Complete indexed hadith starts here; printed across pages 341-345.
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ماشاء ربك » : اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من الموضع المشكلة في القرآن ، والا شكال فيه من وجهين : أحدهما تحديد الخلود بمدة دوام السماوات والارض ، والآخر الاستثناء بقوله : « إلا ماشاء ربك » فالاول فيه أقوال : أحدها أن المراد : مادامت السماوات والارض مبدلتين ، أي مادامت سماء الآخرة و أرضها وهما لا يفنيان إذا اعيدا بعد الافناء ، وثانيها أن المراد : مادامت سماوات الجنة والنار وأرضهما ، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء وكل ما استقر عليه قدمك فهو أرض وهذامثل الاول أو قريب منه ، وثالثها : أن المراد مادامت الآخرة وهي دائمة أبدا ، كما أن دوام السماء والارض في الدنيا قدر مدة بقائها ، ورابعها : أنه لايراد به السماء والارض بعينهما ، بل المراد التبعيد ، فإن للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد يقولون : لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار ، ومادامت السماوات والارض ، وماذر شارق ، وأشباه ذلك كثيرة ظنا منهم أن هذه الاشياء لا تتغير ، ويريدون بذلك التأبيد لا التوقيت ، فخاطبهم الله سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم وما يعرفون. وأما الكلام في الاستثناء فقد اختلف فيه أقوال العلماء على وجوه : أحدها : أنه استثنى في الزيادة من العذاب لاهل العذاب والزيادة من النعيم لاهل الجنة ، والتقدير : إلا ماشاء ربك من الزيادة على هذا المقدار ، كما يقول الرجل لغيره : لي عليك ألف دينار إلا الالفين اللذين أقر ضتكهما وقت كذا ، فالالفان زيادة على الالف بغيرشك ، لان الكثير لا يستثنى من القليل فيكون على هذا « إلا » بمعنى سوى ، وثانيها : أن الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر والحساب لانهم حينئذ ليسوافي جنة ولا نار ، ومدة كونهم في البرزخ الذي هو مابين الموت والحياة ، لانه تعالى لو قال : خالدين فيها أبدا ولم يستثن لظن ظان أنهم يكونون في النار أوالجنة من لدن نزول الآية ، أومن بعد انقطاع التكليف فحصل للا ستثناء فائدة. وثالثها أن الاستثناء الاول يتصل بقوله : « لهم فيها زفير وشهيق » وتقديره إلا ماشاء ربك من أنواع العذاب على هذين الضربين [١] ولا يتعلق الاستثناء بالخلود ، وفي أهل الجنة يتصل بمادل عليه الكلام ، فكأنه قال : لهم فيها نعيم إلا ماشاء ربك من أنواع النعيم وإنما دل عليه قوله : « عطاء غيرمجذوذ ». ورابعها أن يكون إلا بمعنى الواو أي وماشاء ربك ، عن الفراء وقد ضعفه محققوالنحويين. وخامسها أن المراد بالذين شقوا من ادخل النار من أهل التوحيد الذين [١]في التفسير المطبوع : الا ماشاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين ، ضموا إلى إيمانهم وطاعاتهم ارتكاب المعاصي ، فقال سبحانه : إنهم معاقبون في النار إلا ماشاء ربك من إخراجهم إلى الجنة وإيصال ثواب طاعاتهم إليهم. ويجوز أن يريد بالذين شقوا جميع الداخلين إلى جهنم ثم استثنى بقوله : « إلا ماشاء ربك » أهل الطاعات منهم ممن قد استحق الثواب ، ولا بدأن يوصل إليه ، و تقديره : إلا ماشاء ربك أن يخرجه بتوحيده من النار ويدخله الجنة ، وقد يكون « ما » بمعنى « من » وأما في أهل الجنة فهو استثناء من خلودهم أيضا لما ذكرناه لان من ينقل إلى الجنة من النار وخلد فيها لابد في الاخبار عنه بتأبيد خلوده أيضا من استثناء ماتقدم ، فكأنه قال : خالدين فيها إلا ماشاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة ، فما في قوله : ماشاء ربك ههنا على بابه ، والاستثناء من الزمان ، والا ستثناء في الاول عن الاعيان ، والذين شقوا على هذا القول هم الذين سعدوا بأعيانهم وإنما اجرى عليهم كل لفظ في الحال التي تليق به ، فإذا ادخلوا النار وعوقبوا فيها فهم من أهل الشقاوة ، وإذانقلوا منها إلى الجنة فهم من أهل السعادة ، وهذا القول عن ابن عباس وجابربن عبدالله وأبي سعيد الخدري وقتادة والسدي والضحاك وجماعة من المفسرين ، وروى أبوروق ، [١] عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الذين