Same indexed hadith bihar-34661; it began on pages 14-17.
Show complete hadith text
وقال عليه السلام: أحذركم الدنيا فإنها خضرة حلوة، حفت بالشهوات، و تحببت بالعاجلة وعمرت بالآمال، وتزينت بالغرور، ولا يؤمن فجعتها، ولا يدوم حبرتها ضرارة غدارة غرارة زائلة بائدة أكالة عوالة، لا تعد و إذا تناهت إلى أمنية أهل الرضا بها والرغبة فيها أن يكون كما قال الله عز وجل " " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح على أن امرءا لم يكن فيها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء وحري إذا أصبحت له متنصرة أن تمسى له متنكرة، فإن جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى أمر عليه جانب فأوبي، وإن لقى امرء من غضارتها رغبا زودته من نوائبها تعبا، ولا يمسي امرء منها في جناح أمن إلا أصبح في خوافي خوف غرارة غرور ما فيها، فانية فان من عليها، من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه، كم من واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي خدع قد خدعته، وذي أبهة قد صيرته حقيرا، وذي نخوة قد صيرته خائفا فقيرا، وذي تاج قد أكبته لليدين و الفم. سلطانها دول، وعيشها رنق وعذبها أجاج، وحلوها صبر، وغذائها سمام وأسبابها رمام حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم، ومنيعها بعرض اهتضام عزيزها مغلوب، وملكها مسلوب، وضيفها مثلوب، وجارها محروب ثم من وراء ذلك هول المطلع، وسكرات الموت والوقوف بين يدي الحكم العدل " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ". ألستم في منازل من كان أطول منكم أعمارا وآثارا، وأعد منكم عديدا، و أكثف جنودا وأشد منكم عتودا، تعبدوا الدنيا أي تعبد، وآثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بالصغار. فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم بفدية، أو أغنت عنهم فيما قد أهلكهم من خطب، بل قد أوهنتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب، وعفرتهم للمناخر، و أعانت عليهم ريب المنون فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وأخلد إليها، حتى ظعنوا عنها لفراق أمد إلى آخر المستند، هل أحلتهم إلا الضنك؟ أو زودتهم إلا التعب؟ أو نورت لهم إلا الظلم، أو أعقبتهم إلا النار، فهذه تؤثرون؟ أم على هذه تحرصون؟ إلى هذه تطمئنون؟ يقول الله جل من قائل: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " . فبئست الدار لمن لا يتهمها وإن لم يكن فيها على وجل منها، إعلموا وأنتم لا تعلمون أنكم تاركوها لابد فإنما هي كما نعتها الله تعالى " لهو ولعب " واتعظوا بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية تعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون و اتعظوا بالذين قالوا: " من أشد منا قوة " واتعظوا باخوانكم الذين نقلوا إلى قبورهم لا يدعون ركبانا، قد جعل لهم من الضريح أكنانا ومن التراب أكفانا ومن الرفات جيرانا، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما قد بادت أضغانهم فهم كمن لم يكن وكما قال الله عز وجل " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " استبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالأهل غربة، جاؤوها كما فارقوها بأعمالهم إلى خلود الأبد كما قال عز من قائل " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " .
الهوامش21
[٢]أي صارت محبوبة للناس بكونها لذة عاجلة. والنفوس مولعة بحب العاجل.ص 14
[٣]الحبرة: النعمة والسرور.ص 14
[٤]باد أي هلك. وغاله: أهلكه. وعداه يعدوه: جاوزه. والأمنية: ما يتمناه الانسان أي يريده ويأمله.ص 14
[٥]الكهف ٤٥.ص 14
[6]أي غاية موافقة الدنيا لأهلها لا يجاوز المثل المضروب لها في الكتاب الكريم والمراد بالماء المطر، واختلاط النبات به دخوله في خلل النبات عند النمو، والهشيم نبت يابس مكسر. وتذروه الرياح أي تطيره فيصير كأن لم يكن.ص 14
[1]الحبرة بالفتح: النعمة. والعبرة: الدمعة. والسراء مصدر بمعنى المسرة و والضراء: الشدة. ويختص البطن بالسراء والظهر بالضراء لان الاقبال يكون بالأول كما أن الادبار بالثاني، أو لان الترس يكون بطنه إليك وظهره إلى عدوك.ص 15
[2]الطل - بالفتح -: المطر الضعيف. والديمة - بالكسر -: مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق. وهتنت أي انصبت. والحرى: الجدير والخليق.ص 15
[3]الخوافي: ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت. وفى المثل " ليس القوادم كالخوافي ".ص 15
[4]أي من أخذ القليل من متاعها أخذ الكثير مما يؤمنه.ص 15
[5]الدولة - بالفتح - الانقلاب للزمان والجمع دول مثلثة. والرنق: الماء الكدر.ص 15
[6]السمام - بالكسر - جمع سم بالضم والفتح. والسبب في أصل الحبل الذي يتوصل به إلى الماء، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى الشئ. والرمم - بالكسر - جمع رمة - بالضم - وهي قطعة جبل بالية.ص 15
[7]المثلوب: الملوم، وثلبه أي عابه ولامه. والمحروب: المسلوب مالهص 15
[١]أي أكثر جنودا.ص 16
[٢]القوارع جمع القارعة وهي الداهية.ص 16
[٣]أي سلطته عليهم وريب المنون: صروف الدهر.ص 16
[٤]هود: ١٨ و ١٩.ص 16
[٥]لعل العلم المأمور به هو اليقين المستتبع وهو العمل أي أيقنوا بأنكم ستتركونها وترتحلون عنها وأنتم تعلمون ذلك لكن علما لا يترتب عليه الأثر. ويحتمل أن يكون المعنى اعلموا ذلك وأنتم من أهل العلم وشأنكم المعرفة وتمييز الخير من الشر.ص 16
[١]الريع: المكن المرتفع. و " آية " أي علما للمارة ببنهائها.ص 17
[٢]الضيم: الظلم والتعدي. والضغن: الحقد، الناحية، الحضن، الميل.ص 17
[٣]القصص: ٥٨.ص 17
[٤]الأنبياء: ١٠٤.ص 17