بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 69
وقال عليه السلام: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح لقضاء الله ساخطا ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا يتواضع له لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه. قالوا: ومعنى هذا أن المرء إنسان بجسده وقلبه ولسانه والتواضع يحتاج فيه إلى استعمال الجسد واللسان فإن أضاف إلى ذلك القلب ذهب جميع دينه.
وقال عليه السلام: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار.
وقال عليه السلام: احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود .
[1]نفار النعم: النعم الزائلة. ونفورها بعدم أداء الحق منها. والشارد: النافر.ص 69
وقال عليه السلام: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك.
وقال عليه السلام: لو لم يتواعد الله عباده على معصيته لكان الواجب ألا يعصى شكرا لنعمه، ومن ههنا أخذ القائل - وقيل إنها لأمير المؤمنين عليه السلام: هب البعث لم تأتنا رسله * وجاحمة النار لم تضرم أليس من الواجب المستحق * حياء العباد من المنعم
وقال عليه السلام: ما أكثر العبر: وما أقل المعتبرين.
وقال عليه السلام: أقل ما يلزمك لله تعالى ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 69-70.
[١]نفار النعم: النعم الزائلة. ونفورها بعدم أداء الحق منها. والشارد: النافر.
[٢]جحم النار: أوقدها، وجحمة النار توقدها، وضرمت النار: اشتعلت.
Same indexed hadith bihar-34877; it ends on this printed page after beginning on pages 68-69.
وقال صلوات الله عليه: لا تكن ممن يريد الآخرة بعمل الدنيا أو بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول الامل، يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، إن أعطى منها لم يشبع، وإن ملك الكثير لم يقنع، يأمر بالمعروف ولا يأتمر، وينهى ولا ينتهي، يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم، ويبغض العاصين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الله منه، تعجبه نفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطرا، وإن ناله رخاء أعرض مغترا، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط، يقدم المعصية ويسوف التوبة، يصف العبر ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو من القول مكثر، ومن العمل مقل، يناقش فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى، يرى المغنم مغرما، والمغرم مغنما، يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معاصي غيره ما يستقله من معاصي نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحتقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء يرشد غيره ويغوي نفسه " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ".
أن يتناهى، وللنفس أن يحصى، وللعمل أن يطوى " وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ".