28 - كتاب الروضة وفضائل ابن شاذان: باسنادهما إلى عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما خلق الله إبراهيم الخليل كشف الله عن بصره فنظر إلى جانب العرش فرأى أنوار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام فقال: إلهي وسيدي أرى عدة أنوار حولهم لا يحصي عدتهم إلا أنت، قال: يا إبراهيم! هؤلاء شيعتهم ومحبوهم، قال: إلهي وبما يعرف شيعتهم ومحبوهم؟ قال: بصلاة الإحدى والخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، وسجدة الشكر والتختم باليمين [1].
تفسير فرات بن إبراهيم: عن يحيى بن زياد رفعه، عن عمرو بن شمر قال:
Show clickable narrator chain
سألت جعفر بن محمد عليهما السلام أني أؤم قومي فأجهر ببسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: نعم حق فاجهر بها قد جهر بها رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، فإذا قام من الليل يصلي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته، فإذا قال: (بسم الله الرحمن الرحيم) وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا، وكان أبو جهل يقول: إن ابن أبي كبشة ليردد اسم ربه إنه ليحبه، فقال جعفر: صدق وإن كان كذوبا. قال: فأنزل الله (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) وهو بسم الله الرحمن الرحيم .
السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن العباس عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ،
الهوامش1
[١]ومن الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى في سورة النصر: (إذا جاء نصر الله و الفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا) والظاهر من (إذا) الشرطية نزول السورة قبل فتح مكة بل قبل نصرة المسلمين على قريش في غزوة الأحزاب كأنه يقول عز وجل: إذا نصرك الله على قريش في غزوة الأحزاب ثم أتاك الفتح فتح مكة ثم رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وفدا وفدا كما جاءه الوفود مسلمين في سنة التسع، فحينئذ فاعلم أن أمرك قد دنا للاتمام فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا.ص 85
الاحتجاج: فيما كتب محمد بن عبد الله الحميري إلى القائم عليه السلام سأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب عليه السلام:
Show clickable narrator chain
قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج، إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه .
الهوامش1
[2]الاحتجاج: 274، لكنك قد عرفت أن المنسوخ هو قراء الفاتحة وسيعود الكلام فيه.ص 86
السرائر: نقلا من كتاب حريز قال: وهو من جلة المشيخة عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
Show clickable narrator chain
لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما؟ قال: إن كنت إماما فقل: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) ثلاث مرات ثم تكبر وتركع، وإن كنت خلف إمام فلا تقرأ شيئا في الأوليين وأنصت لقراءته، ولا تقولن شيئا في الأخيرتين، فان الله عز وجل يقول للمؤمنين (وإذا قرئ القرآن) يعني في الفريضة خلف الامام (فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) والاخريان تبع الأوليين . قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشرا فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا وفيهن السهو وليس فيهن قراءة، فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ، ويكون على يقين، ومن شك في الأخريين عمل بالوهم .
الهوامش4
[3]يعنى اماما من أئمة الجمهور حيث يقرؤن في كل الركعات بفاتحة الكتاب فيجب عليك الانصات في الأوليين انصاتا لقراءته، وفى الأخيرتين لأنهم يفتون بذلك ويجعلونهما تبعا للأوليين.ص 86
العلل: عن حمزة بن محمد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن محمد بن أبي حمزة قال:
Show clickable narrator chain
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي شئ صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: لأنه لما كان في الأخيرتين ذكر ما يظهر من عظمة الله عز وجل فدهش، وقال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فلذلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة . ومنه: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام قال: فان قال: فلم جعل القراءة في الركعتين الأولتين والتسبيح في الأخيرتين؟ قيل: للفرق بين ما فرضه الله عز وجل من عنده وبين ما فرضه من عند رسول الله صلى الله عليه وآله .
