Same indexed hadith bihar-36729; it ends on this printed page after beginning on pages 277-282.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قلت لأبي جعفر عليه السلام: حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ، الذي قال الله عز وجل؟ فقال: الوجه الذي أمر الله عز وجل بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه: إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم، ما دارت [عليه] السبابة الوسطى والابهام من قصاص الشعر إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال: لا . ايضاح: هذا الخبر مروي في الفقيه بسند صحيح وفي التهذيب بحسن لا يقصر عن الصحيح وقوله: " الذي قال الله " نعت بعد نعت للوجه، وقوله: " لا ينقص منه " إما معطوف على لا ينبغي، أو على " يزيد " فعلى الأول لا نافية وعلى الثاني زائدة لتأكيد النفي، واحتمال كون " لا " ناهية، ويكون معطوفا على الموصول وصفة للوجه بتأويل مقول في حقه، لا يخفى بعده وركاكته. وجملة الشرط والجزاء في قوله: " إن زاد عليه لم يوجر " صلة بعد صلة للموصول، كما جوز التفتازاني في قوله سبحانه: " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " كون جملة " أعدت " صلة ثانية للتي ويحتمل أن يكون هذه الشرطية مع المعطوف عليها مفسرة لقوله " لا ينبغي لأحد " وأن تكون معترضة بين المبتدء والخبر. والجار والمجرور، في قوله عليه السلام: " من قصاص الشعر " إما متعلق بقوله: " ودارت " أو صفة مصدر محذوف، أو حال عن الموصول الواقع خبرا عن الوجه، وهو " ما " إن جوزنا الحال عن الخبر، أو حال عن الضمير المجرور العائد إلى الموصول، على تقدير وجود " عليه " ولفظة " من " فيه ابتدائية، " وإلى الذقن " مثله على التقادير. ولفظة " من " في قوله: " من الوجه " بيان كما قيل، والأظهر أن كلمة " من " تبعيضية أي مما يحتمل كونه وجها ويتوهم كونه من الوجه و " مستدبرا " إما حال عن الوجه أو عن ضمير عليه، أو عن الموصول إن جوز، وإما صفة مصدر محذوف، ويحتمل أن يكون تمييزا عن نسبة جرت إلى فاعلها، أي ما جرت الإصبعان عليه بالاستدارة، مثله في قولهم: " لله دره فارسا " وجملة " ما جرت " وقعت مؤكدة لسابقها إن كانت لفظة " من " في قوله: " من قصاص " ابتدائية لتحديد الوجه على ما هو الظاهر أو مؤسسة ومن ابتدائية للغسل على ما قيل، وضماير " منه وعليه " كلها راجعة إلى الوجه. قوله: " ما دارت عليه السبابة الوسطى " في نسخ التهذيب " والوسطى " وفي الفقيه " عليه الوسطى " بدون السبابة، ولعله الصواب، إذ زيادة السبابة لا فائدة لها ظاهرا، وعلى هذه النسخة أطلق السبابة على الوسطى مجازا، وربما يتكلف على نسخة التهذيب بأن المراد التخيير بين ما دارت عليه السبابة والابهام والوسطى والابهام، أو يكون أحدهما للحد الطولى والاخر للحد العرضي، فالطولي ما دارت عليه السبابة والابهام، لأن ما بين القصاص إلى الذقن بقدره غالبا، والعرضي ما دارت عليه الوسطى والابهام، وحينئذ يكون قوله: " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " تماما للحدين معا كما قيل، ولعل الأظهر أن ذكر السبابة وقع استطرادا إذ قلما ينفك عن الوسطى في الدوران . ولهذا يخرج الصدغان من الوجه، فان الصدغ مستور بالشعر المتدلى عليه خلقه، وما تحته من العذار أيضا مستور بالخط العارض، وهو الحد الذي ينتهى إليه الوجه عرضا، ولذلك نفسه إذا نبتت اللحية على الفكين وكانت بحيث تستر وجه الخد، خرج الموضع عن كونه وجها، ولم يلزم غسله في الوضوء كالحاجبين، الا أنه يجب امرار اليد على ظاهر اللحية لينفصل الغسالة عنها، ولو كانت طويلة جدا. روى الشيخ في التهذيب ج ١ ص ١٠٤ في الصحيح عن زرارة قال: قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر، قال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه، ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء، ورواه الصدوق في الفقيه ج ١ ص ٢٨، ولفظه " فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ". وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتوضأ، أيبطن لحيته؟ قال: لا، وسيجئ عن العياشي وغيره ما يدل عليه. ثم اعلم أن قوله: " لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه " مع قوله: " إن زاد عليه لم يؤجر " يحتمل وجوها: أحدها أن يكون " لا ينبغي " محمولا على الكراهة كما هو الظاهر من إطلاقه في الأخبار وكلام القوم، لا سيما واقترن به قوله: " إن زاد عليه لم يؤجر " باعتبار أنه أتى بالمأمور به مع زيادة لغوا، ويحمل على أنه لم يفعل الزيادة بقصد كونه مأمورا به، وإلا لكان تشريعا حراما، إما الفعل أو القصد كما فصل في كلام القوم. الثاني أن يحمل على الحرمة بأن فعله بقصد كونه مأمورا به، فيكون تشريعا والثالث أن يكون المراد أعم من الحرمة والكراهة، باعتبار الفردين المذكورين. وكذا قوله: " إن نقص أثم " يحتمل وجوها: الأول أن يكون الإثم و العقاب باعتبار الاكتفاء بذلك الوضوء الذي ترك فيه المأمور به، لكون وضوئه وصلاته باطلين واكتفى بهما، فيأثم ويعاقب على تركهما، الثاني أن يكون باعتبار كون هذا الوضوء وهذه الصلاة