* " (باب) " * * " (وجوب الصلاة على الميت وعللها) " * * " (وآدابها وأحكامها) " *
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 78, Page 336
* " (باب) " * * " (وجوب الصلاة على الميت وعللها) " * * " (وآدابها وأحكامها) " *
[١]علل الشرايع ج ١ ص ٢٨٦.
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٠٨.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 336-339.
خرجت إلى مكة فصحبتني امرأة من المرجئة، فلما أتينا الربذة أحرم الناس وأحرمت معهم، فأخرت إحرامي إلى العقيق، فقالت: يا معشر الشيعة تخالفون في كل شئ يحرم الناس من الربذة وتحرمون من العقيق؟ وكذلك تخالفون في الصلاة على الميت يكبر الناس أربعا وتكبرون خمسا، وهي تشهد على الله أن التكبير على الميت أربع. قالت: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: أصلحك الله صحبتني امرأة من المرجئة فقالت كذا وكذا، فأخبرته بمقالتها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على الميت كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على النبي صلى الله عليه وآله ودعا، ثم كبر واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر فدعا للميت، ثم يكبر وينصرف، فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين، كبر فتشهد ثم كبر فصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم كبر فدعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت . تحقيق وتفصيل اعلم أن الشيخ في التهذيب روى هذا الخبر باسناد فيه أيضا جهالة عنه عليه السلام من قوله " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت " إلى آخر الخبر، و فيه ثم كبر وصلى على الأنبياء، وفي الثانية على النبيين وفي الأولى أيضا و دعا للمؤمنين. ثم إنه اختلف الأصحاب في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن من فرق المسلمين؟ فذهب الشيخ في جملة من كتبه وابن الجنيد والمحقق إلى الوجوب، وقال المفيد في المقنعة: ولا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية. وإليه ذهب أبو الصلاح وابن إدريس ولا يخلو من قوة. ويشكل الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب، لان فعله صلى الله عليه وآله أعم منه وأيضا يمكن أن يكون صلاته عليهم لاظهارهم الاسلام، وكونهم ظاهرا من المسلمين والتكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم، لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا، بل يتعين أن يكون كذلك، لان الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين، ولم تكن واسطة بين الايمان والكفر إلا بالنفاق وإسرار الكفر، ومع إسرار الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الاسلام كسائر الاحكام. وأما ما دل عليه الخبر من كون الصلاة على المؤمن خمس تكبيرات فقد أجمع أصحابنا على وجوبها، وأخبارنا به مستفيضة بل متواترة، وذهب الفقهاء الأربعة من المخالفين وجماعة أخرى منهم إلى أن التكبير أربع، وأما كون الصلاة على غير المؤمن أربعا فهو المقطوع به في كلامهم ويظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم الله في الأربع، هو فعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك أحيانا، ولم يفهموا جهة فعله، بل أعماهم الله تعالى عن ذلك، ليتيسر للشيعة العمل بهذا في الصلاة عليهم، لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وجوب الأدعية بين التكبيرات واستحبابها والأشهر الوجوب، وربما يستدل عليه بهذا الخبر للتأسي مع أن قوله عليه السلام: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على الميت كبر " ظاهره المواظبة عليه، وهذا مما يؤكد التأسي، وفيه كلام ليس المقام موضع تحقيقه وقد أومأنا إليه سابقا. ثم اختلفوا في أنه هل يجب فيها لفظ مخصوص أم لا؟ والأشهر العدم، وربما يستدل على الوجوب بنحو ما مر من التقريب، وقد عرفت ما فيه عن قريب. ثم المشهور بين القائلين بالتعيين العمل بهذا الخبر، وبين القائلين بعدمه أفضليته، لكن الأكثر لم يتعرضوا للصلاة على الأنبياء مع دلالة الخبر عليه على ما في التهذيب، وإليه كان رجوعهم غالبا، والأحوط ضم الصلاة عليهم إلى الصلاة عليه وآله صلوات الله عليه وعليهم، قال في الذكرى: تضمن خبر أم سلمة الصلاة على الأنبياء من فعل النبي صلى الله عليه وآله فتحمل على الاستحباب، ثم قال نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنت الاخبار انتهى. ومقتضى كلام ابن أبي عقيل أن الأفضل جمع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيره، ولا يعلم مستنده. ثم اختلف في أنه على تقدير وجوب الصلاة على المنافق ووجوب الأدعية هل يجب الدعاء عقيب الرابعة على الميت أم لا؟ فظاهر هذا الخبر سقوطه حيث قال: ثم كبر الرابعة وانصرف، وإن احتمل أن يكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبير، وقوله " ولم يدع للميت " لا ينافي الدعاء عليه، لكنه بعيد جدا. قال في الذكرى والظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب، لان التكبير عليه أربع، وبها تخرج عن الصلاة، واعترض عليه بأن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة، وقد ورد بالامر بالدعاء على المنافق روايات. قوله عليه السلام: " فصلى على النبي صلى الله عليه وآله ودعا " أي للنبي صلى الله عليه وآله أو للميت أو الأعم، وتركه في الصلاة على المنافق ربما يؤيد الثاني، قوله عليه السلام: " فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين " أي الدعاء لهم، لأنه ذكر بعد ذلك الصلاة، وقال: " ولم يدع للميت " وإن احتمل أن يكون المراد به النهي عن الصلاة الكاملة المعهودة التي كان يأتي بها للمؤمنين، بل أمره بنقصها، لكنه بعيد كما لا يخفى. واعلم أن الظاهر من الاخبار وكلام الأصحاب أن المراد بالمنافق غير الامامي لاطلاقه في مقابلة المؤمن.
[١]علل الشرايع ج ١ ص ٢٨٦.ص 336
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٠٨.ص 336