Same indexed hadith bihar-38378; it ends on this printed page after beginning on pages 131-135.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنا جلوسا في المسجد، إذ صعد المؤذن المنارة، فقال: " الله أكبر الله أكبر " فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبكينا ببكائه. فلما فرغ المؤذن قال: أتدرون ما يقول المؤذن؟ قلنا: الله ورسوله ووصيه أعلم، فقال: لو تعلمون ما يقول: لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، فلقوله: " الله أكبر " معان كثيرة منها أن قول المؤذن " الله أكبر " يقع على قدمه وأزليته وأبديته و علمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه، فإذا قال المؤذن: " الله أكبر " فإنه يقول الله الذي له الخلق والامر، وبمشيته كان الخلق، ومنه كان كل شئ للخلق، وإليه يرجع الخلق، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل، والآخر بعد كل شئ لا يزال، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك، والباطن دون كل شئ لا يحد، فهو الباقي وكل شئ دونه فان. والمعني الثاني " الله أكبر " أي العليم الخبير، علم ما كان وما يكون، قبل أن يكون. والثالث " الله أكبر " أي القادر على كل شئ يقدر على ما يشاء القوي لقدرته المقتدر على خلقه، القوي لذاته، وقدرته قائمة على الأشياء كلها إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون. والرابع " الله أكبر " على معنى حلمه وكرمه، يحلم كأنه لا يعلم، ويصفح كأنه لا يرى، ويستر كأنه لا يعصى، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما. والوجه الآخر في معني " الله أكبر " أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال، و الوجه الآخر " الله أكبر " فيه نفي كيفيته كأنه يقول: الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبير. والوجه الآخر " الله أكبر " كأنه يقول الله أعلى وأجل، وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه. وأما قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله " فاعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب كأنه يقول أعلم أنه لا معبود إلا الله عز وجل، وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل، وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا منجا من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله. وفي المرة الثانية " أشهد أن لا إله إلا الله " معناه أشهد أن لا هادي إلا الله، ولا دليل إلا الله، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد سكان السماوات وسكان الأرض وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين، وما فيهن من الجبال و الأشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله، ولا رازق ولا معبود، ولا ضار ولا نافع، ولا قابض ولا باسط، ولا معطي ولا مانع، ولا دافع ولا ناصح، ولا كافي ولا شافي، ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله، له الخلق والامر وبيده الخير كله تبارك الله رب العالمين. وأما قوله: " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول اشهد الله أني أشهد أن لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيبه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، واشهد من في السماوات والأرض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أني أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الأولين والآخرين. وفي المرة الثانية " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول: أشهد أن لا حاجة لاحد إلى أحد إلا إلى الله الواحد القهار الغني عن عباده والخلايق أجمعين، وأنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، فمن أنكره، و جحده ولم يؤمن به أدخله الله عز وجل نار جهنم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا. وأما قوله: " حي على الصلاة " أي هلموا إلى خير أعمالكم، ودعوة ربكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم، و فكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم، ليكفر الله عنكم سيئاتكم، ويغفر لكم ذنوبكم ويبدل سيئاتكم حسنات، فإنه ملك كريم، ذو الفضل العظيم، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته، والتقدم إلى بين يديه. وفي المرة الثانية " حي على الصلاة " أي قوموا إلى مناجاة ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم، وتوسلوا إليه بكلامه وتشفعوا به وأكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك. وأما قوله: " حي على الفلاح " فإنه يقول: أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه، و نجاة لا هلاك معها، وتعالوا إلى حياة لا ممات معها، وإلى نعيم لا نفاد له، وإلى ملك لا زوال عنه، وإلى سرور لا حزن معه وإلى انس لا وحشة معه، وإلى نور لا ظلمة معه وإلى سعة لا ضيق معها، وإلى بهجة لا انقطاع لها، وإلى غني لا فاقة معه، وإلى صحة لا سقم معها، وإلى عز لا ذل معه، وإلى قوة لا ضعف معها، وإلى كرامة يا لها من كرامة، واعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى، ونجاة الآخرة والأولى. وفي المرة الثانية " حي على الفلاح " فإنه يقول: سابقوا إلى ما دعوتكم إليه وإلى جزيل الكرامة، وعظيم المنة، وسني النعمة، والفوز العظيم، ونعيم الأبد في جواز محمد صلى الله عليه وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وأما قوله: " الله أكبر (الله أكبر) " فإنه يقول الله أعلى وأجل من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع أمره، وعرفه و عبده، واشتغل به وبذكره وأحبه وأنس به، واطمأن إليه ووثق به، وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضي به. وفي المرة الثانية " الله أكبر (الله أكبر) " فإنه يقول: الله أكبر وأعلى وأجل من أن يعلم أحد مبلغ كراماته لأوليائه، وعقوبته لأعدائه، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله، ومبلغ عذابه ونكاله وهوانه لمن أنكره وجحده. وأما قوله: " لا إله إلا الله " معناه لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة والبيان والدعوة، وهو أجل من أن يكون لاحد منهم عليه حجة، فمن أجابه فله النور والكرامة، ومن أنكره فان الله غني عن العالمين، وهو أسرع الحاسبين. ومعنى " قد قامت الصلاة " في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة، و قضاء الحوائج، ودرك المنى والوصول إلى الله عز وجل وإلى كرامته وغفرانه و عفوه ورضوانه. قال الصدوق رحمه الله إنما ترك الراوي ذكر " حي على خير العمل " للتقية: وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى " حي على خير العمل " فقال خير العمل الولاية، وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهم السلام . قوله عليه السلام: " واشهد سكان السماوات " أي رفع الصوت بالاذان إشهاد للحيوانات والجمادات والنباتات على العقايد الحقة، ولذا تشهد كلها له يوم القيامة قوله عليه السلام: " أن لا حاجة " لعله إشارة إلى أن إرسال الرسول إنما هو لدفع حوائج الخلق، ورفع أمور دنياهم وآخرتهم إليه، فلا حاجة لاحد إلا إليه، وقضى حوائجهم بنصب الحجج الدالين عليه. قوله عليه السلام: " وأما قوله الله أكبر " في بعض النسخ وقع التكبير هنا وفيما سيأتي معا مكررا، فيدل على تربيع التكبير في آخر الاذان أيضا، وفي بعضها في كل موضع مرة فيدل على المشهور وذكر لا إله إلا الله في آخر الاذن أيضا مرة لا يدل على وحدتها وإن كان مشعرا بها، وترك تفسير " حي على خير العمل " يمكن أن يكون لترك المؤذن هذا الفصل لأنه عليه السلام كان يفسر ما يقوله المؤذن وتأويل خير العمل بالولاية لا ينافي كونه من فصول أذان الصلاة، لأنها من أعظم شرائط صحتها وقبولها، ويحتمل أن يكون المعنى أن الصلاة التي هي خير العمل هي ما كانت مقرونة بالولاية، وبر فاطمة وولدها صلوات الله عليهم، وقد مر منا تحقيق في تأويل الصلاة وساير العبادات بالأئمة عليهم السلام في كتاب الإمامة وغيره فتذكر.
الهوامش1
[١]معاني الأخبار: ٣٨ - 41، التوحيد: 238 - 241.ص 134