تشريعا فيأثم على فعلهما، وإن لم يكتف بهما، الثالث أن يحمل على الأعم منهما. والقصاص مثلثة القاف: منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمقص. من مقدمه ومؤخره، وقيل: هو منتهى منبته من مقدمه وهو المراد هنا، ولا خلاف بين علماء الاسلام في أن ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا ومن وتد الاذن إلى الوتد عرضا إلا من الزهري حيث ذهب إلى أن الاذنين من الوجه يغسلان معه. لكنهم اختلفوا في حده، فمنهم من حده بأنه من القصاص إلى الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا، وهو المشهور بين الأصحاب، بل كاد أن يكون اجماعا، وادعى العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام. ومن جملة ما استدلوا به عليه هذه الرواية، لكنهم اختلفوا في معناها، فالأكثر ذهبوا إلى أن قوله عليه السلام: " ما دارت عليه الابهام والوسطى " بيان لعرض الوجه، وقوله عليه السلام: " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " لطوله وقوله عليه السلام: " وما جرت عليه الإصبعان " الخ تأكيد لبيان العرض. وحملها الشيخ البهائي قدس الله روحه على معنى آخر وادعى في بعض حواشيه أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين، فإنهم حددوا الوجه بما حواه الابهام والوسطى، ولم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون، ونقل في المختلف مثله عن ابن الجنيد، وما حمل الخبر عليه هو أن كلا من طول الوجه وعرضه ما اشتمل عليه الابهام والوسطى، بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه فيحصل شبه دائرة فذلك المقدار هو الذي يجب غسله. قال في الحبل المتين: وذلك لأن الجار والمجرور في قوله: " من قصاص شعر الرأس " إما متعلق بقوله " دارت " أو صفة مصدر محذوف، والمعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن، وإما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه، إن جوزناه، والمعنى أن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان، حال كونه من القصاص إلى الذقن، فإذا وقع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية، وطرف الابهام على آخر الذقن، ثم أثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل ودار طرف الابهام على الجانب الأيمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله: " مستديرا " وتحقق ما نطق به قوله: " ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه " انتهى كلامه رفع الله مقامه. وأنت خبير بأنه - رحمه الله - وإن دقق في إبداء هذا الوجه لكن الظاهر أن حمل الرواية عليه بعيد جدا، وقد بسط - رحمه الله - القول في ذلك في كتبه بذكر مرجحات كثيرة لما اختاره، وإيراد اعتراضات على ما فهمه القوم لا يرد أكثرها تركناها حذرا من الإطالة من غير طائل. وأما ما دل عليه الخبر من عدم دخول الصدغ في الوجه الذي يجب غسله فمما ذهب إليه أصحابنا، إلا الراوندي على ما نقل عنه في الذكرى، ولنحقق معنى الصدغ. قال الفيروزآبادي: الصدغ بالضم ما بين العين والاذن والشعر المتدلي على هذا الموضع، ونحوه قال الجوهري وقال بعض الفقهاء: هو المنخفض الذي ما بين أعلا الاذن وطرف الحاجب، وقال في المنتهى: هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الاذن وينزل عن رأسها قليلا، وقال في الذكرى: هو ما حاذي العذار. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من فسر الصدغ بما بين العين والاذن فلا ريب في أنه يدخل بعضه بين الإصبعين بالإدارة بكل من الوجهين، وإن أريد به الموضع الذي عليه الشعر، وهو ما فوق العذار، فلا يدخل بينهما شئ منه على شئ من الوجهين، فما ذكره الشيخ البهائي قدس سره من أن هذا أحد الوجوه المرجحة لما حققه، لا وجه له عند التحقيق، فيمكن أن يحمل الصدغ الذي وقع في كلام زرارة وكلامه عليه السلام على المعنى الثاني الذي فسر به العلامة والشهيد نور الله ضريحهما، وقد عرفت أنه لا يشتمل شيئا منه الإصبعان ويمكن حمل الصدغ الذي في كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر عليه، ويشمله الإصبعان، لئلا يكون مخالفا للرواية وإجماع الأصحاب، ويمكن أن يكون الصدغ الذي في الرواية محمولا على المعنى الأول ويكون نفيه عليه السلام رفعا للايجاب الكلي أي ليس الصدغ من الوجه بل بعضه خارج وبعضه داخل، والأول أظهر.
الهوامش5
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٩٩، وللحديث ذيل سيأتي الإشارة إليه.ص 277
[١]الفقيه ج ١ ص ٢٨ ط نجف.ص 278
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٥ ط حجر ص ٥٤ ط نجف الآخوندي، الكافي ج ٣ ص ٢٨ ط طهران الآخوندي.ص 278
[٣]البقرة: ٢٤.ص 278
[١]الوجه في اللغة ما يبدو للناظر ويعتبر فيه الوجاهة والملاحة، ويصدق به اسوداد الوجه وابيضاضه كما قال تعالى " يوم تسود وجوه وتبيض وجوه " وقال " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا " فعلى هذا لا يصدق الوجه الا على البشرة التي لا شعر عليها من الجبهة والجبينين وما تحتها من حر الوجه إلى الذقن، وهو الذي يدور عليه الابهام والوسطى مستديرا كما حده عليه الصلاة والسلام.ص 279