Same indexed hadith bihar-35082; it began on pages 153-158.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تلا هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " يقول اللهم ارفعني في أعلى درجات هذه الندبة، وأعني بعزم الإرادة، وهبني حسن المستعقب من نفسي، وخذني منها حتى تتجرد خواطر الدنيا عن قلبي من برد خشيتي منك، وارزقني قلبا ولسانا يتجاريان في ذم الدنيا وحسن التجافي منها حتى لا أقول إلا صدقا وأرني مصاديق إجابتك بحسن توفيقك حتى أكون في كل حال حيث أردت. فقد قرعت بي باب فضلك فاقة * بحد سنان نال قلبي فتوقها وحتى متى أصف محن الدنيا ومقام الصديقين، وانتحل عزما من إرادة مقيم بمدرجة الخطايا اشتكى ذل ملكة الدنيا وسوء أحكامها علي وقد رأيت وسمعت لو كنت أسمع في أداة فهم أو أنظر بنور يقظه. وكلا الاقي نكبة وفجيعة * وكأس مرارات ذعافا أذوقها وحتى متى أتعلل بالأماني وأسكن إلى الغرور واعبد نفسي للدنيا على غضاضة سوء الاعتداد من ملكاتها، وأنا أعرض لنكبات الدهر علي أتربص اشتمال البقاء، وقوارع الموت تختلف حكمي في نفسي ويعتدل حكم الدنيا. وهن المنايا أي واد سلكته * عليها طريقي أو علي طريقها وحتى متى تعدني الدنيا فتخلف، وأئتمنها فتخون، لا تحدث جدة إلا بخلوق جدة ، ولا تجمع شملا إلا بتفريق شمل حتى كأنها غيري محجبة ضنا تغار علي الألفة، وتحسد أهل النعم. فقد آذنتني بانقطاع وفرقة * وأومض لي من كل أفق بروقها ومن أقطع عذرا من مغذ سيرا يسكن إلى معرس غفلة بأدواء نبوة الدنيا ومرارة العيش، وطيب نسيم الغرور، وقد أمرت تلك الحلاوة على القرون الخالية وحال ذلك النسيم هبوات وحسرات، وكانت حركات فسكنت، وذهب كل عالم بما فيه. فما عيشة إلا تزيد مرارة * ولا ضيقة إلا ويزداد ضيقها فكيف يرقى دمع لبيب أو يهدأ طرف متوسم على سوء أحكام الدنيا وما تفجأ به أهلها من تصرف الحالات، وسكون الحركات، وكيف يسكن إليها من يعرفها وهي تفجع الاباء بالأبناء، وتلهى الأبناء عن الاباء، تعدمهم أشجان قلوبهم وتسلبهم قرة عيونهم. وترمي قساوات القلوب بأسهم * وجمر فراق لا يبوخ حريقها وما عسيت أن أصف عن محن الدنيا، وأبلغ من كشف الغطاء عما وكل به دور الفلك من علوم الغيوب ولست أذكر منها إلا قتيلا أفنته، أو مغيب ضريح تجافت عنه فاعتبر أيها السامع بهلكات الأمم، وزوال النقم، وفظاعة ما تسمع وترى من سوء آثارها في الديار الخالية، والرسوم الفانية، والربوع الصموت . وكم عاقل أفنت فلم تبك شجوه * ولابد أن تفنى سريعا لحوقها فانظر بعين قلبك إلى مصارع أهل البذخ وتأمل معاقل الملوك، ومصانع الجبارين ، وكيف عركتهم الدنيا بكلاكل الفناء وجاهرتهم بالمنكرات وسحبت عليهم أذيال البوار، وطحنتهم طحن الرحى للحب، واستودعتهم هوج الرياح تسحب عليهم أذيالها فوق مصارعهم في فلوات الأرض. فتلك مغانيهم وهذي قبورهم * توارثها أعصارها وقبورها أيها المجتهد في آثار من مضى من قبلك من أمم السالفة، توقف وتفهم، وانظر أي عز ملك أو نعيم انس أو بشاشة ألف إلا نغصت أهله قرة أعينهم، وفرقتهم أيدي المنون، فألحقتهم بتجافيف التراب فأضحوا في فجوات قبورهم يتقلبون وفي بطون الهلكات عظاما ورفاتا وصلصالا في الأرض هامدون . وآليت لا تبقى الليالي بشاشة * ولا جدة إلا سريعا خلوقها وفي مطالع أهل البرزخ، وخمود تلك الرقدة، وطول تلك الإقامة طفيت مصابيح النظر، واضمحلت غوامض الفكر، وذم الغفول أهل العقول، وكم بقيت متلذذا في طوامس هوامد تلك الغرفات فنوهت بأسماء الملوك، وهتفت بالجبارين ودعوت الأطباء والحكماء، وناديت معادن الرسالة والأنبياء، أتململ تململ السليم وأبكي بكاء الحزين، أنادي ولات حين مناص . سوى أنهم كانوا فبانوا وأنني * على جدد قصد سريعا لحوقها وتذكرت مراتب الفهم، وغضاضة فطن العقول، بتذكر قلب جريح، فصدعت الدنيا عما التذ بنواظر فكرها من سوء الغفلة، ومن عجب كيف يسكن إليها من يعرفها، وقد استذهلت عقله بسكونها، وتزين المعاذير وخسأت أبصارهم عن عيب التدبير، وكلما