Complete indexed hadith starts here; printed across pages 239-241.
* (باب) * * " (وجوب الوضوء وكيفيته وأحكامه) " * الآيات: المائدة: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين . الواقعة: إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون [2]. تفسير: قيل إقباله جل شأنه بالخطاب بهذا الأمر يتضمن تنشيط المخاطبين والاعتناء بشأن المأمور به، وجبر كلفة التكليف بلذة المخاطبة، ثم إن قلنا باختصاص كلمة " يا " بنداء البعيد كما هو الأشهر، فالنداء بها للبعد البعيد بين مقامي عز الربوبية وذل العبودية، أو لتنزيل المخاطبين ولو تغليبا منزلة البعداء للانهماك في لوازم البشرية، وإن كان سبحانه أقرب إلينا من حبل الوريد، أو لما يتضمنه هذا النداء من تفخيم المخاطب به، والإشارة إلى رفعة شأنه بالايماء إلى أننا بمراحل عن توفية حقه، وحق ما شرع لأجله. ولفظة " أي " لما كانت وصلة إلى نداء أمثال هذه المعارف، أعطيت حكم المنادى، ووصفت بالمقصود بالنداء، وتوسيط ها التنبيه بينهما تعويض عما استحقه من المضاف إليه، وتأكيد للخطاب، وقد كثر النداء بيا أيها الذين آمنوا في القرآن المجيد، لما فيه من وجوه التأكيد بالايماء إلى التفخيم، وتكرار الذكر والابهام أولا ثم الايضاح ثانيا. والإتيان بحرف التنبيه وتعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية الباعث على الترغيب في الامتثال، وتخصيص الخطاب بالمؤمنين، لأنهم هم المتهيئون للامتثال، وإلا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات، على أن المصر على عدم الايتمار بالشئ لا يحسن أمره بما هو من شروطه ومقدماته. والقيام إلى الصلاة قيل أريد به إرادته والتوجه إليه إطلاقا للملزوم على لازمه، أو المسبب على سببه، إذا فعل المختار تلزمه الإرادة، ويتسبب عنها كقوله تعالى " فإذا قرأت القرآن " وقيل المراد بالقيام إليها قصدها، والعلاقة ما مر من اللزوم أو السببية، وقيل معنى القيام إلى الشئ قصده وصرف الهمة إلى الاتيان به، فلا تجوز، وقيل المراد القيام المنتهي إلى الصلاة. وقال جماعة من الأصحاب: الوجه مأخوذ من المواجهة فالآية إنما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه، وقال والدي قدس سره: بل الأمر بالعكس، فان المواجهة مشتقة من الوجه. ولما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند، وعلى ما تحت المرفق، وما تحت المنكب، بين سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك: اخضب يدك إلى الزند على أن الآية الشريفة هي التي تكفلت لبيان الوضوء وكيفيته، ومعلوم أن الوضوء قبل نزولها لم يكن مفروضا، وإن كان مسنونا؟؟ أسوة بالنبي صلى الله عليه وآله. فشأن الآية أنه يفرض المكلفين من دون وضوء ثم يأمرهم بالتوضي ويجعله شرطا للدخول في الصلاة، فكل من أراد الدخول في الصلاة بعد نزول الآية كان شرطا عليه أن يتوضأ، وأما من توضأ بعد نزولها ولم يحدث بأحد النواقض، فهو واجد للوضوء، والتوضي بعده مجددا تحصيل للحاصل. نعم ظاهر قوله تعالى: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " الخ الاتيان بالوضوء لأجل الصلاة والقيام إليها، كما يقال، إذا أردت أن تلقى الأمير فخذ أهبتك، وإذا أردت أن تلقى الأسد فخذ حذرك " فمن كان توضأ لمس كتابة القرآن أو الكون على الطهارة أو للنوم أو للجماع مثلا لا يصح له الدخول في الصلاة، لأنه لم يمتثل فرض هذه الآية ومنه والنية أعنى إرادة الصلاة والتوجه لها، وسيأتي مزيد الكلام فيه. وللصيقل اصقل سيفي إلى القبضة، وليس في الآية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالأصابع وانتهائه بالمرفق، كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب والصيقل بأصابع اليد وطرف السيف، فهي مجملة [1]. ولا سيما إذا جعلت لفظة " إلى " فيها بمعنى " مع "، كما في بعض التفاسير
الهوامش2
[١]المائدة: ٦ [2] الواقعة: 77 - 79.ص 239
[١]النحل: ٩٨.ص 240