدي أن المعاذير جمع المعذار، وهو الستر والمعنى أنه وإن أسبل الستور أن يخفى شئ من عمله قال الزمخشري: إن صح هذا النقل في التسمية أن الستر يمنع رؤية المحتجب، كما يمنع المعذرة عقوبة المذنب انتهى. " يا أبا حفص " أي قال ذلك " ما يصنع الانسان " استفهام على الانكار، والغرض التنبيه على أنه لا ينفعه في آخرته ولا في دنياه أيضا لما سيأتي " أن يتقرب إلى الله " أي يفعل ما يفعله المتقرب ويأتي بما يتقرب به، وإن كان ينوي به أمرا آخر " بخلاف ما يعلم الله " أي من باطنه، فإنه يظهر ظاهرا أنه يعمل العمل لله، ويعلم الله من باطنه أنه يفعله لغير الله أو أنه ليس خالصا لله، وقيل: المعنى أن التقرب بهذا العمل المشترك إلى الله تعالى تقرب بخلاف ما يعلم الله أنه موجب للتقرب. والسريرة ما يكتم: " رداه الله رداءها " كأنه جرد التردية عن معنى الرداء واستعمل بمعنى الالباس، وسيأتي " ألبسه الله ". وقد مر أنه استعير الرداء للحالة التي تظهر على الانسان، وتكون علامة لصلاحه أو فساده.
الهوامش3
[٣]القيامة: ١٤ و 15.ص 285
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٩٤.ص 286
[2]أنوار التنزيل ص 449.ص 286