Same indexed hadith bihar-42630; it ends on this printed page after beginning on pages 204-209.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
الله عز وجل في الصدقات وكانت أول ما افترض الله من سبله: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب و الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " فأعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغيرها، ولا يضعها إلا حيث يشاء منهم على ما يشاء، ويكف الله جل جلاله نبيه عليه السلام وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم فهذا سبيل الصدقات. وأما المغانم فإنه لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا، فان الله قد وعدني أن يفتح علي وأنعمني عسكرهم. فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه وقلت: من أسر أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم، ومن قتل قتيلا فله كذا وكذا، وإني قتلت قتيلين لي بذلك البينة، وأسرت أسيرا، فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ثم جلس. فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدو، ولا زهادة في الآخرة والمغنم، ولكنا تخوفنا إن بعدت مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شئ، ثم جلس. فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ثم جلس، يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات. فصد النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل " يسألونك عن الأنفال " والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله " ما أفاء الله على رسوله " ومثل قوله: " ما غنمتم من شئ " ثم قال: " قل الأنفال لله والرسول " فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله ثم قال: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله و رسوله إن كنتم مؤمنين. " فلما قدم رسول الله المدينة أنزل الله عليه " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمس وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " فأما قوله " لله " فكما يقول الانسان: هو لله ولك، ولا يقسم لله منه شئ فخمس رسول الله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم، فقبض سهما لرسول الله يحيى به ذكره، ويورث بعده، وسهما لقرابته من بني عبد المطلب، وأنفذ سهما لأيتام المسلمين، وسهما لمساكينهم، وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فإن كان المها جرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم، والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول الله عليه السلام على بني قريظة النضير، وقبض أموالهم، قال النبي صلى الله عليه وآله: للأنصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الأموال دونكم، وإن شئتم تركتم أموالكم ودور كم وأقسمت لكم معهم قالت الأنصار: بل أقسم لهم دوننا، واتركهم معنا في دورنا وأموالنا. فأنزل الله تبارك وتعالى " ما أفاء الله على رسوله منهم " يعني يهود قريظة " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب، ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وصدق، وأخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله من العرب لقوله " الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم، لان قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم، ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها. ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقه إياهم حين قال: " فأولئك هم الصادقون " لا الكاذبون، ثم أثنى على الأنصار وذكر ما صنعوا وحبهم للمهاجرين، وإيثارهم إياهم، وأنهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة يقول: حزازة مما أوتوا يعني المهاجرين دونهم، فأحسن الثناء عليهم فقال: " والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ". وقد كان رجال اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم فكانت قلوبهم قد امتلأت عليهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لأنفسهم مما كانوا عليه من الشرك، وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الايمان، واستغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم، وصاروا إخوانا لهم، فأثنى الله على الذين قالوا ذلك خاصة فقال: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ". فأعطى رسول الله المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى لأنها لم تخمس فتقسم بالسوية، ولم يعط أحدا منهم شيئا إلا المهاجرين من قريش غير رجلين من الأنصار يقال لأحدهما: سهل بن حنيف، وللآخر سماك بن خرشة أبو دجانة، فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من حقه، وأمسك النبي صلى الله عليه وآله من أموال بني قريظة والنضير ما لم يوجف عليه خيل ولا ركاب سبع حائط لنفسه لأنه لم يوجف على فدك خيل أيضا ولا ركاب. وأما خيبر فإنها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود، ولكنه أوجف عليها خيل وركاب، وكانت فيها حرب فقسمها على قسمة بدر، فقال الله: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب. وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم، وآخرها تحرج، حتى جاء خمس السوس وجند يسابور إلى عمر، وإنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم، وبالمسلمين حاجة وخلل، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين، فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه - عنى ميراث نبينا صلى الله عليه وآله - حين ألححنا عليه، فقال له العباس: لا تغتمز في الذي لنا يا عمر! فان الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق المسلمين وشفعني فقبضه عمر ثم قال: لا والله ما أتاهم ما يقضينا حتى لحق بالله ثم ما قدرنا عليه بعده. ثم قال علي عليه السلام: إن الله حرم على رسوله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم وأسهم لصغير هم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم، لأنهم إنما أعطوا سهمهم بأنهم قرابة نبيهم التي لا تزول عنهم. الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه، فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا، لأنهم منا، وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم. فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة، وما وعد من أمره فيهم، ونوره بشفاء من البيان، وضياء من البرهان، جاء به الوحي المنزل، وعمل به النبي المرسل، فمن حرف كلام الله أو بدله بعد ما سمعه وعقله، فإنما إثمه عليه والله حجيجه فيه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
الهوامش6
[1]عن اليتيم ظ.ص 205
[2]في الأجرة ظ.ص 205
[1]في المصدر: فقبض سهم الله لنفسه.ص 206
[2]تركتموهم في أموالكم ظ.ص 206
[1]في النسخ: ما آتيهم ما يقبضنا، وهو تصحيف.ص 208
[١]تحف العقول: ٣٥٦ - ٣٦٢.ص 209