Same indexed hadith bihar-39956; it began on pages 234-236.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة فقال: الحمد لله ذي القدرة والسلطان، والرأفة والامتنان، أحمده على تتابع النعم، وأعوذ به من العذاب والنقم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مخالفة للجاحدين، ومعاندة للمبطلين، وإقرارا بأنه رب العالمين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قفى به المرسلين، وختم به النبيين، و بعثه رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، وقد أوجب الصلاة عليه، وأكرم مثواه لديه، وأجمل إحسانه إليه. أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي هو ولي ثوابكم، وإليه مردكم ومآبكم، فبادروا بذلك قبل الموت الذي لا ينجيكم منه حصن منيع، ولا هرب سريع، فإنه وارد نازل، وواقع عاجل، فان تطاول الأجل، وامتد المهل، فكل ما هو آت قريب، ومن مهد لنفسه فهو المصيب، فتزودوا رحمكم الله ليوم الممات، واحذروا أليم هول البيات، فان عقاب الله عظيم، وعذابه أليم، نار تلهب، ونفس تعذب، وشراب من صديد، ومقامع من حديد، أعاذنا الله وإياكم من النار، ورزقنا و إياكم مرافقة الأبرار، وغفر لنا ولكم جميعا إنه هو الغفور الرحيم. إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله - ثم تعوذ بالله، وقرأ سورة العصر ثم قال: جعلنا الله وإياكم ممن تسعهم رحمته، ويشملهم عفوه ورأفته، وأستغفر الله لي ولكم ثم جلس يسيرا ثم قال: الحمد لله الذي دنا في علوه، وعلا في دنوه، وتواضع كل شي لجلاله، و استسلم كل شئ لعظمته، وخضع كل شئ لقدرته، مقصرا عن كنه شكره، وأومن به إذعانا لربوبيته، وأستعينه طالبا لعصمته، وأتوكل عليه مفوضا إليه، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا وترا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. وأشهد أن محمدا عبده المصطفى، رسوله المجتبى، وأمينه المرتضى، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه باذنه وسراجا منيرا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعبد الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وآله في الأولين، وصلى الله عليه وآله في الآخرين، وصلى الله عليه وآله يوم الدين. أوصيكم عباد لله بتقوى الله، والعمل بطاعته، واجتناب معصيته، فإنه من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك أفضل صلواتك على أنبيائك وأوليائك . ايضاح: السلطان الحجة والبرهان، وقدرة الملك، والامتنان الانعام، وقال الفيروزآبادي: قفيت زيدا وبه تقفية أتبعته إياه (وقد أوجب) يدل على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله في الجملة، والمثوى المنزل، (ولي ثوابكم) أي المتولي له والقائم به، والمرد والمآب المرجع (فبادروا بذلك) أي بالتقوى أي سارعوا إليه قبل الموت، فكأن الموت يريد أن يحول بينكم وبينه، فبادروا إليه قبله، أو بادروا الناس إليه قبل ذلك، أو لم يعتبر فيه المغالبة بل المعنى عجلوا في فعله، والأول أبلغ، والعاجل السريع. وقوله عليه السلام: (فكل ما هو آت) تعليل لذلك، والأجل مدة العمر وغايته والمهل بالتحريك المهلة والسكون والرفق، والبيات هو أن يقصد العدو بالليل من غير أن يعلم فيأخذه بغتة (تلهب) أي تتلهب بحذف إحدى التائين، وتلهب النار اشتعالها، والصديد ماء الجرح الرقيق، والحميم اغلي حتى خثر. (المقمعة) كمكنسة العمود من حديد أو كالمحجن يضرب به رأس الفيل، وخشبة يضرب بها الانسان رأسه (دنا في علوه) أي دنوه دنو العلية والإحاطة العلمية والرأفة والرحمة، وهو لا ينافي علوه عن مناسبة الخلق ومشابهتهم، واستغناءه عنهم، وعدم وصول عقولهم إلى كنه ذاته وصفاته، وكذا العكس، بل كل من الجهتين تستلزم الأخرى. (لجلاله) أي عند جلاله أو عند سبب جلاله، والاحتمالان جاريان في الفقرتين الآتيتين (مقصرا) حال (إذعانا) مفعول مطلق من غير اللفظ أو مفعول لأجله، و يحتمل الحالية أي مذعنا (واستعينه) في جميع الأمور لا سيما في الطاعات طالبا لعصمته عن المعاصي (وأتوكل عليه) أي أعتمد عليه في جميع أموري مفوضا إليه راضيا بكل ما يأتي به. (إلها) أي معبودا أو خالقا، والنصب على الحالية (واحدا) لا نظير له (أحدا) لا تثنية فيه بوجه (فردا) منفردا بخلق الأشياء (صمدا) مقصودا إليه في جميع الأمور (وترا) لا شريك له في المعبودية. والاصطفاء والاجتباء والارتضاء متقاربة في المعنى، (بالحق) متلبسا و مؤيدا به. بشيرا بالثواب، ونذيرا بالعقاب، وداعيا إليه أي إلى الاقرار به وبتوحيده وما يجب الايمان به من صفاته (باذنه) بتيسيره وتوفيقه وعونه، وسراجا منيرا يستضاء به من ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر (ونصح الأمة) أي بذل الجهد في هدايتهم وإرشادهم (حتى أتاه اليقين) أي الموت المتيقن (في الأولين) أي معهم أما إذا صلى عليهم.
الهوامش1
[١]مصباح المتهجد: ٢٦٩.ص 235