تراءت الآيات ونشرها من طي الدهر، عن القرون الخالية الماضية، وحالهم ومآلهم، وكيف كانوا وما الدنيا وغرور الأيام. وهل هي إلا لوعة من ورائها * جوى قاتل أو حتف نفس يسوقها وقد أغرق في ذم الدنيا الادلاء على طرق النجاة من كل عالم، فبكت العيون شجن القلوب فيها دما، ثم درست تلك المعالم فتنكرت الآثار، وجعلت في برهة من محن الدنيا وتفرقت ورثة الحكمة، وبقيت فردا كقرن الأعضب وحيدا أقول فلا أجد سميعا، وأتوجع فلا أجد مشتكى. وإن أبكهم أجرض وكيف تجلدي * وفي القلب مني لوعة لا أطيقها وحتى متى أتذكر حلاوة مذاق الدنيا، وعذوبة مشارب أيامها، وأقتفي آثار المريدين، وأتنسم أرواح الماضين مع سبقهم إلى الغل والفساد، وتخلفي عنهم في فضالة طرق الدنيا منقطعا من الأخلاء، فزادني جليل الخطب لفقدهم جوى وخانني الصبر حتى كأنني أول ممتحن، أتذكر معارف الدنيا وفراق الأحبة. فلو رجعت تلك الليالي كعهدها * رأت أهلها في صورة لا تروقها فمن أخص بمعاتبتي؟ ومن أرشد بندبتي، ومن أبكى، ومن أدع أشجو بهلكة الأموات، أم بسوء خلف الاحياء، وكل يبعث حزني ويستأثر بعبراتي ومن يسعدني فأبكي وقد سلبت القلوب لبها، ورق الدمع، وحق للداء أن يذوب على طول مجانبة الأطباء، وكيف بهم وقد خالفوا الامرين، وسبقهم زمان الهادين، ووكلوا إلى أنفسهم يتنسكون في الضلالات في دياجير الظلمات. حيارى وليل القوم داج نجومه * طوامس لا تجري بطئ خفوقها وقال عليه السلام: من ضحك ضحكة مج من عقله مجة علم. وقال عليه السلام: إن الجسد إذا لم يمرض يأشر، ولا خير في جسد يأشر . وقال عليه السلام: فقد الأحبة غربة. وقال عليه السلام: من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس.
الهوامش33
[٣]كشف النعمة ج ٢ ص ٣٠٦.ص 153
[٤]التوبة: ١١٩.ص 153
[5]في المصدر " الا صدقت ".ص 153
[1]في بعض النسخ " قد فزعت إلى باب فضلك فاقة ".ص 154
[2]الذعاف - كغراب: السم.ص 154
[3]الجدة بتشديد الدال -: الخرقة. جدة الثوب: كونه جديدا.ص 154
[4]أومض البرق: لمع خفيفا وظهر.ص 154
[5]أغذ في السير: أسرع.ص 154
[6]التعريس: النزول في السفر في موضع للاستراحة ثم الارتحال عنه والموضع معرس. والنبوة: ما ارتفع من الأرض يقال هو يشكو نبوة الزمان وجفوته.ص 154
[7]الهبوات: جمع الهبوة: الغبار.ص 154
[١]رقأ الدمع: سكن وجف. وهدأ: سكن.ص 155
[٢]الأشجان جمع الشجن وهو الهم والحزن.ص 155
[٣]بأخ النار أي سكن وخمد.ص 155
[٤]تجافى: أي تنحى ولم يلزم مكانه - وبالفارسية يعنى پهلو خالي كرد.ص 155
[٥]أي الدور الخاليات.ص 155
[٦]في المصدر " وكم عالم أفنت ". والشجو: الهم والحزن، والحاجة يقال " له عندي شجو " أي حاجة، والشوط من البكاء.ص 155
[7]البذخ: الترفع والتكبر.ص 155
[8]معاقل الملوك يحتمل أن يكون المراد كبراء الملوك وسادتهم ويحتمل أن يكون المراد القصور والحصون. ويحتمل كليهما. وقوله " مصانع الجبارين " معناه القصور والقرى والحصون والدور.ص 155
[9]عركته الدنيا أي حنكه. والكلأ كل جمع الكلكل: الصدر أو ما بين الترقوتين.ص 155
[1]الهوج جمع الهوجاء وهي من الرياح التي لا تستوى في هبوبها وتقلع البيوت.ص 156
[2]المغانى: المواضع والمنازل.ص 156
[3]الهامد: البالي.ص 156
[4]آليت أي حلفت. والبشاشة السرور والابتهاج.ص 156
[5]طمس الشئ: درس وانمحى، ونوه الشئ من باب التفعيل - رفعه، أو دعاه برفع الصوت، أو رفع ذكره. وهتف الحمامة أي صاتت أو مدت صوتها. وهتفت الحمامة: ناحت.ص 156
[6]تململ أي تقلب على فراشه مرضا أو غما. والسليم: اللديغ أو الجريح المشرف على الموت.ص 156
[7]المناص: الخلاص الغضاضة: الذلة والمنقصة.ص 156
[1]الجوى. الحرقة وشدة الحزن وتطاول المرض.ص 157
[2]الأعضب: الظبي الذي انكسر أحد قرينه.ص 157
[3]أجرض أي أهلك. واللوعة: الحرق وألمه.ص 157
[4]في بعض النسخ " أرواح الصالحين ".ص 157
[١]خفق النجم: غاب. والليل: ذهب أكثره. والطائر: طار. الرجل في البلاد: ذهب.ص 158
[٢]كشف الغمة ج ٢ ص ٣١٤.ص 158
[3]أشر يأشر أي بطر ومرح.ص 158