Same indexed hadith bihar-31867; it ends on this printed page after beginning on pages 248-251.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان يسألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع أبا عبد الله عليه السلام وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا أبان إياك يريد هذا؟ قلت: نعم، قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: هو على مثل ما أنت عليه؟ قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: وإن كان طواف الفريضة، قال: نعم، قال: فذهبت معه. ثم دخلت عليه بعد فسألته فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك قال: يا أبان لا ترده قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرأى ما دخلني فقال: يا أبان أما تعلم أن الله عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر . و " الشطر " النصف. " فرأى " أي في بشرتي أثر ما دخلني من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب فأزال عليه السلام تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قيل أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده مرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم، والخصاصة الحاجة، فكيف تستبعد المشاطرة، وفسر الايثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم للمؤمن، فهو حقه، ويؤثر أخاه به، وكأنه عليه السلام ذكر أقل مراتب الايثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر عليه السلام الايثار مطلقا وإن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة. واعلم أن الآيات والاخبار في قدر البذل، وما يحسن منه، متعارضة. فبعضها تدل على فضل الايثار، كهذه الآية، وبعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " وكقول النبي صلى الله عليه وآله " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " وقد يقال إنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، فمن قوي توكله على الله، وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدة، فالايثار أولى بالنسبة إليه، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق، فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل. وورد في بعض الأخبار أن الايثار كان في صدر الاسلام لكثرة الفقراء، وضيق الامر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد، وهذا لا ينافي هذا الخبر، لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الايثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله. وفيه إشكال آخر وهو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا واكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الاخوان، وإن شاطر البقية مؤمنا آخر وهكذا، فلا يبقى له شئ إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الاخوان كما روي أن الحسن عليه السلام قاسم ماله مع الفقراء مرارا، أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله كما واخى النبي صلى الله عليه وآله بين سلمان وأبي ذر وبين مقداد وعمار، وبين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب والصفات، بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الاخوة وإن كان بعضها بعيدا عن ذلك.
الهوامش4
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧١.ص 249
[٢]الحشر: ٩.ص 249
[1]أسرى: 29.ص 250
[2]راجع الكافي باب فضل المعروف من كتاب الزكاة ج 4 ص 26.ص 250