Same indexed hadith bihar-39955; it ends on this printed page after beginning on pages 232-234.
Show complete hadith text
مجمع البيان: قال: أما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه فقيل إنه قدم رسول الله مهاجرا حتى نزل قبا على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين الضحى، فأقام بقبا يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذوا اليوم في ذلك الموضع مسجدا، وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله في الاسلام. فخطب في هذه الجمعة، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل، فقال صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة، على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، وضل ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية، لا ينوى بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت، حين المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله، ونجز وعده لأخلف لذلك، فإنه يقول: ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السرو العلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته، يعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقي مقته، وتوقي عقوبته وتوقي سخطه، وإن تقوى الله تبيض الوجوه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله، فقد علمكم الله في كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم و سماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلهذا صارت الخطبة شرطا في انعقاد الجمعة . (فإنه) الضمير للشأن (على ما تبغون) أي تطلبون وترجون (تود لو أن بينها) اقتباس من قوله سبحانه ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد﴾ وفي الآية ضمير بينها راجع إلى النفس، وضمير بينه راجع إلى اليوم أو إلى ما عملت، والظاهر هنا العكس، وإن أمكن حمله على ما في الآية بارجاع الضمير إلى النفس بقرينتها، وفي قوله: (ويحذركم الله نفسه) تهديد بليغ. وقوله: (والذي صدق) يحتمل عطفه على رؤوف ويحتمل القسم، والتوقية الكلاءة والحفظ (بحظكم) أي من ثواب الآخرة (في جنب الله) أي قربه وطاعته (ونهج لكم) أي أوضح (ليعلم) أي بعد الوقوع أو ليعلم أولياؤه.
الهوامش2
[١]مجمع البيان ج ١٠ ص ٢٨٦.ص 233
[٢]آل عمران: ٣٠.ص 233