{باب} (أحكام الشك والسهو)
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 85, Page 136
{باب} (أحكام الشك والسهو)
لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود ثم قال: القراءة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة الفريضة . الهداية: عنه عليه السلام مرسلا مثله .
[١]الخصال ج ١ ص ١٣٧ راجع شرح الحديث ج ٨٥ ص ١٤١ - ١٤٣.ص 136
[٢]الهداية: ٣٨.ص 136
[١]الخصال ج ١ ص ١٣٧ راجع شرح الحديث ج ٨٥ ص ١٤١ - ١٤٣.
[٢]الهداية: ٣٨.
[٣]قد عرفت في مطاوي أبحاثنا السابقة خصوصا عند البحث عن فرائض الصلاة و أركانها، ج ٨٣ ص ١٦٠، وهكذا عند البحث عن القبلة والركوع والسجود، أن الفرض والركن من أجزاء الصلاة هو ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو من أجزاء الصلاة وقد ذكرت هذه الخمسة: الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود، في القرآن العزيز بما أنها من أجزاء الصلاة، فهي ركن تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا وسهوا وجهلا ونسيانا. وهكذا قد عرفت في ج ٨٥ ص ١٤١، أن الخلال بالفرائض والأركان يختلف باختلاف ماهية الفرض وحقيقته الشرعية، وأن زيادة الركن قد يتحصل ويتحقق لذاته كزيادة الركوع، وقد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة والوقت والطهور، وهو واضح، وقد لا يتحصل عنوان زيادة الركن لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة: فإذا سجد المصلى سجدة واحدة فقد أتى بالركن والفرض، وإذا زاد عليها أخرى كانت سنة واجبة وان أتى بالثالثة والرابعة، فان أتى بها عمدا بطلت صلاته، لأنها بدعة وإذا أتى بها سهوا، فقد زاد في السنن، ولا بطلان. وأما الاخلال بها من حيث الترك، فترك الوقت بالصلاة خارجه، وترك القبلة باستدباره، وترك الطهارة بالصلاة محدثا، وليس يخفى أبحاثها على المحصل الخبير ولا كيفية تداركها عند الاخلال بها، وقد مر بعض أبحاثها في محالها من هذا الكتاب. واما ترك الركوع والسجود، فلما كان الركوع والسجود يتحصل بفعل المصلى كان ترك كل منهما بتحصل الاخر في غير محله: فان سها المصلى عن الركوع وهوى من القيام إلى السجدة وسجد، فقد ترك الركوع وأخل بالركن، وبطلت صلاته، وان رفع رأسه من الركوع، وتوهم أنه قام من السجدة فقرء ثم ركع ثانيا فقد بطلت صلاته، سواء قلنا بأنه زاد ركوعا في صلاته، أو قلنا بأنه ترك السجدة المفروضة التي هي ركن في محله. واما ان سها المصلى عن الاتيان بالركوع أو السجود وتنبه لنسيانه قبل أن يدخل في الركن البعدى، تداركه بالقاء ما أتى به من الاجزاء المسنونة ويتم صلاته، ولا شئ عليه الا ما أوجبته السنة من ارغام الشيطان وطرده. ولكن لا يذهب عليك أن هذا البحث: حكم الفرائض والأركان إنما يتعلق بالصلوات المفروضة، وأما الصلوات المسنونة، سواء كانت داخل الفرض وهي الركعات السبعة التي زادها النبي صلى الله عليه وآله في الظهرين والعشاءين، أو كانت خارجه كالنوافل المرتبة، فلا يتعلق بها لانصراف فرائض الصلاة إلى الصلاة المفروضة وهي الركعتان الأولتان على ما أشرنا إليه في ج 82 ص 277. فلما كانت الركعات السبعة، وهي المعروفة عند الفقهاء بفرض النبي مسنونة بأسرها لا يفرق بين قراءتها وركوعها وتشهدها وسجودها، وهكذا سائر أذكارها فلا تكون سجدتها وركوعها ركنا، حتى تبطل الصلاة بتركهما في محلهما أو زيادتهما، بل يجوز له تداركهما كما يتدارك سنن الصلاة. فالذي سها عن الركوع ودخل في السجدة يلقى السجدة كسائر ما أتى بها من سنن الصلاة ويرجع قائما ويركع ثم يسجد ويتم صلاته، والذي سها عن السجدة وركع بعد ركوعه الأول يلقى الركوع كالقاء قراءته ويسجد ويتم صلاته. الا أن الركعة الثالثة للمغرب لما كانت برزخا بين الفرض والسنة على ما عرفت في قوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " (ج 2 ص 277) فاللازم على المصلى أن يتلقاها كالفرض ويلحقها بالركعتين الأولتين، فإذا شك في ثالثتها أو أخل بركوعها و سجودها، أبطلها وأعادها كأنها فرض، وسيأتي تمام الكلام فيه. هذا مذهب أهل بيت النبي ، وقد تنبه له الشيخ قدس سره على ما سينقله المؤلف العلامة عنه، وسيمر عليك في مطاوي هذا الباب أحاديث تنص على ذلك من دون اختلاف، ولله المنة والتوفيق.