Same indexed hadith bihar-44791; it ends on this printed page after beginning on pages 18-21.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطا وحفص ابن سالم وأناس من رؤسائهم، وذلك حين قتل الوليد واختلف أهل الشام بينهم فتكلموا فأكثروا وخبطوا فأطالوا فقال لهم أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: إنكم قد أكثرتم علي وأطلتم فاسندوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلم بحجتكم وليوجز فاسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال فكان فيما قال، أن قال: قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله بعضهم ببعض وشتت أمورهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثم نظهر أمرنا معه وندعو الناس إليه فمن بايعه كنا معه وكان منا ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ونرده إلى الحق وأهل، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فإنه لا غناء بنا عن مثلك لفضلك وكثرة شيعتك فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام: أكلكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله، فإذا أطيع الله رضينا، أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة فقيل لك: ولها من شئت! من كنت تولي؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال: بين كلهم؟ قال: نعم، قال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم، قال: قريش و غيرهم؟ قال: نعم قال: العرب والعجم؟ قال: نعم قال: أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرء منها؟ قال: أتولاهما، قال: يا عمر وإن كنت رجلا تتبرء منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى الناس فيهم بشئ مما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك، قال: وما صنع؟ قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يتشاوروا أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر يشاورونه وليس له من الامر شئ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تضرب أعناق الستة جميعا، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟ قالوا: لا، قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم فيها رجلان فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في المشركين في حربهم، قالوا: نعم، قال: فتصنعون ماذا؟ قالوا: ندعوهم إلى الاسلام فان أبوا دعوناهم إلى الجزية، قال: وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب؟ قالوا: وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب، قال: وإن كانوا أهل الأوثان وعبدة النيران والبهايم وليسوا بأهل كتاب؟ قالوا: سواء قال: فأخبرني عن القرآن أتقرأه؟ قال: نعم قال: اقرأ " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " قال: فاستثنى الله عز وجل واشترط من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ قال نعم قال عليه السلام: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت الناس يقولونه، قال: فدع ذا فإنهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم وظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها قال: تقسمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في فعله وفي سيرته وبيني وبينك فيها فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم وأن لا يهاجروا على أنه إن دهمه من عدوه داهم فيستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته في المشركين، ودع ذا ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى آخرها، قال: نعم فكيف تقسم بينهم؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال عليه السلام: إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا ورجلين وثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال: نعم، قال: وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال: نعم قال: فخالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في كل ما أتى به في سيرته، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمه بينهم بالسوية إنما يقسم على قدر ما يحضره منهم وعلى ما يرى، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت فان فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو وقال: اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله، فان أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف .
الهوامش1
[١]الاحتجاج ج ٢ ص ١١٨.ص 21