Same indexed hadith bihar-44156; it ends on this printed page after beginning on pages 223-225.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبد الله عليه السلام: لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه؟ ولم يوضع في غيره؟ ولأي علة يقبل ولأي علة اخرج من الجنة؟ ولأي علة وضع فيه ميثاق العباد والعهد ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلت فداك فإن تفكري فيه لعجب قال: فقال: سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم وفرغ قلبك وأصغ سمعك أخبرك إن شاء الله تعالى، إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهو جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك إنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم ربهم، ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم فأول من يبايعه ذلك الطير، وهو والله جبرئيل عليه السلام، وإلى ذلك المقام يسند ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان، والشاهد، لمن أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله على العباد، وأما القبلة والالتماس فلعلة العهد، تجديدا لذلك العهد والميثاق، وتجديدا للبيعة، وليؤدوا إليه العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق، فيأتونه في كل سنة، وليؤدوا إليه ذلك العهد ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، والله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا، وإنهم ليأتونه فيعرفهم ويصدقهم، ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد، وعليهم والله يشهد بالحقد والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى، تعرفه الخلق ولا تنكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار. وأما علة ما أخرجه الله من الجنة، فهل تدري ما كان الحجر؟ قال: قلت: لا، قال: كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله عز وجل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق، كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة، فلما عصى آدم فأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد و وصيه صلى الله عليه وآله وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم، وهو بأرض الهند، فلما رآه أنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة فأنطقه الله عز وجل فقال: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا قال: أجل استحوذ عليك الشيطان وأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم فقال لادم: أين العهد والميثاق؟ فوثب إليه آدم، وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد، الاقرار بالعهد و الميثاق، ثم حوله الله عز وجل إلى جوهر الحجر، درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عن جبرئيل، حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة، ثم إن الله عز وجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب وفي ذلك الموضع ترائى لادم حين أخذ الميثاق وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، وإن الله عز وجل أودعه العهد والميثاق، وألقمه إياه دون غيره من الملائكة لان الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك ذلك الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه فلذلك اختاره الله عز وجل من بينهم وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق .
الهوامش1
[١]علل الشرائع ص ٤٢٩.ص 225