بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 74
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 74-75.
[١]الهلع - بكسر اللام -: الحزين.
Same indexed hadith bihar-34901; it ends on this printed page after beginning on pages 73-74.
سمعنا أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - يقول: أما بعد فإن الله سبحانه خلق الخلائق حين خلقهم وهو غني عن طاعتهم، ولا يتضرر بمعصيتهم لأنه سبحانه لا تضره معصية من عصاه، ولا ينفعه طاعة من أطاعه واتقاه، فالمتقون في هذه الدار هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، وعيشهم التواضع، غضوا أبصارهم عن المحارم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع، ولولا الرجاء لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى جزيل الثواب، وخوفا من وبيل العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم في الجنة كمن قد رآها منعمون وفي النار كمن قد رآها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، أجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة صبروا أياما يسيرة فأعقبهم راحة طويلة. أما الليل فصافون أقدامهم تالين كلام ربهم يحبرونه تحبيرا ويرتلونه ترتيلا، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا وهلعا وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها بمسامع قلوبهم، ومثلوا زفير جهنم في آذانهم، فهم مفترشون جباههم وركبهم وأطراف أقدامهم يجأرون إلى الله في فك رقابهم. وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فحسبهم مرضى وما بالقوم مرض، ويقول: قد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم لا يرضون في أعمالهم بالقليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكى أحدهم خاف أشد الخوف يقول: أنا أعلم بنفسي من غيري اللهم فلا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وورعا في يقين، وحزما في علم، وعزما في حلم، وقصدا في غنا، وخشوعا في عبادة، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، وطلبا للحلال، وتحرجا عن الطمع. يعمل الأعمال الصالحة على وجل ويجتهد في إصلاح ذات البين، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وشغله الفكر، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه وفي الزلازل صبور، وفي المكاره وقور، وفي الرضا شكور، لا ينابز بالألقاب [ولا يعرف العاب] ولا يؤذي الجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق إن بغي عليه صبر ليكون الله تعالى هو المنتقم له، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أتعب نفسه لأخراه وزهد في الفاني شوقا إلى مولاه.
[4]الوبيل: الشديد.ص 73
[5]حبر الكلام أو الخط أو الشعر: حسنه وزينه.ص 73
[1]الهلع - بكسر اللام -: الحزين.ص 74
ألا إن الفقيه كل الفقيه هو الذي لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم من عذابه. ولا يرخص لهم في معصيته، ولا يدع القرآن رغبة في غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها.