ويقال : صدع بالحق ، أي تكلم به جهارا ، وأعرض عن المشركين ، أي لا تلتفت إلى ما يقولون من استهزاء وغيره ، في الطاعة أي طاعة الامة أو طاعة الله. قوله : ثم أخرج ، أي إلياس 7 ، سيفا ثم قال :
Show clickable narrator chain
ها ، وهو حرف تنبيه ، أو بمعنى خذ ، إن هذا منها ، أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه 7 ، لان إلياس من أعوانه ، ولعل رد الاعتجار لانه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة. قوله : قوة لاصحابك ، أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون.قوله : إن خاصموا بها ، أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا ، أي ظفروا وغلبوا. ثم علم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه 9 ، وأنه كان ينزل الملائكة والروح فيها من كل أمر ببيان وتأويل سنة فسنة ، كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول : هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الامة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا ، والاول باطل لقوله تعالى : « إن هو إلا وحي يوحى » [١] فثبت الثاني ، ثم نقول : فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الامة ، أم لابد من ظهوره لهم؟ والاول باطل لانه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم ويهديهم إلى الله عزوجل ، فثبت الثاني ، ثم نقول : فهل [١]النجم : ٤. لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ، ثم يحكم في ذلك الامر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا؟ والاول باطل ، لان الحكم إنما هو من عند الله عزوجل وهو متعال عن ذلك ، كما قال تعالى : « ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » [١]. ثم نقول : فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله 9 في فعله ذلك أم خالفه؟ والاول باطل ، لانه 9 لم يكن في حكمه اختلاف ، فثبت الثاني. ثم نقول : فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى الحكم من غير جهة الله : إما بغير واسطة أو بواسطة ، ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا؟ والاول باطل ، فثبت الثاني ، ثم نقول : فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله والراسخون في العلم : الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا ، والاول باطل لقوله تعالى : « وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم » ثم نقول : فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه؟ والاول باطل لانه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده ، فثبت الثاني. ثم نقول : فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله (ص) بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك ، وهو مثله إلا في النبوة؟ والاول باطل لعدم إغنائه حينئذ ، لان من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ويلزم التضييع من ذلك أيضا ، فثبت الثاني. [١]النساء : ٨٧. فلا بد من خليفة بعد رسول الله 9 راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه ، مؤيد من عند الله ، لا يجوز عليه الخطاء ولا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد وهو المطلوب ، هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا ، ويحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه ولعله أظهر. قوله 7 : أو يأتيه ، معطوف على « يعلمه » فينسحب عليه النفي ، والمعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت.قوله : فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا : لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله ، فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف ، وبهذا يتم دليل على وجود الامام ، لان من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى. قوله : فقل لهم ما يعلم تأويله ، هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم ، على أنهم خالفوا رسول الله ، أو على أصل المدعى ، أي إثبات الامام. قوله 7 : فقال من لا يختلف في علمه ، لعله استدل 7 على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ ، فإنه بمعنى الثبوت ، والمتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله 7 : فإن قالوا لك : إن علم رسول الله 9 كان من القرآن ، لعل هذا إيراد على الحجة ، تقريره أن علم رسول الله 9 لعله كان من القرآن فقط وليس مما يتجدد في ليلة القدر شئ ، فأجاب 7 بأن الله تعالى يقول : « فيها يفرق كل أمر حكيم » [١]. فهذه الآية تدل على تجدد الفرق والارسال في تلك الليلة المباركة بانزال الملائكة والروح فيها من السماء إلى الارض دائما ، ولابد من وجود من يرسل إليه الامر دائما. ثم قوله : فإن قالوا لك.سؤال آخر ، تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال [١]الدخان : ٤. الملائكة إلى غير النبي ، مع أنه لا يجوز ذلك ، فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الاية التي لا مرد لها. وقوله 7 : وأهل الارض ، جملة حالية ، قوله : فهل لهم بد ، لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لابد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر ، فكذلك لابد من سيد يتحاكم العباد إليه ، فإن العقل يحكم بأن الفساد والنزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به ، فهذا مؤيد لنزول الملائكة والروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد ويحتمل أن يكون استيناف دليل آخر على وجود الامام. فإن قالوا : فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم ، بالتحريك ، فقل : إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله ويخرج به عباده من الظلمات إلى النور؟ وقد قال سبحانه : « الله ولي الذين آمنوا[١] » الاية. والحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الاحكام وكان ممن يجوز عليه الخطاء فهوا أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله والنزاع الناشي بينه وبين غيره. وأقول : يمكن أن يكون الاستدلال بالاية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم إلى نفسه ، فلابد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده ، والمنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات ، لعمري ، بالفتح قسم بالحياة ، إلا وهو مؤيد ، لقوله تعالى : « يخرجهم » [٢] ولما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك ، لابد من وال : أي من يلي الامر ويتلقاه من الملائكة والروح. فإن قالوا : لا نعرف هذا ، أي الوالي ، أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى : قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول » وقولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى : « اعملوا ما شئتم » وقوله : تمتعوا قليلا « قوله ثم وقف : اي ترك أبي الكلام فقال ، أي [٣] إلياس 7 أو ضمير « وقف » أيضا لالياس ، أي قام تعظيما.
الهوامش · 4⌄
[٢]آل عمران : ٩.ص 85
[٣]هود : ١٩.ص 87
[٤]فصلت : ٤٠.ص 87
[٥]المرسلات ٤٦.ص 87