الهوامش2
[4]علل الشرايع ج 2 ص 12، وهذا ذيل حديث تقدم في الباب السابق تحت الرقم: 11.ص 87
فقه الرضا: قال عليه السلام: واقرء في الركعتين الاخرتين إن شئت الحمد وحده، وإن شئت سبحت ثلاث مرات . وقال عليه السلام في موضع آخر: تقرء فاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأوليين وفي الركعة الأخراوين الحمد وحده، وإلا فسبح فيها ثلاثا ثلاثا تقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) تقولها في كل ركعة منها ثلاث مرات
جمال الأسبوع: باسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم ابن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال له رجل: جعلت فداك أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى وما وصف من الملائكة (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [٣] ثم قال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ كيف لا يفترون وهم يصلون على النبي صلى الله عليه وآله فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لما خلق محمدا صلى الله عليه وآله أمر الملائكة فقال: انقصوا من ذكري بمقدار الصلاة على محمد، فقول الرجل صلى الله على محمد في الصلاة مثل قوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
وتمامها: (واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، والآية من أمهات الكتاب توجب على المؤمنين عبادة الرب وهي الصلاة المفروضة ويبين كيفيتها بالركوع أولا ثم السجود، ويسميها خير الافعال كما نودي عليها بحي على خير العمل. المرسلات: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ويل يومئذ للمكذبين . تفسير: (واركعوا مع الراكعين) قال الطبرسي - رحمه الله - الركوع الانحناء والانخفاض في اللغة وقال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه، ومنه ولانحنائه حد محدود بالطبع والفطرة، وهو عندما يصل الكفان إلى الركبتين حتى يردهما إلى خلف ويعتمد عليهما بثقل البدن ليستقر كل عضو موضعه الفطري الطبيعي ويحصل الطمأنينة والاستقرار طبعا. ولولا ذلك لكان تماسك ثقل البدن في الهواء بتجاذب أوتار الأعصاب قسريا فيكون الركوع غير طبيعي كالذي يسجد ولا يمكن جبهته من الأرض وإنما يماسها بالأرض بتماسك الأعصاب، أو يقوم على احدى رجليه ويتكئ عليها بثقله ويجعل الأخرى كالشلاء تماس الأرض من دون اعتماد عليها، أو يقعد للتشهد ولا يمكن أليتيه من الأرض كالذي بمقعدته دمل لا يقدر على القعود والجلوس المتعارف. فكما أن القيام الطبيعي لا يكون الا بالاعتماد على الرجلين، والسجدة الطبيعية لا تكون الا بتقسيم ثقله على مساجده السبعة كل مسجد بحسب حاله، والجلوس الطبيعي لا يكون الا بتمكن الأليتين من الأرض ليحصل القرار والأمنة طبعا وفطرة لا قسرا فكذلك الركوع لا يكون طبيعيا الا بوضع كفيه على ركبتيه وردهما إلى خلف ثم الاعتماد عليهما، وان التقم عين ركبتيه وهو أصل المفصل بكفيه فهو أوفق بطبيعة الركوع كما هو ظاهر. وقد مر شطر من هذا البيان في بحث السجود ج 84 ص 194 - 196، وأن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم بناء على انصراف الامر إلى الكيفية الطبيعية للمأمور به، ان شئت راجعه. على أن المسلم من سنة النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يضع يديه على ركبتيه ويردهما إلى خلف، و لما كان هذه سنة في فريضة، كان الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وكل ضلالة في النار، فإذا ركع المصلى ولم يضع يديه على ركبتيه من دون عذر، فأيا ما فعل: وضع يديه على ظهره! أو أرسلهما إلى الأرض كهيئة الذي يريد أن يأخذ شيئا من الأرض! أو قبضهما إلى صدره كالنساء!! أو جعلهما إلى الأذقان فهم مقمحون!! أيا ما فعل، فقد خرج عن السنة إلى البدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. الركوع في الصلاة، وقال صاحب العين: كل شئ ينكب لوجهه فيمس ركبتيه الأرض أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع. قال: وإنما خص الركوع بالذكر، وهو من أفعال الصلاة بعد قوله: (وأقيموا الصلاة) لاحد وجوه أحدها أن الخطاب لليهود، ولم يكن في صلاتهم ركوع فكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس، وثانيها أنه عبر بالركوع عن الصلاة لأنه أول ما يشاهد من الافعال التي يستدل