Same indexed hadith bihar-33357; it ends on this printed page after beginning on pages 414-417.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
التقية من أفضل أعمال المؤمنين، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، ويستجلب مودة الملائكة المقربين، وشوق الحور العين. قال الحسن بن علي عليهما السلام: إن التقية يصلح الله بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك أمة، تاركها شريك من أهلكهم، وإن معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان وإن ترك قضاءها لمقت إلى الرحمن، وتصغر الرتبة عند الكريم المنان. وقال الحسين بن علي عليهما السلام: لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا، ولولا معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها، لكن الله عز وجل يقول: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " . وقال علي بن الحسين عليهما السلام: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الاخوان. وقال محمد بن علي عليهما السلام: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية وأخذ النفس بحقوق الاخوان. وقال جعفر بن محمد عليه السلام: استعمال التقية لصيانة الدين والاخوان، فإن كان هو يحمي الجانب فهو من أشرف خصال الكرم، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والزكوات والصلوات والحج والمجاهدات. وقال موسى بن جعفر عليهما السلام وقد حضر فقير مؤمن يسأله سد فاقته، فضحك في وجهه وقال: أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها فقال الرجل: سل، فقال موسى عليه السلام: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت تتمنى؟ قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني قال: ومالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال ذلك قد أعطيته وهذا لم اعطه فأنا أشكر على ما أعطيت وأسأل ربي عز وجل ما منعت، فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، وقال: اصرفها في كذا يعني في العفص فإنه متاع يابس، وسيقبل بعد ما يدبر، فانتظر به سنة واختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم، ففعل فما تمت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمس عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. وكان علي بن موسى عليهما السلام بين يديه فرس صعب، وهناك راضة لا يجسر أحد منهم أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يثب به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين فقال: يا ابن رسول الله أتأذن لي أن أركبه وأسيره وأذلله؟ قال: أنت؟ قال: نعم، قال: لماذا؟ قال: لأني استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمد وآله الطيبين الطاهرين مائة مرة، وجددت الولاية لكم أهل البيت، فقال: اركبه، فركبه، فقال: سيره (فسيره) وما زال يسيره ويعديه حتى أتعبه وكده فنادى الفرس: يا ابن رسول الله فقد آلمني منذ اليوم فاعفني منه وإلا فصبرني تحته، قال الصبي،: سل ما هو خير لك أن يصبرك تحت مؤمن، قال الرضا عليه السلام: صدق، اللهم صبره، فلان الفرس وسار، فلما نزل الصبي قال: سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما شئت فإنك مؤمن قد شهرك الله بالايمان في الدنيا، قال الصبي: يا ابن رسول الله وأسأل ما أقترح؟ قال يا فتى اقترح فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب فقال سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الاخوان، والعمل بما أعرف من ذلك، قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك الله ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم. وقيل لمحمد بن علي الرضا عليه السلام: إن فلانا نقب في جواره على قوم فأخذوه بالتهمة وضربوه خمسمائة سوط قال محمد بن علي عليه السلام: ذلك أسهل من مائة ألف ألف سوط من النار، نبه على التوبة حتى يكفر ذلك، قيل: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: إنه في غداة يومه الذي أصابه ما أصابه ضيع حق أخ مؤمن وجهر بشتم أبي الفصيل وأبي الدواهي وأبي الشرور وأبى الملاهي وترك التقية ولم يستر على إخوانه ومخالفيه، فاتهمهم عند المخالفين، وعرضهم للعنهم وسبهم ومكروههم، وتعرض هو أيضا، فهم الذين بهتوا عليه البلية وقذفوه بهذه التهمة فوجهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب، ويتلافي ما فرط منه، فإن لم يفعل فليوطن نفسه على ضرب خمسمائة سوط أو حبس في مطبق لا يفرق بين الليل والنهار فوجه إليه وتاب وقضى حق الأخ الذي كان قصر فيه، فما فرغ من ذلك حتى عثر باللص واخذ منه المال، وخلي عنه، وجاءه الوشاة يعتذرون إليه. وقيل لعلي بن محمد عليه السلام: من أكمل الناس في خصال الخير؟ قال: أعملهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه .
الهوامش5
[١]الشورى: ٣٠.ص 415
[2]الخائف خ.ص 415
[3]العفص: حمل شجر البلوط وهو دواء قابض مجفف، وربما اتخذوا منه الحبر وصبغوا به وهو مولد وليس من كلام أهل البادية.ص 415
[١]المطبق: السجن تحت الأرض.ص 417
[٢]تفسير الامام ص ١٢٧، وفى ط ص ١٤٩.ص 417