Same indexed hadith bihar-38444; it ends on this printed page after beginning on pages 193-201.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع وهو قوي. وقالوا: يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بالقاء ثقلها عليها، فلو تحامل عنها لم يجز، ولعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء، والجمع في الأنامل لعله على التجوز أو أنه عليه السلام وضع الابهامين على الأرض، ولكل منهما أنملتان فتصير أربعا، كذا ذكره الوالد قدس سره، والأول أظهر، إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور وساير الاخبار لابد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز، قال الفيروزآبادي: الأنملة بتثليث الميم والهمزة تسع لغات: التي فيها الظفر انتهى. " فهذه السبعة فرض " أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن " ووضع الانف على الأرض سنة " أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة والظاهر 48، وقوله عز وجل، " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " الرعد: 15، وغير ذلك. لكن ظل الشجر والحجر والجبال وغير ذلك يقع على الأرض دفعة واحدة كخرور السقف والعمود وأمثال ذلك، وأما الانسان وهو حي ذو مفاصل لا يمكنه أن يقع على الأرض سالما الاعلى الهيئة المعتادة كما قال (ع) " ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم " يعنى طبيعة السجدة بمراعاة خلقة الانسان وفطرته، فإذا سجد الانسان بمعنى أنه وقع على الأرض يكون جبهته وكفاه وركبتاه ورؤس أصابع رجليه واقعة على الأرض. واما وقوع الذقن بدل الجبهة كما في قوله عز وجل: " ان الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا " إلى قوله عز وجل: " ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا " أسرى 107 - 109، فهو وصف لسجدة النصارى فإنهم لم يتنبهوا أن ابن آدم إنما يسجد على سبعة أعظم فطرة وطبعا، بل وقعوا على الأرض منبطحين على وجوههم كما يقع العمود ولما لم يمكنهم الذكر والتوجه إلى قبلتهم بهذا الحال رفعوا رؤسهم وجعلوا أذقانهم على الأرض، فلا تغفل. ويتفرع على ذلك: أن الأحسن والأليق بحال المتعبد الساجد أن يخر إلى الأرض باستقبال الأرض بباطن كفيه ثم ايقاع ركبتيه على الأرض من دون تمالك بحيث يسمع لوقع الأعضاء عند وقوعها على الأرض صوت، كما يسمع عند خرور السقف والعمود والحائط، ثم بعد تمالك البدن على أربعة أعظم بل ستة، يضع جبهته على الأرض ويسوى رؤس أصابع رجليه سويا كما مر شرحه. ولذلك مدح الله عز وجل السجود كذلك ورغب المؤمنين إليه بقوله عز من قائل " و رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ": يوسف: 100 " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون " السجدة: 15 (وهي آية السجدة). والأحسن أن يكون ذاك الخرور بصورة الركوع كما قال عز وجل في مدح داود: " وخر راكعا وأناب " ص: 24 يعنى أنه خر إلى الأرض ساجدا بحالة الركوع لا بحالة القعود ووضع الركبتين قبل اليدين، على ما هو دأب الأكثرين. وأما قوله عليه السلام " ووضع الانف على الأرض سنة " أي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله من دون أن يكون ذلك داخلا في حقيقة السجدة، كما قال نفسه صلى الله عليه وآله: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " وإنما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله لان بأنفه - روحنا وأرواح العالمين له الفداء - كان قنى، والقنا: أن يكون في عظم الانف احديداب في وسطه، والانف إذا كان كذلك يقع على الأرض حين السجود طبعا وقهرا، الا أن يسجد على مرتفع كاللوح المعمول في هذا العصر، لكنه صلى الله عليه وآله كان يسجد على الأرض والخمرة، فيقع عرنين انفه على الأرض سنة دائمة. ولما كانت السنة هذه في فريضة يجب الاخذ بها في حال الاختيار والامكان، بحيث لو تركه المصلى كان راغبا عن سنته، ومن رغب عن سنته فليس منه في شئ، وأما إذا كان في حال الاضطرار أو كان بأنفه خنسا فلا عليه. أن هذا من كلامه عليه السلام في هذا المقام إما في أثناء الصلاة، على أن لا تكون صلاة حقيقة أو بعدها كما عرفت، ويمكن أن يكون من كلام حماد سمعه منه عليه السلام في غير تلك الحال. وقال الشيخ البهائي طيب الله مضجعه: تفسيره عليه السلام المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها هو المشهور بين المفسرين والمروي عن أبي جعفر محمد بن وأما إذا جعلنا المساجد جمع مسجد - اسم مكان من السجدة - فلا يقع الفاء موقعها من التفريع الكامل، ويكون المعنى: ان المساجد متخذة لعبادة الله عز وجل والسجود له فلا تعبدوا فيها أحدا مع الله عز وجل ولا تسجدوا فيها لاحد غيره، فيكون النهى عن الشرك في العبادة والسجدة لغير الله عز وجل مخصوصا بالمساجد. وان حملنا الآية على كلا المعنيين، على ما أشرنا قبل ذلك (ج ٨١ ص ٣٤ و ج ٨٢ ص ٣١٦) فقد أخذنا بالحظ الأوفر من كتاب الله عز