Same indexed hadith bihar-30906; it ends on this printed page after beginning on pages 96-98.
Show complete hadith text
تحف العقول: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إني أحذركم الدنيا، فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات، وتحببت بالعاجلة، وعمرت بالآمال، وتزينت بالغرور، لا تدوم حبرتها، ولا تؤمن فجعتها، غرارة ضرارة، زائلة نافدة، أكالة غوالة، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضى بها أن تكون كما قال الله سبحانه " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا " . مع أن امرء لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته عبرة، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا، ولم تظله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء، إذا هي أصبحت منتصرة [لم تأمن] أن تمسي له متنكرة، وإن جانب منها اعذوذب لا مرئ واحلولا أمر عليه جانب منها فأوبى وما امسى امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في أخوف خوف، غرارة غرور ما فيها، فانية فان من عليها، لا خير في شئ من زادها إلا التقوى، من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه. كم من واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي حذر قد خدعته، وكم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا، وذي نخوة قد ردته خائفا فقيرا، وكم ذي تاج قد أكبته لليدين والفم، سلطانها ذل، وعيشها رنق، وعذبها أجاج وحلوها صبر، حيها بعرض موت، وصحيحها بعرض سقم، ومنيعها بعرض اهتضام وملكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وأمنها منكوب، وجارها محروب، ومن وراء ذلك سكرات الموت وزفراته، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحاكم العدل ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا، وأبين آثارا، وأعد منكم عديدا، وأكثف منكم جنودا، وأشد منكم عنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد وآثروها اي إيثار، ثم ظعنوا عنها بالصغار أبهذه تؤثرون؟ أم على هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنون؟ يقول الله: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " فبئست الدار لمن لم يتهيئها، ولم يكن فيها على وجل. واعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها، لا بد وإنما هي كما نعت الله " لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " . فاتعظوا فيها بالذين كانوا [يبنون] بكل ريع آية يعبثون، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون، وبالذين قالوا من أشد منا قوة، واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم، ولا يدعون ركبانا، وأنزلوا ولا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضريح أكنانا، ومن التراب أكفانا، ومن الرفات جيرانا فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما، لا يزورون ولا يزارون حلماء قد بادت أضغانهم جهلاء قد ذهبت أحقادهم، لا تخشى فجعتهم، ولا يرجى دفعهم، وهم كمن لم يكن وكما قال الله سبحانه " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " . استبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمه جاؤها كما فارقوها، حفاة عراة، قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود أبد، يقول الله تبارك وتعالى " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " . 82 أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال: قال الصادق عليه السلام: من صفت له دنياه فاتهمه في دينه .
الهوامش7
[١]الكهف: ٤٥.ص 97
[2]هتنت: صبت، وأوبى: صار ذا وباء، وسيأتي شرح مشكلاتها وغريبها عند نقلها من النهج.ص 97
[١]هود: ١٥.ص 98
[٢]الحديد: ٢٠.ص 98
[٣]القصص: ٥٨.ص 98
[٤]تحف العقول: ١٨٠ في ط و 176 في ط الاسلامية.ص 98
[5]أمالي الطوسي ج 1 ص 286.ص 98