م : قوله عز وجل : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ). قال
Show clickable narrator chain
الإمام قال علي بن الحسين 7 ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا ) الآية قال إن رسول الله 9 لما فضل عليا 7 وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل وأبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم وكتمانهم لذكر محمد وعلي عليهما وآلهما السلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم فقالت اليهود قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى التي أمرنا بها وقالت النصارى قد [١]في نسخة : [ لعنة الله ] والمصدر خال عن كليهما. صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة عيسى 7 التي أمرنا بها وقال كل واحد من الفريقين أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه فأنزل الله تعالى يا محمد قل ( لَيْسَ الْبِرَّ ) الطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان ( أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) بصلاتكم ( قِبَلَ الْمَشْرِقِ ) يا أيها النصارى ( وَ) قبل ( الْمَغْرِبِ ) يا أيها اليهود وأنتم لأمر الله مخالفون وعلى ولي الله مغتاظون ( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ ) يعني بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد يعظم من يشاء ويكرم من يشاء ويهين من يشاء ويذله لا راد لأمره و ( لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) وآمن باليوم الآخر [١] يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فسار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيصير فيها إلى العذاب الأليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير تقية لحقتهم والتي تنادي الجنان فيها إلينا إلينا أولياء محمد وعلي 7 وشيعتهما وعنا عنا أعداء محمد وعلي 7 وأهل مخالفتهما وتنادي النيران عنا عنا أولياء محمد وعلي وشيعتهما وإلينا إلينا أعداء محمد وعلي وشيعتهما يوم تقول الجنان يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما وأن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه فاملئانا بشيعتكما مرحبا بهم وأهلا وسهلا وتقول النيران يا محمد ويا علي إن الله أمرنا بطاعتكما وأن يحرق بنا من تأمراننا بحرقه فاملئانا بأعدائكما ( وَالْمَلائِكَةِ ) ومن آمن بالملائكة أنهم عباد معصومون ( لا يَعْصُونَ اللهَ ) عز وجل ( ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ [١]في نسخة وفي المصدر : وآمن بالله واليوم الآخر. ما يُؤْمَرُونَ ) وإن أشرف أعمالهم في مراتبهم [١] التي قد رتبوا فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم واستدعاء رحمة الله ورضوانه لشيعتهم المتقين واللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين والمنافقين المجاهرين ( وَالْكِتابِ ) ويؤمنون بالكتاب الذي أنزل الله مشتملا على ذكر فضل محمد سيد المرسلين وعلي المخصوص بما لم يخص به أحد من العالمين وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين وبغض من خالفهما من المعاندين والمنافقين ( وَالنَّبِيِّينَ ) وآمن بالنبيين أنهم أفضل خلق الله أجمعين وأنهم كلهم دلوا على فضل محمد سيد المرسلين وفضل علي سيد الوصيين وفضل شيعتهما على سائر المؤمنين بالنبيين وبأنهم كانوا لفضل محمد وعلي معترفين ولهما بما خصهما الله به مسلمين وأن الله تعالى أعطى محمدا 9 من الشرف والفضل ما لم تسم إليه نفس أحد من النبيين إلا نهاه الله عن ذلك وزجره وأمره أن يسلم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين فضلهم وأن الله قد فضل محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين ما أعطاها أحدا قبله إلا ما أعطى سليمان بن داود من ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فرآها أشرف من جميع ممالكه كلها التي أعطيها فقال يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر من جميع ممالكي التي وهبتها لي قال الله تعالى : يا سليمان وكيف لا تكون كذلك وما من عبد ولا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجبت لمن تصدق بألف ضعف ممالكك يا سليمان هذه سبع ما أهبه لمحمد سيد النبيين تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها فقال يا رب أتأذن لي [١]وفي مراتبهم خ ل. أن أسألك تمامها قال الله تعالى : يا سليمان اقنع بما أعطيتك فلن تبلغ شرف محمد وإياك وأن تقترح [١] على درجة محمد وفضله وجلاله فأخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن ملك الجنان لما اقترح درجة محمد وعلي في الشجرة التي أمرته أن لا يقربها يروم أن يكون له فضلها وهي شجرة أصلها محمد ـ وأكبر أغصانها علي وسائر أغصانها آل محمد على قدر مراتبهم وقضبانها شيعته وأمته على مراتبهم وأحوالهم إنه ليس لأحد مثل درجات محمد فعند ذلك قال سليمان يا رب قنعني بما رزقتني فأقنعه فقال يا رب سلمت ورضيت وقنعت