بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 74, Page 217
[١]تقدم تفسير جملات الحديث في ما نقل عن كتاب كشف المحجة.
[٢]في النهج " وأمته بالزهادة وقوه باليقين ونوره بالحكمة وذلله بذكر الموت ".
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 217-218.
إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت . فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن [أنت] أخذت به. أحي قلبك بالموعظة وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بالموت وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام و أعرض عليه أخبار الماضين وذكره بما أصاب من كان قبله وسر في بلادهم وآثارهم و انظر ما فعلوا وأين حلوا وعمن انتقلوا فإنك تجدهم انتقلوا عن الأحبة وحلوا دار الغربة وناد في ديارهم: أيتها الديار الخالية أين أهلك؟ ثم قف على قبورهم فقل: أيتها الأجساد البالية والأعضاء المتفرقة كيف وجدتم الدار التي أنتم بها؟ أي بني و كأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلاله فان الكف عن حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال، وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم، وخض الغمرات إلى الحق حيث كان وتفقه في الدين وعود نفسك التصبر وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز، وأخلص في المسألة لربك فان بيده العطاء والحرمان وأكثر الاستخارة، وتفهم وصيتي ولا تذهبن [عنها] صفحا فإن خير القول ما نفع، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم حتى لا يقال به. . أي بني إني لما رأيتك قد بلغت سنا ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إياك خصالا منهن مخافة أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي أو أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور، وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما القي فيها من شئ قبلته فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مؤونة الطلب وعوفيت
[١]تقدم تفسير جملات الحديث في ما نقل عن كتاب كشف المحجة.ص 217
[٢]في النهج " وأمته بالزهادة وقوه باليقين ونوره بالحكمة وذلله بذكر الموت ".ص 217
[1]في بعض نسخ الحديث " للحق " مكان " بالموت ". الغمرات: الشدائد.ص 218
[2]في النهج " وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر ". والتصبر:ص 218
[3]الصفح: الاعراض. وفى بعض النسخ " لا تذهبن منك صفحا ".ص 218
[4]في النهج " ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه ". وذلك تنبيه على أن من العلوم ما لا خير فيه وهي التي نهت الشريعة عن تعلمها كالسحر والكهانة والنجوم والنيرنجات ونحوها.ص 218
[5]في النهج " انى لما رأيتني قد بلغت سنا ".ص 218
[6]في النهج " بادرت بوصيتي إليك وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلى ".ص 218
[7]وذلك ليكون جد رأيك أي محققه وثابته مستعدا لقبول الحقائق التي وقف عليها أهل التجارب وكفوك طلبها. والبغية بالكسر: الطلب. وفى بعض النسخ " تعقله وتجربته ".ص 218