حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري ، قال :
Show clickable narrator chain
حدثنا أبي 2 ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن سنان الصيرفي ، عن جعفر بن علي الحوار ، عن الحسن بن مسكان ، عن المفضل بن عمر الجعفي ، عن جابر الجعفي ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وورد نعيه إلى المدينة ، وورد الأخبار بجز رأسه وحمله إلى يزيد بن معاوية ، وقتل ثمانية عشر من أهل بيته ، وثلاث وخمسين رجلا من شيعته ، وقتل علي ابنه بين يديه وهو طفل بنشابة ، وسبي ذراريه أقيمت المآتم عند أزواج النبي 9 في منزل أم سلمة رضي الله عنها ، وفي دور المهاجرين والأنصار ، قال : فخرج عبد الله بن عمر بن الخطاب صارخا من داره لاطما وجهه شاقا جيبه يقول : يا معشر بني هاشم وقريش والمهاجرين والأنصار! يستحل هذا من رسول الله (ص) في أهله وذريته وأنتم أحياء ترزقون؟! لا قرار دون يزيد ، وخرج من المدينة تحت ليله ، لا يرد مدينة إلا صرخ فيها واستنفر أهلها على يزيد ، وأخباره يكتب بها إلى يزيد ، فلم يمر بملإ من الناس إلا لعنه وسمع كلامه ، وقالوا هذا عبد الله بن عمر ابن خليفة رسول الله (ص) وهو ينكر فعل يزيد بأهل بيت رسول الله 9 ويستنفر الناس على يزيد ، وإن من لم يجبه لا دين له ولا إسلام ، واضطرب الشام بمن فيه ، وورد دمشق وأتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه ، فدخل آذن ٨ ـ ٢٤١ ـ ٢٤٧ برقم ١٠١٨ ، ويظهر منها أن المطبوع منه ناقص وهو الذي وصل إلى الشيخ النوري ، ويظهر من هذه العبارة أن ما وصل إلى شيخنا المجلسي طاب ثراه كذلك ، إذ لم نجده في كلا طبعتي الكتاب ، الحيدرية ، النجف ١٣٨٣ ه ، والأخرى طبعة إيران. يزيد إليه فأخبره بوروده [١] ويده على أم رأسه والناس يهرعون إليه قدامه ووراءه ، فقال يزيد : فورة من فورات أبي محمد ، وعن قليل يفيق منها ، فأذن له وحده فدخل صارخا يقول : لا أدخل يا أمير المؤمنين! وقد فعلت بأهل بيت محمد 9 ما لو تمكنت الترك والروم ما استحلوا ما استحللت ، ولا فعلوا ما فعلت ، قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك ، فرحب به يزيد وتطاول له وضمه إليه وقال له : يا أبا محمد! اسكن من فورتك ، واعقل ، وانظر بعينك واسمع بأذنك ، ما تقول في أبيك عمر بن الخطاب أكان هاديا مهديا خليفة رسول الله (ص) وناصره ومصاهره بأختك حفصة ، والذي قال : لا يعبد الله سرا؟!. فقال عبد الله : هو كما وصفت ، فأي شيء تقول فيه؟. قال : أبوك قلد أبي أمر الشام أم أبي قلد أباك خلافة رسول الله (ص)؟. فقال : أبي قلد أباك الشام. قال : يا أبا محمد! أفترضى به وبعهده إلى أبي أو ما ترضاه؟. قال : بل أرضى. قال : أفترضى بأبيك؟. قال : نعم ، فضرب يزيد بيده على يد عبد الله بن عمر وقال له : قم ـ يا أبا محمد ـ حتى تقرأ ، فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه ، فدخلها ودعا بصندوق ففتحه واستخرج منه تابوتا مقفلا مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء ، فأخذ الطومار بيده ونشره ، ثم قال : يا أبا محمد! هذا خط أبيك؟. قال : إي والله .. فأخذه من يده فقبله ، فقال له : اقرأ ، فقرأه ابن عمر ، فإذا فيه : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) إن الذي أكرهنا بالسيف على الإقرار به فأقررنا ، والصدور وغرة ، والأنفس واجفة ، والنيات والبصائر شائكة مما كانت عليه من [١]في (س) : ودوده. جحدنا ما دعانا إليه وأطعناه فيه رفعا لسيوفه عنا ، وتكاثره بالحي علينا من اليمن ، وتعاضد من سمع به ممن ترك دينه وما كان عليه آباؤه في قريش ، فبهبل أقسم والأصنام والأوثان واللات والعزى ما جحدها عمر مذ عبدها! ولا عبد للكعبة ربا! ولا صدق لمحمد 9 قولا ، ولا ألقى السلام إلا للحيلة