Complete indexed hadith starts here; printed across pages 16-19.
Show clickable narrator chain
وذلك أن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم أتى قوم من اليهود بعده بأيام عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، فقالوا لهما: ألم تريا ما أصابكم يوم أحد؟ إنما يحرب كأحد طلاب الدنيا حربه سجالا تارة له، وتارة عليه، فارجعوا عن دينه فأما حذيفة فقال: لعنكم الله لا أقاعدكم، ولا أسمع مقالتكم، أخاف على نفسي وديني فأفر بها منكم، وقام عنهم يسعى، وأما عمار بن ياسر فلم يقم عنهم ولكن قال لهم: معاشر اليهود إن محمدا صلى الله عليه وآله وعد أصحابه الظفر يوم بدر، إن يصبروا، فصبروا وظفروا، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا، ففشلوا وخالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، ولو أنهم أطاعوا فصبروا ولم يخالفوا غلبوا. قالت له اليهود: يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك، فقال: نعم والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبيا، لقد وعدني محمد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته، وفهمنيه من فضل أخيه ووصيه وخير من يخلفه بعده، والتسليم لذريته الطيبين، وأمرني بالدعاء بهم في شدائدي ومهماتي، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته إلا بلغته حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات، لقوى عليه ربي بدني بساقي هاتين الدقيقتين. فقالت اليهود: لا والله يا عمار محمد أقل عند الله من ذلك، وأنت أوضع عند الله وعند محمد من ذلك، وكان فيها أربعون منافقا فقام عمار عنهم وقال: لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت لكم، ولكنكم للنصيحة كارهون، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار وصل إلي خبر كما أما حذيفة فقد فر بدينه من الشيطان وأوليائه فهو من عباد الله الصالحين، وأما أنت يا عمار فإنك قد ناضلت عن دين الله، ونصحت لمحمد رسول الله، فأنت من المجاهدين في سبيل الله الفاضلين. فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعمار يتحادثان إذا حضرت اليهود الذين كانوا كلموه، فقالوا: يا محمد ها صاحبك يزعم أنك إن أمرته بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرض إلى السماء فاعتقد طاعتك وعزم على الايتمار، لأعانه الله عليه، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون هذا إن كنت نبيا، فقد قنعنا أن يحمل عمار مع دقة ساقيه هذا الحجر! وكان الحجر مطروحا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بظاهر المدينة، يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلم يقدروا فقالوا له: يا محمد إن رام احتماله لم يحركه ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه وتهدم جسمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحتقروا ساقيه، فإنهما أثقل في ميزان حسناته من ثور وثبير وحرا وأبي قبيس بل من الأرض كلها وما عليها، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذه الصخرة، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير، والجم القفير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار اعتقد طاعتي وقل اللهم بجاه محمد وآله الطيبين قوني ليسهل الله عليك ما آمرك به، كما سهل على كالب بن يوحنا عبور البحر على متن الماء، وهو على فرسه يركض عليه، بسؤاله الله تعالى بحقنا أهل البيت. فقالها عمار واعتقدها فحمل الصخرة فوق رأسه، وقال: بأبي أنت وأمي! يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لهو أخف في يدي من خلالة أمسكها بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلق بها في الهواء، فستبلغ بها قلة ذلك الجبل - وأشار بيده إلى جبل بعيد على قدر فرسخ - فرمى بها عمار وتحلقت في الهواء حتى انحطت على ذروة الجبل. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لليهود: أو رأيتم؟ قالوا: بلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عمار قم إلى ذروة الجبل فتجد هناك صخرة أضعاف ما كانت فاحتملها وأعدها إلى حضرتي، فخطا عمار خطوة فطويت له الأرض، ووضع قدميه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل، وتناول الصخرة المضاعفة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالخطوة الثالثة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: اضرب بها الأرض ضربة شديدة، فتهاربت اليهود وخافوا، فضرب بها عمار على الأرض فتفتت حتى صار كالهباء المنثور، وتلاشت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات الله، فآمن بعضهم وغلب الشقاء على بعضهم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن رجلا من شيعتنا تكون لهم ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض، والأرض كلها والسماء أضعافا كثيرة، فما هو إلا أن يتوب ويجدد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض، وإن رجلا يكون له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار فما هو إلا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتى يكون ضرب بها الأرض أشد من ضرب عمار لهذه الصخرة بالأرض وتتلاشى وتتفتت كتفتت هذه الصخرة، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء، فيشدد حسابه، ويدوم عذابه. قال: فلما رأى عمار بنفسه تلك القوة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتت أخذ بها أريحية وقال: أتأذن لي يا رسول الله أن أجادل بها هؤلاء اليهود فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمار إن الله يقول: " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " بعذابهم ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعد، فكان المسلمون تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من الشبه في الدين. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أعلمكم ما يزيل به ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء لكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب الذي كان ألجأه إليه قريش فضاقت قلوبهم واتسخت ثيابهم فقال لهم رسول الله: انفخوا على ثيابكم، وامسحوها بأيديكم، وهي على أبدانكم وأنتم تصلون على محمد وآله الطيبين فإنما تنقى وتطهر، وتبيض وتحسن، وتزيل عنكم ضيق صدوركم ففعلوا ذلك فصارت ثيابهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك وعلى آلك كيف طهرت ثيابنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن تطهير الصلاة على محمد وآله لقلوبكم من الغل والضيق والدغل، ولأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم، وإن غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم، وإن تنويرها لتكتب حسناتكم مضاعفة ما فيها أحسن من تنويرها لثيابكم .
الهوامش3
[١]البقرة: ١٠٩.ص 16
[1]أسماء جبال بمكة.ص 17
[1]تفسير الامام ص 236 - 238.ص 19