Same indexed hadith bihar-38676; it ends on this printed page after beginning on pages 62-65.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سمعت جعفر بن محمد - وسئل عما قد يجوز وعما لا يجوز من النية من الاضمار في اليمين - قال إن النيات قد تجوز في موضع ولا تجوز في آخر، فأما ما تجوز فيه فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته، فأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم. ثم قال: لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لاخذ كل من نوى الزنا بالزنا، وكل من نوى السرقة بالسرقة، وكل من نوى القتل بالقتل، و لكن الله تبارك وتعالى عدل كريم ليس الجور من شأنه، ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها، وإضمارهم عليها، ولا يؤاخذ أهل الفسوق حتى يعملوا، وذلك أنك قد ترى من المحرم من العجم ما لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم المحرم، لا يراد منه ما يراد من العالم المتكلم الفصيح، ولو ذهب العالم المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه ويعمل به، وينبغي له أن يقوم به، حتى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسية، لحيل بينه وبين ذلك بالأدب، حتى يعود إلى ما قد علمه وعقله، قال: ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجمي والأخرس [ففعل فعال الأعجمي والأخرس] على ما قد وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلا لشئ من الخير، ولا يعرف الجاهل من العالم . ثم إن أول الخبر يدل على جواز التورية في اليمين، وأن المدار على نية المحق من الخصمين كما ذكره الأصحاب، وسيأتي في بابه، ثم ذكر عليه السلام حكم نية أهل المعاصي وعزمهم عليها إذا لم يأتوا بها وأنه لا يعاقبهم الله عليها، ونية أرباب الطاعات وعزمهم عليها وأنه يثيبهم عليها وإن لم يأتوا بها، ثم ذكر عليه السلام نظيرا لاختلاف النيات في الحكم وجوازها بالنسبة إلى بعض الأشخاص، وعدمه بالنسبة إلى بعض، وهو أن العجمي أو الأعجم الذي لم يصحح القراءة بعد، أولا يمكنه أداء الحروف من مخارجها، يجوز له أن يأتي بكل ما تيسر منها بخلاف العالم المتكلم الفصيح القادر على صحيح القراءة أو تصحيحها لا يصح منه ما يصح من الأعجم الذي لم يصحح القراءة وتضيق الوقت عنه أولا يمكنه التصحيح أصلا كالألكن، فالمراد بالمحرم من العجم من لا يقدر على صحيح القراءة ولم يصححها بعد، شبه بالدابة التي لم تركب ولم تذلل. والعجم إن قرئ بالضم الحيوانات العجم أو الأعجم الذي لا يفصح الكلام، و يمكن أن يراد به الحيوان حقيقة أي لم يكلف الله البهيمة العجماء ما كلف الانسان العاقل القادر على التعلم والتكلم والافصاح بالكلام والأول أظهر وأصوب، لقوله مثل حال الأعجمي المحرم، وإن قرئ بالتحريك فظاهر. ثم بين ذلك بالأخرس فإنه يجوز منه الاخطار بالبال، ويجزيه ذلك، ولا يجوز ذلك للقادر على الكلام، ويحتمل أن يكون جميع ذلك بيانا لعدله وكرمه سبحانه لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، بل لا يطلب منها جهدها، ووسع على العباد و رضي منهم ما يسهل عليهم، ولم يجعل في الدين من حرج. (*) فيستفاد من الخبر أحكام: الأول: وجوب تعلم القراءة والأذكار، ولا خلاف فيه بين الأصحاب. الثاني: أنه مع ضيق الوقت عن التعلم تجزيه الصلاة كيف ما أمكن، وذكر الأصحاب أنه إن أمكنه القراءة في المصحف وجب، وقد مر أنه لا يبعد جواز القراءة فيه مع القدرة على الواجب بظهر القلب، والأحوط تركه، وقالوا إن أمكنه الايتمام وجب وليس ببعيد، فإن لم يمكنه شئ منهما، فإن كان يحس الفاتحة ولا يحسن السورة فلا خلاف في جواز الاكتفاء بها وإن كان يحسن بعض الفاتحة فإن كان آية قرأها وإن كان بعضها ففي قراءته أقوال الأول الوجوب، الثاني عدمه والعدول إلى الذكر الثالث وجوب قراءته إن كان قرآنا وهو المشهور، وهل يقتصر على الآية التي يعلمها من الفاتحة أو يعوض عن الفائت بتكرار قراءتها أو بغيرها من القرآن أو الذكر عند تعذره قولان، والأخير أشهر. ثم إن علم غيرها من القرآن فهل يعوض عن الفائت بقراءة ما يعلم من الفاتحة مكررا بحيث يساويها أم يأتي ببدله من سورة أخرى، فيه أيضا قولان، وهل يراعي في البدل المساواة في الآيات أو في الحروف أو فيهما جميعا أقوال. ولو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور أنه يجب عليه أن يقرأ بدلها من غيرها إن علمه، وقيل إنه مخير بينه وبين الذكر، والخلاف في وجوب المساواة وعدمه وكيفية المساواة ما مر، فلو لم يحسن شيئا من القرآن سبح الله تعالى وهلله وكبره بقدر القراءة أو مطلقا، والخبر مجمل بالنسبة إلى جميع تلك الأحكام لكن يفهم منه غاية التوسعة فيها، وأكثر الأقوال فيها لم يستند إلى نص، وما يمكن فيه الاحتياط فرعايته أولى. الثالث: عدم جواز الترجمة مع القدرة، ولا خلاف فيه بين الأصحاب ووافقنا عليه أكثر العامة خلافا لأبي حنيفة، فإنه جوز الترجمة مع القدرة. الرابع: جواز الترجمة مع عدم القدرة كما هو الظاهر من قوله حتى يكون منه بالنبطية والفارسية، وحمله على القراءة الملحونة التي يأتي بها النبطي والعجمي بعيد جدا، فيدل بمفهومه على جواز ذلك لغير القادر، وهذا هو المشهور بين الأصحاب لكن اختلفوا في أنه هل يأتي بترجمة القرآن أو ترجمة الذكر مع عدم القدرة عليهما و القدرة على ترجمتهما معا، ولعل ترجمة القرآن أولى. الخامس: أن الأخرس تصح صلاته بدون القراءة والأذكار، ويمكن أن يفهم منه الاخطار بالخصوص على بعض الاحتمالات والمشهور بين الأصحاب فيه أنه يحرك لسانه بها ويعقد بها قلبه، وزاد بعض المتأخرين الإشارة باليد، لما رواه الكليني بسند ضعيف عن السكوني عن أبي عبد الله أن عليا عليه السلام قال: تلبية الأخرس وتشهده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه، والشيخ اكتفى بتحريك اللسان، ومرادهم بعقد القلب إما إخطار الألفاظ بالبال، أو فهم المعاني كما هو ظاهر الذكرى، وهو في غاية البعد.
الهوامش2
[3]قرب الإسناد ص 24 ط حجر: 34 ط نجف.ص 62
[١]الكافي ج ٣ ص ٣١٥.ص 65