شقوا ليس فيهم كافر ، وإنما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ، ثم يتفضل الله عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنة ، فيكونون أشقياء في حال ، سعداء في حال اخرى. وقال قتادة : الله أعلم بثنياه ذكرلنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوبهم ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون الجهنميين وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ، ثم أخرجهم الله بالشفاعة. وسادسها أن تعليق ذلك بالمشية على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج [١]بفتح الراء وسكون الواو ، هوعطية بن الحارث الهمداني الكوفى صاحب التفسير قال ابن حجرفى التقريب « ص ٣٦٣ » صدوق من الخامسة ، وفي تعقيب التقريب : قال ابن عبدالبر وثقه الكوفيون بلاجرح وصدقه أحمد وأبوحاتم انتهى. وقال العلامة في القسم الاول من الخلاصة « ص ٦ » عطية بن الحارث أبوروق الهمدانى الكوفى تابعى ، قال ابن عقدة : إنه كان يقول بولاية أهل البيت :. لان الله تعالى لايشاء إلا تخليدهم على ماحكم به فكانه تعليق لما لا يكون بما لا يكون ، لانه لايشاء أن يخرجهم منها. وسابعها ماقاله الحسن : إن الله تعالى استثنى ثم عزم بقوله : « إن ربك فعال لما يريد » أنه أراد أن يخلدهم ، وقريب منه ماقاله الزجاج وغيره : إنه استثناء تستثنيه العرب وتفعله كما تقول : والله لاضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك وأنت عازم على ضربه ، والمعنى في الاستثناء على هذا : إنى لو شئت أن لا أضربه لفعلت. وثامنها ما قاله يحيى بن سلام البصري : إنه يعني بقوله : « إلا ماشاء ربك » ماسبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين ، واحتج بقوله تعالى : « وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا » [١] قال : إن الزمرة تدخل بعد الزمرة ، فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول ، والاستثنا آن على هذا من الزمان. وتاسعها : أن المعنى أنهم خالدون في النار ، دائمون فيها مدة كونهم في القبور مادامت السموات في الارض والدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب ، وقوله : « إلا ماشاء ربك » استثناء وقع على مايكون في الآخرة. أو رده الشيخ أبوجعفر قدس الله روحه وقال : ذكره قوم من أصحابنا في التفسير. وعاشرها : أن المراد : إلا ماشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار ، فالا ستثناء لاهل التوحيد عن أبي محلز قال : هي جزاؤهم ، وإن شاء سبحانه تجاوز عنهم ، والا ستثناء على هذا يكون من الاعيان « عطاء غير مجذوذ » أي غير مقطوع. وفي قوله : « وأنذرهم يوم الحسرة » الخطاب للنبي (ص) ، أي خوف كفار قريش يوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل؟ والمحسن هلا ازداد من العمل؟ وهو يوم القيامة ، وقيل : إنما يتحسر من يستحق العقاب فأما المؤمن فلايتحسر. وروى مسلم في الصحيح بالاسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله 9 : إذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنة [١]الزمر : ٧١ و ٧٣. فيشرفون وينظرون ، وقيل : يا أهل النار فيشربون وينظرون ، فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم : تعرفون الموت؟ فيقولون : هو هذا ، وكل قد عرفه ، قال : فيقدم ويذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلاموت ، قال : وذلك قوله : « وأنذرهم يوم الحسرة » الآية. ورواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 ، ثم جاء في آخره فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميتا لما توافرحا ، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا لما توا « إذاقضي الامر » أي فرغ من الامر وانقضت الآمال ، واخل قوم النار وقوم الجنة ، وقيل : معناه : انقضى أمر الدنيا فلا يرجع إليها ستدراك الغاية ، وقيل : معناه : حكم بين الخلائق بالعدل ، وقيل : قضي على أهل الجنة الخلود ، وقضي على أهل النار الخلود « وهم في غلفة » في الدنيا عن ذلك « وهم لايؤمنون » أي لا يصدقون به.
الهوامش · 2⌄
[٢]الثنية : الاستثناء.ص 343
[٢]قد عرفت أنه بالجيم.ص 344