Same indexed hadith tahdhib-4660; it ends on this printed page after beginning on pages 168-171.
Show complete hadith text
وروى محمد بن ابي عمير عن حذيفة بن منصور قال :
Show clickable narrator chain
اتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان وكان معي اسحاق بن محول فقال معاذ : لا والله ما نقص من شهر رمضان قط. وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه ، أحدها : ان متن هذا الحديث لا يوجد في شئ من الاصول المصنفة وانما هو موجود في الشواذ من الاخبار ، ومنها : أن كتاب حذيفة بن منصور رحمهالله عري منه والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه ، ومنها : ان هذا الخبر مختلف الالفاظ مضطرب المعاني ألا ترى ان حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير عن ابي عبد الله عليهالسلام ، وتارة يرويه عن ابي عبد الله عليهالسلام بلا واسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه فلا يسنده الى أحد ، وهذا الضرب من الاختلاف مما يضعف الاعتراض به والتعلق بمثله ، ومنها : انه لو سلم من جميع ما ذكرناه لكان خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، واخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والاخبار المتواترة ، ولو كان هذا الخبر مما يوجب العلم لم يكن في مضمونه ما يوجب العمل على العدد دون الاهلة ، وأنا ابين عن وجهه ان شاء الله تعالى ، اما الحديث الذي رواه الحسن بن حذيفة عن أبيه عن معاذ بن كثير انه قال لابي عبد الله عليهالسلام : ان الناس يقولون ان رسول الله صلىاللهعليهوآله صام تسعة وعشرين يوما اكثر مما صام ثلاثين يوما قال : كذبوا ما صام رسول الله صلىاللهعليهوآله منذ بعثه الله تعالى الى ان قبضه أقل من ثلاثين يوما ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والارض من ثلاثين يوما ، فانه يفيد تكذيب الراوي من العامة عن النبي صلىاللهعليهوآله انه صام شهر رمضان تسعة وعشرين اكثر مما صامه ثلاثين ، ولا يفيد انه لا يصح صيامه تسعة وعشرين ولا يتفق أن يكون زمانه كذلك ، ويكون معنى قوله ما صام منذ بعث الى أن قبض أقل من ثلاثين يوما الاخبار عما اتفق له من ذلك في مدة زمان فرض الله عليه بذلك دون ما يستقبل في الاوقات بعد تلك الازمان ، ويحتمل ان يكون لم يصم رسول الله صلىاللهعليهوآله أقل من ثلاثين يوما على ما ادعاه المخالف من الكثرة دون القلة ، والتغليب دون التقليل فكأنه قال لم يكن صام رسول الله صلىاللهعليهوآله أقل من ثلاثين يوما على اغلب أحواله حسب ما ادعاه المخالفون ، ويكون قوله ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والارض من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة على الوجه الذي زعم المخالفون أن نقصانه عن ذلك اكثر من تمامه ، وإذا أحتمل الكلام من المعنى في هذا الخبر ما ذكرناه حملناه على ذلك وجمعنا بينه وبين الاخبار المتواترة في جواز نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوما ، ليقع الاتفاق والالتيام بين الاخبار عن الصادقين عليهمالسلام ، واما حديث محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن ابي عبد الله عليهالسلام انه قال : شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص ابدا وفي الرواية الاخرى لا ينقص والله ابدا غير موجب لما ذهب إليه العدديون ، وذلك أن قوله عليهالسلام : شهر رمضان لا ينقص ابدا انما افاد أنه لا يكون ابدا ناقصا بل قد يكون حينا تاما وحينا ناقصا ، ولو نقص ابدا لما تم في حال من الاحوال ، وهذا مما لا يذهب إليه أحد من العقلاء ، فان قال قائل : لو كان الامر على ما ذكرتم في تأويل هذا الحديث لما اختص شهر رمضان بذلك دون غيره ، ولو لم يكن شهر رمضان مختصا من الشهور بانه لا ينقص في حال لما تخصص الذكر له مما سواه. قيل له : لو كان الخبر بذلك جاء مبتدا من غير سبب لكان لغوا كما ذكرت ، لكنه لم يكن كذلك ، بل كان لسبب اوجب تخصيص الذكر له ، وهو ما ثبت في الحديث من ان قوما كذبوا على النبي صلىاللهعليهوآله فزعموا أن الذي صامه من شهر رمضان في زمانه كان النقصان فيه أكثر من التمام ، وان اكثر ما يكون شهر رمضان على النقصان ، ثم قابلهم آخرون بضد مقالتهم فادعوا أنه لم يصم إلا تاما ولا يكون صيامه ابدا إلا على التمام ، فاقتضت الحال من القول ما هو رد على الفريقين فيما اختلفوا فيه من شهر رمضان بعينه ، فلذلك اختص الذكر له بما يعم غيره من الحكم ، ولو لم يكن السبب في ذلك ما قدمناه لم يكن اللفظ مختصا به على ما وصفناه ، ولا خلاف بين المتكلمين وأهل اللسان انه قد يحسن تخصيص المذكور من الحكم بما يعم غيره إذا كان لذلك سبب يوجبه وان قبح عند عدم السبب.