بها على أن الانسان يصلي فكأنه كرر ذكر الصلاة تأكيدا، وثالثها أنه حث على صلاة الجماعة لتقدم ذكر الصلاة في أول الآية انتهى. (اركعوا واسجدوا) قيل أي صلوا فإنهما من أعظم أركانها، وافعلوهما فيها، كما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ فقال: نعم قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) الخبر وقيل: كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع، ويركعون بلا سجود، فامروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود. (وخر راكعا) قال الطبرسي أي صلى لله تعالى وأناب إليه، وقيل سقط ساجدا لله ورجع إليه، وقد يعبر عن السجود بالركوع، قال الحسن إنما قال: وخر راكعا لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع. وقال في قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) [1] أي فبرئ الله تعالى مما يقولون في وصفه، ونزهه عما لا يليق بصفاته، وقيل معناه قل سبحان ربي العظيم [2] فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم انتهى، وروى الصدوق في الفقيه مرسلا مثله . (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) قال الطبرسي: أي صلوا لا يصلون قال مقاتل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة فقالوا لا ننحني فان ذلك مسبة علينا، فقال عليه السلام: لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود، وقيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين يدعون إلى السجود، فلا يستطيعون، عن ابن عباس انتهى. ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب الركوع في الصلاة بل هو من ضروريات الدين ولا خلاف بين الأصحاب في كونه ركنا في الجملة وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأوليين وفي ثالثة المغرب دون غيرها وسيأتي تحقيقه.
الهوامش8
[١]المرسلات: ٤٨.ص 98
[2]مجمع البيان ج 1 ص 97.ص 98
[3]وأصل الركوع هو الانحناء، وهو بالنسبة إلى الانسان لا يكون الا إلى القدام حيث إن قامته يتكسر طبعا وخلقة بتكسر عجزه إلى خلف فيتحصل الانحناء إلى قدام.ص 98
[١]ويرد هذا قوله عز وجل خطابا لمريم عليها السلام: (واركعي مع الراكعين) [٢] التهذيب ج ١ ص ١٥٥.ص 99
[3]مجمع البيان ج 8 ص 471.ص 99
[2]الا أنه صلى الله عليه وآله زاد على لفظ الآية قوله: (وبحمده) لسائر الآيات التي تأمره بأن يسبح بحمد ربه كما في غير واحد من الآيات.ص 100
[3]الفقيه ج 1 ص 207.ص 100
[4]بل هو ركن مطلقا إذا كانت الصلاة حين حصول الطمأنينة والأمنة لقوله تعالى عز وجل (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) على ما أشرنا إليه في ج 84 ص 90، والدليل على ركنيته قوله: عز وجل في آية الحج (اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) وأوضح منه قوله:ص 100
أربعين الشهيد: باسناده عن شيخ الطائفة، عن أبي الحسن بن أحمد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة مثله.
الهوامش1
[2]لا ريب في أن الطمأنينة في كل الصلاة ركن لقوله تعالى: (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) وقوله تعالى: (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) على ما مر في ج 84 ص 90 و ج 82 ص 314، لكنها تنصرف إلى فرائض الصلاة فلا تجب الا في الركوع والسجود لخطة يتحقق بها هيئة الركوع والسجود فقط، لا بمقدار الذكر.ص 101
العيون والعلل: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
فان قال: فلم جعل التسبيح في الركوع والسجود قيل: لعلل منها أن يكون العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبده وتورعه واستكانته و تذلله وتواضعه وتقربه إلى ربه مقدسا له ممجدا مسبحا معظما شاكرا لخالقه و رازقه، فلا يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله . فان قال: فلم جعل ركعة وسجدتين؟ قيل: لان الركوع من فعل القيام، و السجود من فعل القعود، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فضوعف السجود ليستوي بالركوع، فلا يكون بينهما تفاوت لان الصلاة إنما هي ركوع وسجود . وفي العلل بعد قوله: (لخالقه ورازقه): (وليستعمل التسبيح والتحميد كما استعمل التكبير والتهليل، وليشغل قلبه وذهنه بذكر الله، ولم يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله) .