Same indexed hadith bihar-40148; it ends on this printed page after beginning on pages 138-144.
Show complete hadith text
البلد : دعاء عظيم يدعى به يوم الجمعة وهو من أدعية الأسبوع لعلي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا من شئ كان، ولا من شئ كون ما قد كان " مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيته، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية، ولم يغب عن شئ فيعلم بحيثيته. مبائن لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصرف الذوات، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره، ولا تحويه الأماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه. ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، وعن الافهام أن تستغرقه، وعن الأذهان أن تمثله، قد يئست عن استنباط الإحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعت بالصغر من السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم. واحد لا من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله الأجناس ولا بشبح فتضارعه الأشباح، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته. مقتدر بالآلاء، ممتنع بالكبرياء، ومتملك على الأشياء، فلا دهر يخلقه، ولا وصف يحيط به، قد خضعت له رقاب الصعاب في محل تخوم قرارها، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها، مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته، وبعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمته، وبزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه إياها، ولا خروج عن إحاطته بها، ولا احتجاب عن إحصائه لها، ولا امتناع من قدرته عليها، كفى باتقان الصنع له آية، وبتركيب الطبع عليه دلالة، وبحدوث الفطر عليه قدمة، وبإحكام الصنعة عليه عبرة، فلا إليه حد منسوب، ولا له مثل مضروب، ولا شئ عنه بمحجوب، تعالى عن ضرب الأمثال له، والصفات المخلوقة علوا كبيرا. وسبحان الله الذي خلق الدنيا للفناء والبيود، والآخرة للبقاء والخلود وسبحان الله الذي لا ينقصه ما أعطى فأسنى، وإن جاز المدى في المنى، وبلغ الغاية القصوى، ولا يجور في حكمه إذا قضى، وسبحان الله الذي لا يرد ما قضى، و لا يصرف ما أمضى، ولا يمنع ما أعطى، ولا يهفو ولا ينسى، ولا يعجل بل يمهل، ويعنو ويغفر، ويرحم ويصبر، ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون. ولا إله إلا الله الشاكر للمطيع له، المملي للمشرك به، القريب ممن دعاه على حال بعده، والبر الرحيم لمن لجأ إلى ظله واعتصم بحبله، ولا إله إلا الله المجيب لمن ناداه بأخفض صوته، السميع لمن ناجاه لأغمض سره، الرؤف بمن رجاه لتفريج همه القريب ممن دعاه لتنفيس كربه وغمه، ولا إله إلا الله الحليم عمن ألحد في آياته، وانحرف عن بيناته، ودان بالجحود في كل حالاته، والله أكبر القاهر للأضداد، المتعالى عن الأنداد، والمتفرد بالمنة على جميع العباد، والله أكبر المحتجب بالملكوت والعزة المتوحد بالجبروت والقدرة، المتردي بالكبرياء والعظمة، الله أكبر المتقدس بدوام السلطان، والغالب بالحجة والبرهان، ونفاذ المشية في كل حين وأوان. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وأعطه اليوم أفضل الوسائل وأشرف العطاء، وأعظم الحباء والمنازل، وأسعد الجدود وأقر الأعين، اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطه الوسيلة والفضيلة والمكان الرفيع والغبطة وشرف المنتهى والنصيب الأوفى والغاية القصوى والرفيع الاعلى حتى يرضى وزده بعد الرضى. اللهم صل على محمد وآل محمد الذين أمرت بطاعتهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، اللهم صل على محمد وآل محمد الذين ألهمتهم علمك، واستحفظتهم كتابك، واسترعيتهم عبادك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وحبيبك وخليلك وسيد الأولين والآخرين من الأنبياء والمرسلين، والخلق أجمعين وعلى آله الطيبين الذين أمرت بطاعتهم وأوجبت علينا حقهم ومودتهم. اللهم إني أقدمهم بين يدي مسئلتي وحاجتي، وأستشفع بهم عندك أمام طلبتي وأسئلك اللهم سؤال وجل من انتقامك، حاذر من نقمتك، فزع إليك منك، لم يجد لفاقته مجيرا غيرك، ولا لخوفه أمنا غير فنائك، وتطولك يا سيدي ومولاي على مع طول معصيتي لك أقصد إليك وإن كانت سبقتني الذنوب، وحالت بيني وبينك، لأنك عماد المعتمد، ورصد المرتصد، لا تنقصك المواهب ولا تغيضك المطالب، فلك المنن العظام والنعم الجسام. يا كثير الخير، يا دائم المعروف، يا من لا تنقص خزائنه، ولا يبيد ملكه ولا تراه العيون، ولا تعزب منه حركة ولا سكون، لم تزل ولا تزال، ولا يتوارى عنك متوار في كنين أرض ولا سماء ولا تخوم ولا قرار تكفلت بالأرزاق، يا رزاق وتقدست عن أن تتناولك الصفات، وتعززت عن أن يحيط بك تصاريف اللغات، و لم تكن مستحدثا فتوجد متنقلا عن حالة إلى حالة، بل أنت الفرد الأول والاخر والباطن والظاهر، ذو العز القاهر، جزيل العطاء، جليل الثناء، سابغ النعماء، دائم البقاء أحق من تجاوز وعفى عمن ظلم وأساء بكل لسان. إلهي تمجد وفي كل