Same indexed hadith bihar-42219; it ends on this printed page after beginning on pages 23-27.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
ما نقصت زكاة من مال قط. وعن محمد بن علي أنه لما غسل أباه عليا عليه السلام نظروا إلى مواضع المساجد من ركبتيه وظاهر قدميه كأنها مبارك البعير ونظروا إلى عاتقه وفيه مثل ذلك، فقالوا لمحمد: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: قد عرفنا أن هذا من إدمان السجود فما هذا الذي ترى على عاتقه؟ قال: أما لولا أنه مات ما حدثتكم عنه كان لا يمر به يوم إلا أشبع فيه مسكينا فصاعدا، ما أمكنه، وإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله فجعله في جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه و تخلل المدينة، وقصد قوما لا يسئلون الناس إلحافا، وفرغه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيري، فاني كنت اطلعت على ذلك منه يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده، ودفعها سرا. وكان يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب [كما يطفئ الماء النار فإذا تصدق أحد كم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله] . وعن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، فإذا تصدق أحدكم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما كان من الصدقة والصلاة والصوم وأعمال البر كلها تطوعا فأفضلها ما كان سرا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا فأفضله أن يعلق به. وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يدفع بالصدقة الداء والد بيلة والغرق والحرق والهدم والجنون حتى عد صلى الله عليه وآله سبعين نوعا من البلاء. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل له نعمة، ولم يرزق من الولد غير واحد، وكان له محبا، وعليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال، زوجه ابنة عم له، فأتاه آت في منامه فقال: إن ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتم لذلك غما شديدا وكتمه، وجعل يسوف بالدخول حتى ألحت امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة فلما لم يجد حيلة استخار الله وقال لعل ذلك كان من شيطان، فأدخل أهله عليه، وبات ليلة دخوله قائما و ينتظر ما يكون من ابنه حتى إذا أصبح غدا عليه فأصابه على أحسن حال، فحمد الله وأثنى عليه، فلما كان الليل نام فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه فقال: إن الله عز وجل دفع عن ابنك، وأنسأ أجله بما صنع بالسائل. فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بني هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: وما أردت من ذلك؟ قال: تخبرني به، فاحتشم منه فقال: لابد من أن تخبرني بالخبر، قال: نعم لما فرغنا مما كنا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام، وأدخلت إلي المرأة، فلما خلوت بها ودنوت منها، وقف سائل بالباب، فقال: يا أهل الدار واسونا مما رزقكم الله فقمت إليه فأخذت بيده، وأدخلته وقربته إلى الطعام، وقلت له: كل، فأكل حتى صدر، وقلت: ألك عيال؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم ما أردت فحمل ما قدر عليه، وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي، فحمد الله أبوه وأخبره بالخبر. وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه نظر إلى حمام مكة، فقال: أتدرون ما سبب كون هذا الحمام في الحرم؟ قالوا: ما هو يا ابن رسول الله؟ قال: كان في أول الزمان رجل له دار فيها نخلة قد أوى إلى خرق في جذعها حمام، فإذا أفرخ صعد الرجل فأخذ فراخه فذبحها، فأقام بذلك دهرا طويلا لا يبقى له نسل فشكا ذلك الحمام إلى الله ما ناله من الرجل فقيل له: إنه إن رقى إليك بعد هذا فأخذ لك فرخا صرع عن النخلة فمات. فلما كبرت فراخ الحمام رقى إليها الرجل ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع به، فلما توسط الجذع وقف سائل بالباب فنزل فأعطاه شيئا ثم ارتقى فأخذ الفراخ ونزل بها فذبحها ولم يصبه شئ. قال الحمام: ما هذا يا رب؟ فقيل له: إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر الله نسلك ويجعلك وإياهم بموضع لا يهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة، وأتى به إلى الحرم فجعل فيه. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: السائل رسول رب العالمين فمن أعطاه فقد أعطى الله، ومن رده فقد رد الله. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تردوا السائل ولو بشق تمرة و أعطوا السائل ولو جاء على فرس، ولا تردوا سائلا جاء كم بالليل، فإنه قد يسأل من ليس من الانس ولا من الجن، ولكن ليزيد كم الله به خيرا. وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال لجارية عنده: لا تردوا سائلا، فقال له بعض من حضره: يا ابن رسول الله إنه قد يسأل من لا يستحق فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحق خفنا أن نمنع من يستحق، فيحل بنا ما حل بيعقوب النبي عليه السلام. قيل له: وما حل به يا ابن رسول الله؟ قال: اعتر ببابه نبي من الأنبياء كان كتم أمر نفسه، ولا يسعى في شئ من أمر الدنيا إلا لله، إذا أجهده الجوع وقف إلى أبواب الأنبياء والصالحين فسألهم فإذا أصاب ما يمسك رمقه كف عن المسألة فوقف ليلة بباب يعقوب فأطال الوقوف يسأل فغفلوا عنه، فلا هم أعطوه ولا هم صرفوه. حتى أدركه الجهد والضعف، فخر إلى الأرض وغشي عليه، فرآه بعض من مر به، فأحياه بشئ وانصرف. فاتي يعقوب تلك الليلة في منامه فقيل له: يا يعقوب يعتر ببابك نبي كريم على الله، فتعرض أنت وأهلك عنه، وعندكم من فضل ربكم كبير،؟ الله عز وجل بك عقوبة تكون من أجلها حديثا في الآخرين. فأصبح يعقوب مذعورا وجاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، وكان من أحبهم إليه، فوقع في نفسه أن الذي تواعده الله به يكون فيه، فقال لاخوته ما قال، وذكر عليه السلام قصة يوسف إلى آخرها. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة نفر فقال أحدهم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لي مائة أوقية من ذهب فهذه عشرة أواقي منها صدقة، و جاء بعده آخر فقال: لي مائة دينار فهذه عشرة دنانير منها صدقة يا رسول الله، وجاء الثالث فقال: يا رسول الله لي عشرة دنانير فهذا دينار منها صدقة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم في الاجر سواء، كلكم تصدق بعشر ماله. وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " فقال عليه السلام: كانت عند الناس حين أسلموا مكاسب من الربوا، ومن أموال خبيثة كان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها، فنهاهم الله عن ذلك. وعن الحسين بن علي عليه السلام أنه ذكر عنده عن رجل من بني أمية أنه تصدق بمال كثير، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق إنما الصدقة صدقة من عرق جبينه فيها واغبر فيها وجهه - عنى عليا عليه السلام - ومن تصدق بمثل ما تصدق به؟ .
الهوامش6
[1]ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر المطبوع.ص 24
[2]الدبيلة: داء في الجوف من فساد يجتمع فيه وكأنها قرحة.ص 24
[1]في المصدر المطبوع: ردوا السائل.ص 25
[1]اعتره واعتربه وببابه: اعترض للمعروف من غير أن يسأل، ولعله كان ليعقوب عليه السلام مضيف أو دهليز يجئ طلاب الطعام فيقفون فيه اعترارا للطعام فيطعمون وهذا النبي أيضا جاء إلى ذلك المكان طالبا للقرى فوقف طويلا ينتظر، من دون أن يسألهم باللسان.ص 26
[١]البقرة: ٢٦٧.ص 27
[2]دعائم الاسلام: ج 1 ص 241 - 244.ص 27