Same indexed hadith bihar-40384; it began on pages 318-321.
Show complete hadith text
نهج البلاغة: ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء: اللهم قد انصاحت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا، وتحيرت في مرابضها، وعجت عجيج الثكالى على أولادها، وملت التردد في مراتعها، والحنين إلى مواردها، فارحم أنين الآنة، وحنين الحانة، اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها وأنينها في موالجها. اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين، وأخلفتنا مخائل الجود فكنت الرجاء للمبتئس، والبلاغ للملتمس ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، و هلك السوام أن لا تؤاخذنا بأعمالنا، ولا تأخذنا بذنوبنا، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق، والربيع المغدق، والنبات المونق، سحا وابلا تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات. اللهم سقيا منك محيية مروية تامة عامة طيبة مباركة هنيئة مريئة، زاكيا نبتها ثامرا فرعها، ناضرا ورقها، تنعش بها الضعيف من عبادك، وتحيى بها الميت من بلادك. اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجري بها وهادنا، وتخصب بها جنابنا وتقبل بها ثمارنا، وتعيش بها مواشينا، وتندى بها أقاصينا، وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة، وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة، ووحشك المهملة، وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة يدافع الودق منها الودق، ويحفز القطر منها القطر، غير خلب برقها، ولا جهام عارضها، ولا قزع ربابها، ولا شفان ذهابها، يخصب لامراعها المجدبون، ويحيى ببركتها المسنتون، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد . قال السيد رضي الله عنه قوله عليه السلام: " انصاحت جبالنا " أي تشققت من المحول، يقال: انصاح الثوب إذا انشق ويقال أيضا انصاح النبت وصاح وصوح إذا جف ويبس، وقوله عليه السلام: " هامت دوابنا " أي عطشت، والهيام العطش، وقوله " حدبير السنين " جمع حدبار، وهي الناقة التي أنضاها السير، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب، قال ذو الرمة: حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا قوله عليه السلام: " ولا قزع ربابها " القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب وقوله: " ولا شفان ذهابها " فان تقديره ولا ذات شفان ذهابها والشفان الريح الباردة، والذهاب الأمطار اللينة، فحذف ذات لعلم السامع به. والبعاق بالضم سحاب يتصبب بشدة، وانبعق السحاب انفرج من المطر و انشق، والغدق بالتحريك الماء الكثير، وأغدق المطر واغدودق كثر، والمراد بالربيع إما المطر مجازا أو معناه المعروف على تجوز في التوصيف، كذا ذكره الشراح وقال الجوهري والفيروز آبادي: الربيع المطر في الربيع، والحظ من الماء للأرض فلا يحتاج إلى التجوز. والمونق المعجب، والسح الصب والسيلان من فوق، ونصب الكلمة على المصدر أو الحالية، ونصب وابلا على الحالية، والمريعة الخصيبة، وثمر الشجر كنصر وأثمر أي صار فيه الثمر، وقيل الثامر ما خرج ثمره والمثمر ما بلغ أن يجنى والناضر الشديد الخضرة، والعشب الكلاء الرطب وأعشبت الأرض أنبتته، والنجاد جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض ونجادنا مرفوع، وربما يقرأ بالنصب فضمير الفاعل راجع إلى الله سبحانه. والوهاد جمع وهدة وهي الأرض المنخفضة، والخصب كثرة العشب يقال: أخصبت الأرض، والجناب بالفتح الفناء والناحية، والثمار يكون مفردا وجمعا والعيش الحيات، والمواشي جمع الماشية وهي الإبل والغنم، وبعضهم يجعل البقر أيضا منها، وندي كرضي أي ابتل، وقيل تندى بها أي تنتفع بها، والأقاصي الأباعد، والقصا والقاصية الناحية، وضاحية كل شئ ناحيته البارزة، والمراد أهل ضواحينا. والجزيلة العظيمة، والسماء يكون بمعنى المطر، والمطر الجيدة، ومخضلة بتشديد اللام أي مبتلة، وتأنيث الصفة لظاهر لفظ السماء، وإن أريد به المطر هنا، وهو كناية عن كثرة المطر، وربما يقرأ مخضلة على بناء اسم الفاعل من باب الافعال أي التي تخضل النبت وتبله يقال: اخضلت الشئ أي بللته، مدرارا أي كثير الدرة. والصب والهطل تتابع المطر الدمع وسيلاته، وحفزه كضربه أي دفعه بشدة وأصله الدفع من خلف، والجهام بالفتح الذي لا ماء فيه، والعارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء، والقزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة جمع قزعة بالتحريك أيضا، ولعل المراد بالرباب مطلق السحاب أي لا يكون سحابها متفرقة بل متصلة عامة، وباقي الفقرات قد مر شرحها. والخسف أن يحبس الدابة بغير علف، والقفر مفازة لا نبات فيها.
الهوامش1
[1]نهج البلاغة تحت الرقم 113 من قسم الخطب.ص 319