والشورى : ١١ وفيها : وهو السميع البصير. ويحيي باذنه ويعلم الغير ما في الضمائر ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وذلك أن هذا الروح من أمر الله تعالى ، فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص يفعل ما يشاء باذن الله ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السمآء وينزل به إلى الارض ويفعل ما شاء وأراد. قلت : ياسيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب الله تعالى وإنه من أمر خصه الله تعالى بمحمد 9 ، قال : نعم اقرأ هذه الآية : « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا » فقال 7 : سلهم هل يقدر علي بن الحسين أن يصير صورة ابنه محمد؟ قال جابر : فسألتهم فأمسكوا وسكتوا : قال 7 : يا جابر سلهم هل يقدر محمد أن يصير بصورتي؟ قال جابر : فسألتهم فأمسكوا وسكتوا. قال : فنظر إلي وقال : يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية فقلت لهم : ما لكم ما تجيبون إمامكم؟ فسكتوا وشكوا فنظر إليهم وقال : يا جابر هذا ما أخبرتك به : قد بقيت عليهم بقية ، وقال الباقر 7 : ما لكم لاتنطقون؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا : يابن رسول الله لا علم لنا فعلمنا. قال : فنظر الامام سيد العابدين علي بن الحسين 8 إلى ابنه محمد الباقر 7 وقال لهم : من هذا؟ قالوا : ابنك ، فقال لهم : من أنا؟ قال : أبوه علي بن الحسين ، قال : فتكلم بكلام لم نفهم فاذا محمد بصورة أبيه علي بن الحسين وإذا علي بصورة ابنه محمد ، قالوا : لا إله إلا الله. فقال الامام 7 : لا تعجبوا من قدرة الله أنا محمد ومحمد أنا ، وقال محمد : يا قوم لا تعجبوا من أمر الله أنا علي وعلي أنا ، وكلنا واحد من نور واحد وروحنا من أمر الله ، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد. قال : فلما سمعوا ذلك خروا لوجوههم سجدا وهم يقولون : آمنا بولايتكم وبسركم وبعلانيتكم وأقررنا بخصائصكم ، فقال الامام زين العابدين : ياقوم ارفعوا رؤسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون ، وأنتم الكاملون البالغون ، الله الله لا تطلعوا أحدا من المقصرين المستضعفين على ما رأيتم مني ومن محمد فيشنعوا عليكم و يكذبوكم ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، قال 7 : فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا. قال جابر : قلت : سيدي وكل من لا يعرف هذا الامر على الوجه الذي صنعته وبينته إلا أن عنده محبة ويقول بفضلكم ويتبرأ من أعدائكم ما يكون حاله؟ قال 7 : يكون في خير إلى أن يبلغوا. قال جابر : قلت : يابن رسول الله هل بعد ذلك شئ يقصرهم؟ قال 7 : نعم إذا قصروا في حقوق إخوانهم ولم يشاركوهم في أموالهم وفي سر امورهم وعلانيتهم واستبدوا بحطام الدنيا دونهم فهنالك يسلب المعروف ويسلخ من دونه سلخا ويصيبه من آفات هذه الدنيا وبلائها ما لا يطيقه ولا يحتمله من الاوجاع في نفسه وذهاب ماله وتشتت شمله لما قصر في بر إخوانه. قال جابر : فاغتممت والله غما شديدا وقلت : يابن رسول الله ما حق المؤمن على أخيه المؤمن؟ قال 7 : يفرح لفرحه إذا فرح ويحزن لحزنه إذا حزن وينفذ اموره كلها فيحصلها ولا يغتم لشئ من حطام الدنيا الفانية إلا واساه حتى يجريان في الخير والشر في قرن واحد. قلت : يا سيدي فكيف أوجب الله كل هذا للمؤمن على أخيه المؤمن : قال 7 لان المؤمن أخو المؤمن لابيه وامه ، على هذا الامر لا يكون أخاه وهو أحق بما يملكه ، قال جابر : سبحان الله ومن يقدر على ذلك؟ قال 7 : من يريد أن يقرع أبواب الجنان ويعانق الحور الحسان ويجتمع معنا في دار السلام. قال جابر : فقلت : هلكت والله يابن رسول الله لاني قصرت في حقوق إخواني ولم أعلم أنه يلزمني علي التقصير كل هذا ولا عشره ، وأنا أتوب إلى الله تعالى يابن رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق إخواني المؤمنين[١]
Hadith record
bihar-11610
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
9 ـ باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم ، وبيان معاني التفويض وما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها وما ينبغي261
No. ١٠٣vol. 26 · pages 14-17
bihar-11610Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 26, Page 14