Same indexed hadith bihar-31262; it ends on this printed page after beginning on pages 321-324.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سمعته يقول: اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا، يقول أحدكم أذنب وأستغفر الله إن الله عز وجل يقول: " سنكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " وقال عز وجل " إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير " . " فإن لها طالبا " اي إن للذنوب طالبا يعلمها ويكتبها وقرر عليها عقابا وإذا حقرها فهو يصر عليها وتصير كبيرة، فيمكن أن لا يعفو عنها، مع أنه قد ورد أنها لا تغفر، ولا ينبغي الاتكال على التوبة والاستغفار، فإنه يمكن أن لا يوفق لها وتدركه المنية، فيذهب بلا توبة. وقيل: يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له، وهو كذلك، كيف لا؟ وهذا محقق معجل نقد، وذاك موهوم مؤجل نسيئة " إن الله عز وجل يقول " بيان لقوله: " إن لها طالبا " والآية في سورة يس هكذا " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا " وكأنه من النساخ أو الرواة وقيل هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة، تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. وقال في مجمع البيان: " ونكتب ما قدموا " من طاعاتهم ومعاصيهم في دار الدنيا، وقيل نكتب ما قدموه من عمل ليس له اثر " وآثارهم " أي ما يكون له اثر، وقيل يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم، يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة، وقيل: معناه ونكتب خطاهم إلى المساجد، وسبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه، فنزلت الآية. " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " اي وأحصينا وعددنا كل شئ من الحوادث في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ، والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به، إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور، ويكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل وقيل: أراد به صحائف الأعمال، وسمى ذلك مبينا لأنه لا يدرس اثره انتهى . وقد ورد في كثير من الاخبار أن الامام المبين أمير المؤمنين عليه السلام وقيل: أراد بالآثار الأعمال وبما قدموا النيات المقدمة عليها. وقال رحمه الله، في قوله تعالى: " يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل " معناه أن ما فعله الانسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة من خردل في الوزن، ويجوز أن يكون الها في " إنها " ضمير القصة " فتكن في صخرة " أي فتكن تلك الحبة في جبل اي في حجرة عظيمة لان الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج " أو في السماوات أو في الأرض " ذكر السماوات والأرض بعد ذكر الصخرة وإن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد. وقال السدي: هذه الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض وهي تحت سبع أرضين، وهذا قول مرغوب عنه " يأت بها الله " اي يحضرها الله يوم القيامة ويجازي عليها، أي يأت بجزاء ما وازنها منه خير أو شر، وقيل: معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه فهو مثل قوله تعالى: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " " إن الله لطيف " باستخراجها " خبير " بمستقرها انتهى . وقال بعض المحققين: خفاء الشئ إما لغاية صغره. وإما لاحتجابه وإما لكونه بعيدا وإما لكونه في ظلمة، فأشار إلى الأول بقوله: " مثقال حبة " وإلى الثاني بقوله: " فتكن في صخرة " وإلى الثالث بقوله: " أو في السماوات " وإلى الرابع بقوله: " أو في الأرض ". وأقول: قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين والاستشهاد بالآيتين، لان يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد وأحصاها وكتبها وأوعد عليها العقاب، فلا ينبغي تحقير المعاصي، لان الوعيد معلوم، والموعد عالم قادر، والعفو غير معلوم.
الهوامش5
[١]يس: ١٢.ص 321
[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٧٠، والآية في سورة لقمان: 16.ص 321
[1]مجمع البيان ج 8 ص 418.ص 323
[2]الزلزال: 7 - 8.ص 323
[3]مجمع البيان ج 8 ص 319.ص 323