Same indexed hadith bihar-30848; it ends on this printed page after beginning on pages 50-52.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
أن رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السلام عن الزهد فقال: عشرة أشياء فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، ألا وإن الزهد في آية من من كتاب الله عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " . قال المفسرون: اي كتبنا ذلك في كتاب لكيلا تأسوا اي تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ولا تفرحوا بما آتيكم اي ما أعطاكم منها، وقال الطبرسي رحمه الله: والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذا أن الانسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك، وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه، والحقوق الواجبة فيه، فلا ينبغي أن يفرح به، وأيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له، بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد انتهى . ولا يخفى أن هذين الوجهين لا ينطبقان على التعليل المذكور في الآية إلا أن يقال: إن هذه الأمور أيضا من الأمور المكتوبة، ولذا قال غيره: إن العلة في ذلك أن من علم أن الكل مقدر، هان عليه الامر. وقال بعض الأفاضل: هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات: " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو " وهذا وجه حسن بحسب المعنى، ولا تكلف في التعليل حينئذ، لكنه بحسب اللفظ بعيد، وإن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى مسوقة لأمر واحد وقد مر وجه آخر في تأويل الآية في كتاب الإمامة، وأنها نازلة في أهل البيت عليهم السلام وقد بيناه هناك. وقال البيضاوي: المراد منه نفي الأسى المانع لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاختيال، والله لا يحب كل مختال فخور، إذ قل من يثبت نفسه حالي السراء والضراء انتهى . وروي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الزهد كله بين كلمتين في القرآن قال الله سبحانه: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " فمن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزهد بطرفيه .
الهوامش4
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٨، والآية في سورة الحديد: 23.ص 50
[2]مجمع البيان ج 9 ص 240.ص 51
[١]أنوار التنزيل: ٤٢٣.ص 52
[٢]نهج البلاغة الرقم ٤٣٩ من الحكم.ص 52