وعلمت أن ليس لأحد مثل درجات محمد 9 ( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ) أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه يأمل الحياة ويخشى الفقر لأنه صحيح شحيح ( ذَوِي الْقُرْبى ) أعطى قرابة النبي الفقراء هدية وبرا لا صدقة فإن الله عز وجل قد أجلهم عن الصدقة وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا وعلى أي سبيل أراد ( وَالْيَتامى ) وآتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برا لا صدقة وآتى يتامى غيرهم صدقة وصلة ( وَالْمَساكِينَ ) مساكين الناس ( وَابْنَ السَّبِيلِ ) المجتاز المنقطع به لا نفقة معه ( وَالسَّائِلِينَ ) الذين يتكففون ويسألون الصدقات ( وَفِي الرِّقابِ ) المكاتبين يعينهم ليؤدوا فيعتقوا قال فإن لم يكن له مال يحتمل المواساة فليجدد الإقرار بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله وليجهر بتفضيلنا والاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت وبتفضيلنا على سائر النبيين وبتفضيل محمد على سائر النبيين وموالاة أوليائنا [١]اقترح عليه كذا او بكذا : تحكم وسأله إياه بالعنف ومن غير روية. عليه كذا : اشتهى ان يصنعه له. ومعاداة أعدائنا والبراءة منهم كائنا من كانوا آباءهم وأمهاتهم وذوي قراباتهم وموداتهم فإن ولاية الله لا تنال إلا بولاية أوليائه ومعاداة أعدائه ( وَأَقامَ الصَّلاةَ ) قال والبر بر من أقام الصلاة بحدودها وعلم أن أكبر حدودها الدخول فيها والخروج عنها معترفا بفضل محمد سيد أنبيائه وعبيده [١] والموالاة لسيد الأوصياء وأفضل الأتقياء علي سيد الأبرار وقائد الأخيار وأفضل أهل دار القرار بعد النبي الزكي المختار ( وَآتَى الزَّكاةَ ) الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين فإن لم يكن له مال يزكيه فزكاة بدنه وعقله وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر ويستعمل التقية عند البلايا إذا عمت والمحن إذا نزلت ولأعدائنا إذا غلبوا أو يعاشر عباد الله بما لم يثلم دينه ولا يقدح في عرضه وبما يسلم معه دينه ودنياه فهو استعمال التقية يوفر نفسه على طاعة مولاه ويصون عرضه الذي فرض الله عليه صيانته ويحفظ على نفسه أمواله التي جعلها الله له قياما ولدينه وعرضه وبدنه قواما ولعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها ومن الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها ثم قال ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ) قال ومن أعظم عهودهم أن لا يستروا ما يعلمون من شرف من شرفه الله تعالى وفضل من فضله الله وأن لا يضعوا الأسماء الشريفة على من لا يستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الذين ضلوا عمن دل [١]في نسخة : [ سيد إمائه وعبيده ] وفي المصدر : سيد عبيده وإمائه. الله عليه بدلالاته واختصه [١] بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته والمنكرين لما عرفوا من دلالاته وعلاماته الذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصرين المتمردين ثم قال ( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ ) يعني في محاربة الأعداء ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته يهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين عليهم السلام ( وَالضَّرَّاءِ ) الفقر والشدة ولا فقر أشد من فقر مؤمن يلجأ إلى التكفف من أعداء آل محمد يصبر على ذلك ويرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به ويستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين ( وَحِينَ الْبَأْسِ ) عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على محمد رسول الله وعلى علي ولي الله ويوالي بقلبه ولسانه أولياء الله ويعادي كذلك أعداء الله قال الله عز وجل ( أُولئِكَ ) أهل هذه الصفات التي ذكرها الموصوفون بها ( الَّذِينَ صَدَقُوا ) في إيمانهم وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) لما أمروا باتقائه من عذاب النار ولما أمروا باتقائه من شرور النواصب الكفار .
الهوامش · 19⌄
[٢]سيد المرسلين خ ل.ص 382
[٣]بانهم خ ل.ص 382
[٢]في المصدر : [ محمد وعلى سيد المرسلين والوصيين المخصوصين ].ص 383
[٣]في نسخة من الكتاب ومصدره : ومن آمن.ص 383
[٤]زاد في نسخة : وآلهما.ص 383
[٥]في المصدر ونسخة من الكتاب : نفس واحد.ص 383
[٦]النمل : ٣٠.ص 383
[٢]رام الشيء : أراده.ص 384
[٣]على قدر مراتبهم خ ل.ص 384
[٤]في نسخة وفي المصدر : إنه ليس لاحد يا سليمان من درجات الفضائل عندي ما لمحمد.ص 384
[٥]في المصدر : على سائر آل النبيين.ص 384
[٢]في نسخة : يقى نفسه.ص 385
[٣]في المصدر : قد جعله الله لها قياما.ص 385
[٤]ولعنة خ ل.ص 385
[٥]في المصدر : ولدفعهم.ص 385
[٦]مثل أمير المؤمنين وخليفة رسول الله : وأولى الامر ، والامام وامثالها.ص 385
[٢]في المصدر : والمتمردين.ص 386
[٣]في المصدر : من فقر المؤمن.ص 386
[٥]تفسير الإمام العسكري : ٢٤٨ و ٢٥١ والآية في البقرة : ٧٧.ص 386