وجل وقوله صلى الله عليه وآله " نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه ". علي بن موسى عليهم السلام أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، وأما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه، بعد التفسير المروي عن الامامين عليهما السلام. ثم قال رحمه الله: ما تضمنه الحديث من سجوده عليه السلام على الانف الظاهر أنه سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود، فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء وهو التراب، والسجود على الانف كما روي عن علي عليه السلام " لا يجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين " يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا، وربما قيل الارغام يتحقق بملاصقة الانف للأرض، وإن لم يكن معه اعتماد، ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الانف التراب، والسجود يكون معه اعتماد في الجملة، فبينهما عموم من وجه، وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الارغام والسجود على الانف أمر واحد، مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة. ثم على تفسير الارغام بوضع الانف على التراب هل تتأدى سنة الارغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا؟ حكم بعض أصحابنا بذلك وجعل التراب أفضل، وفيه ما فيه فليتأمل انتهى. ثم اعلم أن استحباب الارغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه والمقنع: الارغام سنة في الصلاة، فمن تركه متعمدا فلا صلاة له والأشهر الأظهر أنه يكفي فيه إصابة جزء من الانف الأرض أي جزء كان، واعتبر السيد رضي الله عنه إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين، وقال ابن الجنيد: يماس الأرض بطرف الانف وحدبته إذا أمكن ذلك للرجل والمرأة. " فلما استوى جالسا " يدل على أنه يستحب أن يكون التكبير بعد الاعتدال لا في أثناء الرفع كما هو ظاهر الأكثر، وقال في الذكرى: قال ابن الجنيد: إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة، ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه وهو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره، وإذا أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه، وحصوله فيما يليه من انتصاب ظهره في القيام، وتمكنه من السجود، ويقرب منه كلام المرتضى، وليس في هذا مخالفة للتكبير في الاعتدال بل هو نص عليه، وفي المعتبر أشار إلى مخالفة كلام المرتضى لأنه لم يذكر في المصباح الاعتدال وضعفه برواية حماد انتهى. " ثم قعد على جانبه الأيسر " هذا يوهم أن التورك بعد التكبير ولم يقل به أحد وليس في رواية أخرى مثله. وقد روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء، وروى الصدوق في معاني الأخبار أنه قال الاقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه، وهذا يشمل ما ورد في الخبر، وقد نهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير فلعل " ثم " ههنا ليست للتراخي الزماني، بل للتراخي الرتبي، والترتيب المعنوي، وهذا هو الذي قطع الأصحاب باستحبابه بين السجدتين وفي التشهد. وقال الشيخ وأكثر المتأخرين: هو أن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الأرض، وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، ويقضي بمقعدته إلى الأرض كما هو مدلول هذا الخبر، ونقل عن المرتضى في المصباح أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض، رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا القبلة. وعن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع أليته على بطن قدميه ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما، ولا يقعي إقعاء الكلب، وقال في تورك التشهد: يلزق أليتيه جميعا ووركه الأيسر وظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك ولو كان في طين، ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى، وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر، ويلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض، وباقي أصابعها عاليا عليها، ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة، و المعتمد الأول وما ذكره السيد وابن الجنيد في التشهد أسهل غالبا. " على باطن قدمه الأيسر " في الفقيه اليسرى وفي التهذيب في الأول أيضا الأيمن " أستغفر الله " واستحباب هذا الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب، وسيأتي غيره من الأدعية، وقال في المنتهى: إذا جلس عقيب السجدة الأولى دعا مستحبا ذهب إليه علماؤنا. ثم اعلم أنه ليس في بعض نسخ الحديث لفظ الجلالة، وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ليس في التهذيب بخط الشيخ رحمه الله لفظ " الله " بعد " أستغفر " وتبعه الشهيد في الذكرى والمحقق في المعتبر. " ثم كبر وهو جالس " يدل على استحباب التكبير للسجود