Same indexed hadith bihar-38909; it ends on this printed page after beginning on pages 304-306.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة، قال: لأنه تحليل الصلاة، قلت: فلأي علة يسلم على اليمين، ولا يسلم على اليسار؟ قال: لان الملك الموكل الذي يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار. قلت: فلم لا يقال: السلام عليك، والملك على اليمين واحد؟ ولكن يقال: (السلام عليكم)؟ قال: ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء إليه، قلت: فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله، ولكنه كان بالأنف لمن يصلي وحده، وبالعين لمن يصلي بقوم؟ قال: لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن، وتسليم المصلي عليه، ليثبت له صلاته في صحيفته، قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: تكون واحدة ردا على الامام، وتكون عليه وعلى ملائكته، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكلين به، وتكون الثالثة على من على يساره وملكيه الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى المصلي معه خلف الامام، فيسلم على يساره. قلت: فتسليم الامام على من يقع؟ قال: على ملائكته والمأمومين، يقول لملائكته: اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها، ويقول لمن خلفه سلمتم وأمنتم من عذاب الله عز وجل. قلت: فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال: لأنه تحية الملكين، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة العبد من النار وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله، فإذا سلمت له صلاته سلمت جميع أعماله وإن لم تسلم صلاته وردت عليه رد ما سواه من الأعمال الصالحة . الأول: الايماء بالأنف لمن يصلي وحده، والمشهور الايماء بالعين، ولم يقل به أحد إلا صاحب الفاخر كما مر مع أنه لا يمكن الايماء به إلا مع الوجه، ولعل المراد الايماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الانف عن القبلة، والتخصيص به من بين أجزاء الوجه لارتفاعه، فهو كالشاخص المنصوب عليه، وكالشاقول لاستعلام استوائه وانحرافه. الثاني: الانحراف بالعين للامام مع أن المشهور الانحراف بالوجه إلا أن يحمل أن المراد به انحراف قليل يرى بعينه بعض المأمومين، أو انحراف كثير يرى كلهم أو أكثرهم. الثالث: قعود الملكين على الشدقين - بكسر الشين وقد يفتح - بمعنى طرف الفم مع أن المشهور أن مقعدهما العاتقان، ويمكن الجمع بأن جلوسهما على العاتقين، ورؤوسهما على طرفي الفم، لاستماع ما به يتكلم. الرابع: تسليم المأموم ثلاثا كما هو مختار الصدوق، ويمكن حمله على الاستحباب. الخامس: الاكتفاء بالتسليم على اليسار إذا كان اليمين إلى الحائط، ولم أر به قائلا وإن أمكن تخصيص الأخبار العامة به. قوله عليه السلام: (وفي إقامة الصلاة) يحتمل أن يكون تتمة لما سبق أي يحيي الملكين ليحيوه بالسلام، ولما كان سلامهم متضمنا للدعاء بسلامة أعماله وقبولها ودعاء الملك مستجاب، فلابد من التسليم لتحصيل هذا النفع العظيم، والفضل العميم ويمكن أن يكون علة أخرى بأن يتضمن دعاء بعض المصلين لبعضهم بمثل هذا الدعاء الجامع الكريم، أو هو بشارة لهم من الله بذلك كما ورد في الخبر.
الهوامش1
[1]علل الشرايع ج 2 ص 48 و 49.ص 305