ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال :
Show clickable narrator chain
قلت لاميرالمؤمنين 7 : يا أميرالمؤمنين إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله 9 غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله 9 أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله 9 متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال : فأقبل علي 7 علي فقال : قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقاو كذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله 9 على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده ، إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لايتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله 9 متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله 9 ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبرالله عزوجل عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزوجل : وإ ذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم. ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلو منهم الدنيا[١] ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الاربعة. ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته من رسول الله 9 فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله 9 شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أوسمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهولا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه ، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله 9 ، مبغض للكذب خوفا من الله عزوجل ، وتعظيما لرسول الله لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. وإن أمر النبي 9 مثل القرآن ناسخ و منسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله 9 الكلام له وجهان ، وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن ، وقال الله عزوجل في كتابه : ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به و [١]وفى نسخة : واكلوا بهم الدنيا. رسوله ، وليس كل أصحاب رسول الله 9 يسأله عن الشئ فيفهم ، كان منهم من يسأله ولايستفهمه ، حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الاعرابي والطاري فيسأل رسول الله 9 حتى يسمعوا ، وكنت أدخل على رسول الله 9 كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها ، أدور معه حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول الله 9 أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، وربما كان ذلك في بيتي[١] يأتيني رسول الله 9 أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، و إذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولاأحد من بني ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله 9 آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي ، وكتبته منذ دعاالله لي بما دعاه ، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولاحرام ، أمر ولانهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلا علمنيه وحفظنيه فلم أنس حرفا واحدا ، ثم وضع 9 يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وامي إني منذ دعوت الله عزوجل لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال : لا لست أخاف عليك النسيان ولاالجهل. نهج ، ف : مرسلا مثله. نى : ابن عقدة ومحمد بن همام ، وعبدالعزيز وعبدالواحد ابنا عبدالله بن يونس ، عن رجالهم ، عن عبدالرزاق ، وهمام ، عن معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم مثله. ج : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد 8 قال : خطب أميرالمؤمنين 7 وساق الحديث ـ إلى أن قال ـ : فقال له رجل : إني سمعت من سلمان وأبي ذر الغفاري [١]وفي نسخة : في شئ. والمقداد أشياء من تفسير القرآن والاحاديث عن النبي 9 ـ ثم ذكر نحوا مما مر إلى قوله ـ : حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الاعرابي أو الطاري فيسأله 9 حتى يسمعوا وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم. ايضاح : سيأتى الخبر بتمامه في باب العلة التي من أجلها لم يغير أميرالمؤمنين 7 بعض البدع. قوله 7 : حقا وباطلا وصدقا وكذبا ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لان الصدق والكذب من خواص الخبر ، والحق والباطل يصدقان على الافعال أيضا ، وقيل : الحق والباطل هنا من خواص الرأي والاعتقاد ، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية قوله 7 : محكما ومتشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن ويطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا ، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل ، وما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه. قوله 7 : ووهما ـ بفتح الهاء ـ مصدر قولك : وهمت ـ بالكسرـ أي غلطت وسهوت ، وقد روي وهما ـ بالتسكين ـ مصدر وهمت ـ بالفتح ـ إذا ذهب وهمك إلى شئ وأنت تريد غيره ، والمعنى متقارب. قوله 7 : فليتبوأ صيغة الامر ومعناه الخبر كقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمددله الرحمن مدا. قوله 7 : متصنع بالاسلام أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر. قوله 7 : لا يتأثم أي لا يكف نفسه عن موجب الاثم ، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله 9 ، وكذا قوله : لا يتحرج من الحرج بمعنى الضيق. قوله 7 : وقد أخبر الله عزوجل عن المنافقين أي كان ظاهر هم ظاهرا حسنا ، وكلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم وتصديقهم فيما ينقلونه عن النبي 9 ، ويرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه 9 بقوله : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم. أي لصباحتهم وحسن منظرهم ، وإن يقولوا تسمع لقولهم أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم. قوله 7 : فولوهم الاعمال أي أئمة الضلال بسبب وضع الاخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات وسلطوهم على الناس ، ويحتمل العكس أيضا ، أي بسبب مفتريات هؤلاء المنافقين صاروا والين على الناس وصنعوا ما شاؤوا وابتدعوا ما أرادوا ولكنه بعيد. قوله 7 : ناسخ ومنسوخ قال الشيخ البهائي ; : خبرثان لان ، أو خبر مبتدء محذوف أي بعضه ناسخ وبعضه منسوخ ، أو بدل من «مثل» وجره على البدلية من القرآن ممكن ، فإن قيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين. قوله 7 : وقد كان يكون إسم كان ضمير الشأن و يكون تامة وهي مع اسمها الخبر ، وله وجهان : نعت للكلام لانه في حكم النكرة ، أوحال منه ، وإن جعلت «يكون» ناقصة فهو خبرها. قوله 7 : وقال الله لعل المراد أنهم لما سمعوا هذه الآية علموا وجوب اتباعه 9 ، ولما اشتبه عليهم مراده عملوا بما فهموا منه وأخطأوا فيه ، فهذا بيان لسبب خطاء الطائفة الثانية والثالثة ويحتمل أن يكون ذكرالاية لبيان أن هذه الفرقة الرابعه المحقة إنما تتبعوا جميع ما صدر عنه 9 من الناسح والمنسوخ والعام والخاص ، لان الله تعالى أمر هم باتباعه في كل ما يصدر عنه. قوله 7 : فيشتبه متفرع على ما قبل الآية أي كان يشتبه كلام الرسول 9 على من لا يعرف ، ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى إنما أمر هم بمتابعة الرسول 9 فيما يأمرهم به من اتباع أهل بيته والرجوع إليهم فإنهم كانوا يعرفون كلامه ويعلمون مرامه فاشتبه ذلك على من لم يعرف مراد الله تعالى وظنوا أنه يجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده 9 من غير رجوع إلى أهل بيته. قوله 7 : ما عنى الله به الموصول مفعول « لم يدر » ويحتمل أن يكون فاعل «يشتبه». قوله 7 : ولا يستفهمه أي إعظاما له. قوله 7 : والطاري أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه ، وإنما كانوا يحبون قدومهما إما لا ستفهامهم وعدم استعظامهم إياه أو لانه 9 كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غير هم. قوله 7 : فيخليني فيها من الخلوة ، يقال : استخلى الملك فأخلاه أي سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل ، أو من التخلية أي يتركني أدور معه. قوله 7 : أدور معه حيثما دار أي لا امنع عن شئ من خلواته ، أدخل معه أي مدخل يدخل فيه ، وأسير معه أينما سار ، أوالمراد أني كنت محرما لجميع أسراره قابلا لعلومه ، أخوض معه في كل ما يخوض فيه من المعارف ، وكنت اوافقه في كل ما يتكلم فيه ، وأفهم مراده. قوله 7 : تأويلها وتفسيرها أي بطنها وظهرها.
الهوامش · 1⌄
[٢]في الخصال : لم ينسه.ص 229