الثاني ولا خلاف فيه، وعلى أنه يستحب إتمام التكبير جالسا ثم الهوى إلى السجود لا في أثنائه و هو المشهور وقد عرفت ما يفهم من كلام المرتضى وابن الجنيد " وقال كما قال في الأولى " قال الشيخ البهائي قدس سره الظاهر أن مراده أنه عليه السلام قال فيها ما قاله في السجدة الأولى من الذكر يعني سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، فاستدلال شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على أنه عليه السلام كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه انتهى، وذكر الأكثر استحباب هذا التكبير. " كان مجنحا ": بالجيم والنون المشددة والحاء المهملة أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود، جاعلا يديه كالجناحين فقوله: ولم يضع ذراعيه على الأرض عطف تفسيري، ونقل على استحباب التجنيح الاجماع. " فصلى ركعتين على هذا " قال الشيخ البهائي رحمه الله: هذا يعطي أنه عليه السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا وهو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين وكراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام ويؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الاخلاص من هذا الحكم، وهو جيد، يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام من أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وقرء في كل منهما قل هو الله أحد وكون ذلك لبيان الجواز بعيد. وفي التهذيب والكافي بعد ذلك " ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم، فقال: يا حماد هكذا صل " وليس بعد ذلك فيهما شئ ولذا احتمل الوالد - ره - كونه من كلام الصدوق، والظاهر أنه من تمام الخبر، وقال في المنتهى: يستحب أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة، ذهب إليه علماؤنا انتهى، ويدل على المنع من الالتفات كراهة أو تحريما كما مر تفصيله و كراهة العبث باليدين، أي أن يفعل بهما غير ما هو المستحب من كونهما عليه في أحوال الصلاة كما سيأتي، والعبث بالأصابع الفرقعة أو الأعم منه، ويدل على كراهة البزاق إلى القبلة لشرفها وإلى اليمين لشرفها، وتضمنه للالتفات غالبا وإلى اليسار للأخير فقط، وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق؟ فقال: عن يساره، وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة، ويبزق عن يمينه ويساره، وفي خبر طلحة بن زيد عنه عليه السلام لا يبزقن أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى، فالبزق إلى اليسار إما أخف كراهة أو خبر النهي محمول على ما إذا تضمن التفاتا. ثم اعلم أن الآداب المذكورة في هذا الخبر مشتركة بين الرجل والمرأة إلا إرسال اليدين حال القيام، فان المستحب لها وضع كل يد على الثدي الذي بجنبها والتفريق بين القدمين، فان المستحب لها جمعهما، والتجافي في الركوع والسجود المفهوم من قوله: " ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه " فان المستحب لها تركه والتورك بين السجدتين، فإنه يستحب لها ضم فخذيها ورفع ركبتيها، ووضع اليدين على الركبتين، فإنها تضعهما فوق ركبتيها، وسيأتي تفصيل تلك الأحكام إنشاء الله.
الهوامش10
[١]والجمع في الأنامل لان الامام يكون خلقته على أحسن خلقة، والخلق الحسن في أنامل الرجل هو تساوى الابهام والذي يليه ومن كان هذا خلقه، إنما يعتمد في سجدته على أربع أنامل في كل رجل أنملتان.ص 194
[٢]قوله عليه السلام " فهذه السبعة فرض " معناه أن وقوعها على الأرض ثابت بظاهر القرآن الكريم - كما هو شأن سائر الفرائض - وإنما كان كذلك. فان السجدة هو الوقوع على الأرض عبادة للخالق، ويسمى بالفارسية (به خاك افتادن) لقوله تعالى: " أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون " النحل:ص 194
[١]رواه في المجمع عن سعيد بن جبير والزجاج والفراء، ومبنى هذا التفسير على أن يكون المساجد جمع مسجد - بكسر الميم وفتح الجيم - اسم آلة فلا يصدق الا على الأعضاء السبعة التي لا يسجد الا بها، وهذا أنسب من حيث السياق وتفريع الفاء، حيث فرع عدم الشرك على كون المساجد لله مطلقا، والمعنى أن ما يتحقق به السجدة ملك لله عز وجل فلا تدعوا أي لا تسجدوا بها لاحد غير الله عز وجل أبدا.ص 196
[١]قد عرفت وجه ذلك، وأن المراد بالسنة: هي سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في امتثال أوامر الله عز وجل، لا الاستحباب كما هو اصطلاح المتأخرين من الفقهاء.ص 198
[٢]التهذيب ج ١ ص ٢٢٢.ص 198
[٣]معاني الأخبار: ٣٠٠ في حديث.ص 198
[1]ووجهه أن تلك الجلسة وهو التورك حين الجلوس سنة للنبي صلى الله عليه وآله اتخذها في جلوس الصلاة فمن تركها عمدا فلا صلاة له.ص 199
[١]التهذيب ج ١ ص ١٥٤، قرب الإسناد ص ٩٥ ط حجر ص ١٢٤ ط نجف.ص 200
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٢٦، وقد مر في باب أحكام المساجد.ص 200
[١]التهذيب ج ١ ص ٣٢٦ وقد مر في باب أحكام المساجد.ص 201