الشدائد عليك يعتمد، فلك الحمد والمجد لأنك المالك الأبد والرب السرمد أتقنت إنشاء البرايا فأحكمتها بلطف التقدير، وتعاليت في ارتفاع شأنك عن أن ينفذ فيك حكم التغيير، أو يحتال منك بحال يصفك بها الملحد إلى تبديل، أو يوجد في الزيادة والنقصان مساغ في اختلاف التحويل، أو تلتثق سحائب الإحاطة بك في بحور همم الأحلام، أو تمثل لك منها جبلة تصل إليك فيها رويات الأوهام. فلك مولاي انقاد الخلق مستخدمين باقرار الربوبية، ومعترفين خاضعين بالعبودية، سبحانك ما أعظم شأنك وأعلى مكانك وأنطق بالصدق برهانك وأنفذ أمرك وأحسن تقديرك: سمكت السماء فرفعتها ومهدت الأرض ففرشتها، وأخرجت منها ماء ثجاجا ونباتا رجراحا فسبحك نباتها وجرت بأمرك مياهها، وقاما على مستقر المشية كما أمرتهما. فيا من تعزز بالبقاء وقهر عباده بالفناء، أكرم مثواي، فإنك خير منتجع لكشف الضر، يا من هو مأمول في كل عسر ومرتجى لكل يسر، بك أنزلت اليوم حاجتي وإليك أبتهل فلا تردني خائبا مما رجوت، ولا تحجب دعائي عنك إذ فتحته لي فدعوت، وصل على محمد وآل محمد، وسكن روعتي واستر عورتي و ارزقني من فضلك الواسع رزقا واسعا سائغا حلالا طيبا هنيئا مريئا لذيذا في عافية. اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك، واغفر لي خطاياي فقد أوحشتني وتجاوز عن ذنوبي فقد أوبقتني، فإنك مجيب مثيب رقيب قريب، قادر غافر قاهر، رحيم كريم قيوم، وذلك عليك يسير، وأنت أحسن الخالقين. اللهم إنك افترضت علي للآباء والأمهات حقوقا فمظمتهن وأنت أولى من حط الأوزار وخففها وأدى الحقوق عن عبيده، فاحتملهن عني إليهما، واغفر لهما كما رجاك كل موحد مع المؤمنين والمؤمنات والاخوة والأخوات وألحقنا وإياهم بالابرار، وأبح لنا ولهم جناتك مع النجباء الأخيار، إنك سميع الدعاء، وصلى الله على النبي محمد وعترته الطيبين وسلم تسليما . حدث أبو الفتح غازي بن محمد الطرايفي بدمشق سلخ شعبان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الميموني قال حدثني أبو الحسين محمد بن علي بن معمر، قال حدثني علي بن يقطين بن موسى الأهوازي قال: كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد عليهم السلام ما أستهزئ به ولا أقبله، فدعتني الحال إلى دخول سر من رأى للقاء السلطان فدخلتها فلما كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان ركب الناس في غلايل القصب بأيديهم المراوح، وركب أبو الحسن عليه السلام في زي الشتاء وعليه لبادة برنس وعلى سرجه تجفاف طويل، وقد عقد ذنب دابته والناس يهزؤون به، وهو يقول: " ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " . فلما توسطوا الصحراء وجازوا بين الحائطين ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين، ولوثتهم ذنابها، فرجعوا في أقبح زي ورجع أبو الحسن عليه السلام في أحسن زي، ولم يصبه شئ مما أصابهم، فقلت: إن كان الله عز وجل أطلعه على هذا السر فهو حجة، وجعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب فقلت: إن هو أخذ البرنس عن رأسه وجعله على قربوس سرجه ثلاثا فهو حجة. ثم إنه لجأ إلى بعض السقائف فلما قرب نحى البرنس وجعله على قربوس سرجه ثالث مرات ثم التفت إلى وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام، فصدقته وقلت بفضله ولزمته عليه السلام. فلما أردت الانصراف جئت لوداعه فقلت: زودني بدعوات، فدفع إلى هذا الدعاء " اللهم إني أسئلك سؤال " وليس فيه التحميد. وثانيهما حدث غازي بن محمد الطرائفي أيضا عن علي بن الحسن بن صالح بن الوضاح النعماني قال: أخبرني أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني من خطه قالا: أخبرنا أبو علي محمد بن همام عن جعفر بن مالك الفزاري قال: حدثني أحمد بن مدبر من ولد الأشتر عن محمد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الدعاء الصغير لأمير المؤمنين عليه السلام وذكر في أوله التحميد وبعده " اللهم " وقد جمعت بين الروايتين ورواية الكفعمي.
الهوامش7
[2]البلد الأمين: 92.ص 138
[1]البلد الأمين ص 94.ص 142
[2]الغلائل جمع الغلالة بالكسر وهي شعار ناعم تلبس تحت الثوب، والقصب محركة ثياب من كتان، ناعمة جدا، والمراوح جمع المروح: آلة يحرك بها الريح ليتبرد به عند اشتداد الحر، وإنما كانوا لبسوا تلك الغلائل من دون دثار فوقها لشدة الحر.ص 142
[3]اللبادة - بالضم وتشديد الباء ما يلبس من اللبود وقاية من المطر، وهي قباء طويل من صوف متلبد يسمى بالفارسية نمد، أو برنس ضخيم من الشعر المتلبد (برك) يحشى قطنا أو خزا ليصير ناعما وقوله " لبادة برنس " يعين الثاني، والبرنس ثوب واسع يشتمل به وعليه قلنسوة متصل به يسمى اليوم الممطر (شنل - بارانى).ص 142
[4]التجفاف بالكسر درع للفرس يسمى بالفارسية برگستوان وهو أيضا في الأغلب من لبود الصوف أو الجلود الضخيمة، إنما يلبس ليقيه من المطر والبرد، أو يجففه من عرقه.ص 142
[١]هود: ٨١ في قصة قوم لوط.ص 143
[2]العزالى جمع العزلاء وهو مصب الماء من الرواية ونحوها، يقال: أنزلت السماء عزاليها، أو أرخت: كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة إذا أرخت عزلاءها.ص 143