Complete indexed hadith starts here; printed across pages 97-100.
وتمامها: (واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، والآية من أمهات الكتاب توجب على المؤمنين عبادة الرب وهي الصلاة المفروضة ويبين كيفيتها بالركوع أولا ثم السجود، ويسميها خير الافعال كما نودي عليها بحي على خير العمل. المرسلات: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ويل يومئذ للمكذبين . تفسير: (واركعوا مع الراكعين) قال الطبرسي - رحمه الله - الركوع الانحناء والانخفاض في اللغة وقال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه، ومنه ولانحنائه حد محدود بالطبع والفطرة، وهو عندما يصل الكفان إلى الركبتين حتى يردهما إلى خلف ويعتمد عليهما بثقل البدن ليستقر كل عضو موضعه الفطري الطبيعي ويحصل الطمأنينة والاستقرار طبعا. ولولا ذلك لكان تماسك ثقل البدن في الهواء بتجاذب أوتار الأعصاب قسريا فيكون الركوع غير طبيعي كالذي يسجد ولا يمكن جبهته من الأرض وإنما يماسها بالأرض بتماسك الأعصاب، أو يقوم على احدى رجليه ويتكئ عليها بثقله ويجعل الأخرى كالشلاء تماس الأرض من دون اعتماد عليها، أو يقعد للتشهد ولا يمكن أليتيه من الأرض كالذي بمقعدته دمل لا يقدر على القعود والجلوس المتعارف. فكما أن القيام الطبيعي لا يكون الا بالاعتماد على الرجلين، والسجدة الطبيعية لا تكون الا بتقسيم ثقله على مساجده السبعة كل مسجد بحسب حاله، والجلوس الطبيعي لا يكون الا بتمكن الأليتين من الأرض ليحصل القرار والأمنة طبعا وفطرة لا قسرا فكذلك الركوع لا يكون طبيعيا الا بوضع كفيه على ركبتيه وردهما إلى خلف ثم الاعتماد عليهما، وان التقم عين ركبتيه وهو أصل المفصل بكفيه فهو أوفق بطبيعة الركوع كما هو ظاهر. وقد مر شطر من هذا البيان في بحث السجود ج 84 ص 194 - 196، وأن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم بناء على انصراف الامر إلى الكيفية الطبيعية للمأمور به، ان شئت راجعه. على أن المسلم من سنة النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يضع يديه على ركبتيه ويردهما إلى خلف، و لما كان هذه سنة في فريضة، كان الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وكل ضلالة في النار، فإذا ركع المصلى ولم يضع يديه على ركبتيه من دون عذر، فأيا ما فعل: وضع يديه على ظهره! أو أرسلهما إلى الأرض كهيئة الذي يريد أن يأخذ شيئا من الأرض! أو قبضهما إلى صدره كالنساء!! أو جعلهما إلى الأذقان فهم مقمحون!! أيا ما فعل، فقد خرج عن السنة إلى البدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. الركوع في الصلاة، وقال صاحب العين: كل شئ ينكب لوجهه فيمس ركبتيه الأرض أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع. قال: وإنما خص الركوع بالذكر، وهو من أفعال الصلاة بعد قوله: (وأقيموا الصلاة) لاحد وجوه أحدها أن الخطاب لليهود، ولم يكن في صلاتهم ركوع فكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس، وثانيها أنه عبر بالركوع عن الصلاة لأنه أول ما يشاهد من الافعال التي يستدل بها على أن الانسان يصلي فكأنه كرر ذكر الصلاة تأكيدا، وثالثها أنه حث على صلاة الجماعة لتقدم ذكر الصلاة في أول الآية انتهى. (اركعوا واسجدوا) قيل أي صلوا فإنهما من أعظم أركانها، وافعلوهما فيها، كما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ فقال: نعم قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) الخبر وقيل: كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع، ويركعون بلا سجود، فامروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود. (وخر راكعا) قال الطبرسي أي صلى لله تعالى وأناب إليه، وقيل سقط ساجدا لله ورجع إليه، وقد يعبر عن السجود بالركوع، قال الحسن إنما قال: وخر راكعا لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع. وقال في قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) [1] أي فبرئ الله تعالى مما يقولون في وصفه، ونزهه عما لا يليق بصفاته، وقيل معناه قل سبحان ربي العظيم [2] فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم انتهى، وروى الصدوق في الفقيه مرسلا مثله . (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) قال الطبرسي: أي صلوا لا يصلون قال مقاتل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة فقالوا لا ننحني فان ذلك مسبة علينا، فقال عليه السلام: لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود، وقيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين يدعون إلى السجود، فلا يستطيعون، عن ابن عباس انتهى. ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب الركوع في الصلاة بل هو من ضروريات الدين ولا خلاف بين الأصحاب في كونه ركنا في الجملة وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأوليين وفي ثالثة المغرب دون غيرها وسيأتي تحقيقه.
الهوامش8
[١]المرسلات: ٤٨.ص 98
[2]مجمع البيان ج 1 ص 97.ص 98
[3]وأصل الركوع هو الانحناء، وهو بالنسبة إلى الانسان لا يكون الا إلى القدام حيث إن قامته يتكسر طبعا وخلقة بتكسر عجزه إلى خلف فيتحصل الانحناء إلى قدام.ص 98
[١]ويرد هذا قوله عز وجل خطابا لمريم عليها السلام: (واركعي مع الراكعين) [٢] التهذيب ج ١ ص ١٥٥.ص 99
[3]مجمع البيان ج 8 ص 471.ص 99
[2]الا أنه صلى الله عليه وآله زاد على لفظ الآية قوله: (وبحمده) لسائر الآيات التي تأمره بأن يسبح بحمد ربه كما في غير واحد من الآيات.ص 100
[3]الفقيه ج 1 ص 207.ص 100
[4]بل هو ركن مطلقا إذا كانت الصلاة حين حصول الطمأنينة والأمنة لقوله تعالى عز وجل (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) على ما أشرنا إليه في ج 84 ص 90، والدليل على ركنيته قوله: عز وجل في آية الحج (اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) وأوضح منه قوله:ص 100