عليه وإيقاع البطش به ، فإنه قد أتانا بسحر عظيم ، وزاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى وهارون وداود وسليمان وابن أمه عيسى ، ولقد أتانا بكل ما أتوا به من السحر وزاد عليهم ما لو أنهم شهدوه لأقروا له بأنه سيد السحرة ، فخذ يا ابن أبي سفيان ـ سنة قومك واتباع ملتك والوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية التي يقولون إن لها ربا أمرهم بإتيانها والسعي حولها وجعلها لهم قبلة فأقروا بالصلاة والحج الذي جعلوه ركنا ، وزعموا أنه لله اختلقوا [١] ، فكان ممن أعان محمدا منهم هذا الفارسي الطمطاني [ الطمطماني ] : روزبه ، وقالوا إنه أوحي إليه : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ) ، وقولهم : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) ، وجعلوا صلاتهم للحجارة ، فما الذي أنكره علينا لو لا سحره من عبادتنا للأصنام والأوثان واللات والعزى وهي من الحجارة والخشب والنحاس والفضة والذهب ، لا ـ واللات والعزى ما وجدنا سببا للخروج عما عندنا وإن سحروا وموهوا ، فانظر بعين مبصرة ، واسمع بأذن واعية ، وتأمل بقلبك وعقلك ما هم فيه ، واشكر اللات والعزى واستخلاف السيد الرشيد عتيق بن عبد العزى على أمة محمد وتحكمه في أموالهم ودمائهم وشريعتهم وأنفسهم وحلالهم وحرامهم ، وجبايات الحقوق التي زعموا أنهم [١]في ( ك ) : اختلفوا. يجبونها [١] لربهم ليقيموا بها أنصارهم وأعوانهم ، فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا ويشتد سرا ، ولا يجد حيلة غير معاشرة القوم ، ولقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب ، وقرنها الزاهر ، وعلمها الناصر ، وعدتها وعددها المسمى بحيدرة المصاهر لمحمد على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين يسمونها : فاطمة ، حتى أتيت دار علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين وابنتيهما زينب وأم كلثوم ، والأمة المدعوة بفضة ، ومعي خالد بن وليد وقنفذ مولى أبي بكر ومن صحب من خواصنا ، فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا ، فأجابتني الأمة ، فقلت لها : قولي لعلي : دع الأباطيل ولا تلج نفسك إلى طمع الخلافة ، فليس الأمر لك ، الأمر لمن اختاره المسلمون واجتمعوا عليه ، ورب اللات والعزى لو كان الأمر والرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة ، لكني أبديت لها صفحتي ، وأظهرت لها بصري ، وقلت للحيين ـ نزار وقحطان ـ بعد أن قلت لهم ليس الخلافة إلا في قريش ، فأطيعوهم ما أطاعوا الله ، وإنما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه واستيثاره بالدماء التي سفكها في غزوات محمد وقضاء ديونه ، وهي ـ ثمانون ألف درهم ـ وإنجاز عداته ، وجمع القرآن ، فقضاها على تليده وطارفه ، وقول المهاجرين والأنصار ـ لما قلت إن الإمامة في قريش قالوا : هو الأصلع البطين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أخذ رسول الله (ص) البيعة له على أهل ملته ، وسلمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن ، فإن كنتم نسيتموها ـ معشر قريش ـ فما نسيناها وليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصية إلا حقا مفروضا ، وأمرا صحيحا ، لا تبرعا ولا ادعاء فكذبناهم ، وأقمت أربعين رجلا شهدوا على محمد أن الإمامة بالاختيار. فعند ذلك قال الأنصار : نحن أحق من قريش ، لأنا آوينا ونصرنا وهاجر [١]في ( ك ) : يجيبونها.
الهوامش6
[١]في مطبوع البحار : زراريه ، وهو غلط.ص 287
[٢]لا توجد : ابن .. في (س) ، ووضع عليها رمز نسخة بدل في ( ك ).ص 287
[٣]في (س) : يحبه.ص 287
[٢]آل عمران : ٩٦.ص 289
[٣]البقرة : ١٤٤.ص 289
[٢]قال في القاموس ١ ـ ٢٧٩ : التليد : ما ولد عندك من مالك أو نتج.ص 290